ليبيا

مصر وتركيا تعززان التنسيق بشأن ليبيا

تقارب متزايد يدعم توحيد المؤسسات ويدفع نحو الانتخابات

تكشف زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى مصر عن مستوى متقدم من التنسيق بين القاهرة وأنقرة، خصوصاً تجاه الملفات الإقليمية وفي مقدمتها ليبيا، بالتوازي مع تحرك البلدين لتعزيز شراكتهما الاقتصادية والسياسية.

ويأتي ذلك في وقت تظل فيه الأزمة الليبية مفتوحة على احتمالات متعددة، ما يجعل التفاهم المصري التركي عاملاً مهماً في إعادة ترتيب مقاربات التعامل مع الملف الليبي.

ليبيا في صدارة التنسيق المصري التركي

برز الملف الليبي باعتباره إحدى أهم ساحات التقاطع بين القاهرة وأنقرة، مع تأكيد أهمية بناء نظام سياسي موحد يمهد لإجراء الانتخابات باعتبارها مدخلاً لإنهاء حالة الانقسام. كما يتجه النقاش إلى دعم بناء منظومة عسكرية موحدة، في محاولة لمعالجة أحد أبرز أسباب هشاشة الدولة الليبية واستمرار تعدد مراكز النفوذ.

ويكتسب هذا التقارب أهمية خاصة في ظل اختلاف مواقف البلدين خلال مراحل سابقة من الأزمة الليبية، إذ انتقلت العلاقة تدريجياً من التنافس إلى البحث عن مساحات مشتركة يمكن البناء عليها، خصوصاً مع إدراك الطرفين أن استمرار الانقسام الليبي يهدد المصالح الإقليمية ويعقد فرص التسوية.

من التنافس إلى إدارة المصالح

لا يعني التقارب المصري التركي بشأن ليبيا بالضرورة تطابقاً كاملاً في الرؤى، لكنه يعكس اتجاهاً نحو إدارة الخلافات عبر التنسيق والحوار. فالقاهرة وأنقرة تمتلكان علاقات وتأثيراً مع أطراف مختلفة في المشهد الليبي، وهو ما يمنح أي تفاهم بينهما وزناً يمكن أن يساعد في تقليص مساحة الاستقطاب.

لكن التحدي الحقيقي يتمثل في تحويل التوافق السياسي العام إلى خطوات عملية، خصوصاً في ملفات توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية، وترتيب القاعدة الدستورية للانتخابات، وضمان قبول الأطراف الليبية بنتائج أي مسار سياسي.

شراكة تتجاوز الملف الليبي

وتزامن التركيز على ليبيا مع بحث تعزيز التعاون الاقتصادي بين مصر وتركيا، ورفع حجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار، إلى جانب توسيع الاستثمارات التركية وإعادة تفعيل خط الملاحة البحرية بنظام الرورو.

ويعكس الجمع بين المصالح الاقتصادية والتنسيق السياسي رغبة لدى البلدين في الانتقال بالعلاقات إلى مستوى أكثر استقراراً، بحيث تصبح الشراكة الثنائية مدخلاً لتعزيز حضورهما المشترك في ملفات المنطقة.

الانتخابات.. الاختبار الأهم

وتبقى الانتخابات الليبية الاختبار الأكثر حساسية لأي تقارب مصري تركي بشأن ليبيا، إذ إن دعمها سياسياً لا يكفي ما لم يترافق مع توافق ليبي على القواعد المنظمة لها، وضمانات تمنع تحولها إلى جولة جديدة من الصراع على الشرعية.

وبذلك، فإن التنسيق بين القاهرة وأنقرة يمثل فرصة لإسناد المسار السياسي الليبي، لكنه في الوقت نفسه يظل محكوماً بقدرة الطرفين على تجاوز حسابات النفوذ والمصالح، ودفع الأطراف الليبية نحو تسوية تنتج مؤسسات موحدة وقابلة للحياة، لا مجرد تفاهمات مؤقتة تضاف إلى سجل المبادرات السابقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى