رياضةليبيا

تراجع التصنيف يفقد ليبيا مقعداً قارياً.. والسويحلي والأهلي طرابلس في مهمة استثنائية

ليبيا 24

الاتحاد الأفريقي لكرة القدم يقلص تمثيل ليبيا إلى فريق

في خطوة تعكس واقع التحولات التنافسية في كرة القدم الأفريقية، أصدر الاتحاد الأفريقي لكرة القدم “كاف” قراراً بتقليص حصة الأندية الليبية في البطولات القارية للموسم 2026-2027، لتصبح مقصورة على فريق واحد في دوري أبطال أفريقيا وآخر في كأس الكونفدرالية، بدلاً من مقعدين لكل مسابقة كما كان سائداً.

ويأتي هذا القرار نتيجة مباشرة لخروج ليبيا من قائمة أعلى اثنتي عشرة دولة في التصنيف القاري المعتمد، مما يضع الكرة الليبية أمام اختبار جديد لإعادة الاعتبار على المستوى المؤسسي والفني.

تراجع في التصنيف.. وخسارة استراتيجية

لم يكن القرار مفاجئاً للمتابعين، إذ أن مؤشرات الأداء القاري للأندية الليبية خلال المواسم الثلاثة الماضية أظهرت تراجعاً في النتائج، سواء في دور المجموعات أو الأدوار الإقصائية، مما أثر سلباً على رصيد النقاط المجمّع.

ووفقاً لمعايير “كاف” التي تعتمد على نتائج الأندية في آخر خمس سنوات، فإن غياب العمق التنافسي والتوقف المتكرر للدوري المحلي بسبب الأزمات السياسية والاقتصادية، جعل ليبيا تفقد موقعها المتقدم لصالح دول صاعدة مثل تنزانيا وموريتانيا وأنغولا.

هذا التراجع لا يقتصر على العدد فقط، بل يمتد إلى التأثير على الإيرادات التسويقية وحضور الجماهير، فضلاً عن تقليل فرص الاحتكاك بالمنافسات العالية، وهو ما ينذر بتأثير مضاعف على تطور اللاعبين والمدربين.

السويحلي والأهلي طرابلس.. عبء التمثيل الفردي

بموجب القرار الجديد، سيمثل نادي السويحلي، بطل الدوري الليبي الممتاز “دورينا” للموسم المنصرم، الكرة الليبية منفرداً في مسابقة دوري أبطال أفريقيا، مما يضع على عاتقه مسؤولية تاريخية في الحفاظ على الوجود الليبي في أغلى الكؤوس القارية.

ويأتي اختيار السويحلي بناءً على أحقية البطل، وهو ما يمنحه دفعة معنوية، لكنه في الوقت ذاته يحمله ضغطاً إضافياً في غياب ندٍ محلي يشارك في البطولة ذاتها، مما قد يؤثر على الجاهزية التنافسية في الأدوار التمهيدية.

في المقابل، سيمثل الأهلي طرابلس، بطل كأس ليبيا، البلاد في كأس الكونفدرالية الأفريقية، وهي المسابقة التي تعتبر بوابة العودة إلى الواجهة للأندية التي تبحث عن بناء مشروع رياضي طويل الأمد.

ومعروف عن الأهلي طرابلس خبرته القارية، إلا أن المشاركة الفردية تعني أن أي تعثر لأحد الفريقين سيؤدي إلى غياب تام للكرة الليبية عن تلك المسابقة، وهو سيناريو يخشاه المتابعون في ظل صعوبة المهمة الملقاة على عاتق ناديين فقط.

روزنامة مضغوطة.. واستعدادات مبكرة

كشف “كاف” عن الروزنامة الرسمية للموسم القاري الجديد، والتي تبدأ بانطلاق الدور التمهيدي الأول أيام 4 و5 و6 سبتمبر المقبل، على أن تقام مباريات الإياب في 11 و12 و13 من الشهر ذاته.

وتشير الجدولة إلى أن الفائزين من هذا الدور سيلعبون في التمهيدي الثاني خلال الفترة من 16 إلى 18 أكتوبر ذهاباً، ومن 23 إلى 25 إياباً، مما يستلزم من السويحلي والأهلي طرابلس الدخول في معسكرات إعدادية منذ منتصف أغسطس، بالتزامن مع فترة القيد الأولى التي حددها “كاف” من 1 إلى 15 أغسطس 2026.

وينتظر أن تنطلق مرحلة المجموعات في أواخر نوفمبر، وتحديداً بين 27 نوفمبر 2026 و23 يناير 2027، بإقامة ست جولات تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الفريقين على الصمود في نظام المجموعات الذي يتطلب جاهزية بدنية وتكتيكية عالية.

أما الأدوار الإقصائية فتبدأ ربع النهائي بين 26 فبراير و7 مارس 2027، على أن يقام نصف النهائي في أبريل، ويُقام النهائي خلال الفترة من 9 إلى 31 مايو 2027، وهو موعد متأخر يمنح الأندية المتأهلة فرصة للتخطيط طويل المدى.

فترات القيد.. نافذة الفرصة الأخيرة

إلى جانب روزنامة المباريات، حدد “كاف” أربع فترات لقيد اللاعبين، تبدأ الأولى من 1 إلى 15 أغسطس 2026، وهي فترة حساسة تسبق انطلاق التمهيدي الأول بأقل من شهر، مما يجبر إدارتي السويحلي والأهلي طرابلس على الإسراع في إتمام صفقاتها المحلية والأجنبية، لا سيما في المراكز التي تعاني من نقص عددي أو نوعي.

وتأتي الفترة الثانية من 1 إلى 31 يناير 2027، وهي تتزامن مع منتصف دور المجموعات، ما يمنح الفريقين فرصة لتدعيم صفوفهما في حال تأهلهما إلى الأدوار المتقدمة.

ويرى مراقبون أن هذه الفترات، رغم قصر الأولى منها، تمنح الأندية الليبية مرونة في التعاقد مع محترفين من السوق الأفريقية، لكنها تتطلب تنسيقاً مسبقاً مع الجهاز الفني والإداري لتجنب أخطاء التسجيل التي عانى منها بعض الأندية في مواسم سابقة.

تحديات جديدة وآمال عريضة

في قراءة استراتيجية، فإن تقليص الحصة القارية يمثل إنذاراً مبكراً للكرة الليبية بضرورة إصلاح البنية التحتية للأندية وتحسين جودة المسابقات المحلية، فالاعتماد على فريقين فقط يعني أن أي إخفاق سيُترجم إلى خسارة نقاط تصنيف إضافية، مما قد يطيل أمد الغياب عن المراكز المتقدمة.

من جهة أخرى، يحمل القرار فرصة ذهبية للسويحلي والأهلي طرابلس لإثبات الجدارة، فالمشاركة الفردية تقلل من تشتيت الجهود وتساعد في تركيز الموارد المالية والبشرية على هدف واحد، بدلاً من توزيعها على أربعة أندية كما كان سابقاً.

ويبقى الرهان على قدرة الفريقين على استثمار خبرة لاعبيهما الدوليين، والاستفادة من فترة الإعداد الطويلة نسبياً مقارنة ببعض الدوريات الأخرى التي لا تزال في مراحل متقدمة.

كما أن غياب الضغط الجماهيري الناتج عن تعدد الممثلين قد يمنح الجهازين الفنيين مساحة أكبر للتجريب والتطوير، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على الأداء إذا ما أحسن القراءة الفنية للمنافسين.

في النهاية، تبقى الكرة الليبية أمام امتحان تاريخي، ليس فقط لاستعادة مكانتها القارية، بل لإعادة تعريف مشروعها الرياضي في ظل متغيرات إقليمية ودولية تفرض نفسها على خريطة كرة القدم الأفريقية.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى