ارتفاع مرتقب لسعر الخبز في ليبيا وسط تصاعد تكاليف الإنتاج
أزمة الرغيف تكشف اختلالات أوسع في الوقود والدقيق والاقتصاد

تتجه أزمة الخبز في ليبيا إلى مزيد من التصعيد، مع تحذيرات نقابات الخبازين من ارتفاع مرتقب في أسعار الرغيف، في ظل زيادة تكاليف الإنتاج ونقص الديزل وانقطاعات الكهرباء وارتفاع أسعار الدقيق. وتثير هذه التطورات مخاوف واسعة من انتقال أزمة التشغيل والإمدادات إلى المستهلك، بما يضيف عبئاً جديداً على الأسر الليبية التي تواجه منذ سنوات ارتفاعاً متواصلاً في أسعار السلع.
وحذر نقيب الخبازين في بنغازي محمود العريبي من ارتفاع حتمي في أسعار الخبز، موضحاً أن أصحاب المخابز يتحملون أعباء متزايدة نتيجة نقص الوقود واللجوء إلى السوق السوداء لتوفير الديزل، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الدقيق. ويرى العريبي أن معالجة الأزمة لا ينبغي أن تقتصر على تحميل المخابز مسؤولية ارتفاع الأسعار، بل تتطلب معالجة أسباب زيادة تكاليف الإنتاج وتوفير مستلزمات التشغيل بأسعار مناسبة.
وتعكس ردود الفعل الشعبية حجم القلق من تداعيات أي زيادة في سعر الرغيف، خصوصاً في ظل ارتفاع أسعار السلع الغذائية وتراجع القدرة الشرائية. كما برزت تساؤلات حول دور الجهات الحكومية والرقابية في ضبط الأسواق وتأمين الدقيق والوقود للمخابز، بما يحول دون انتقال كامل كلفة الأزمة إلى المواطن.
الرغيف تحت ضغط الوقود والدقيق
وتزداد الضغوط على قطاع المخابز في أعقاب التطورات التي طالت مصفاة الزاوية وتسببت في اضطرابات بسوق الوقود، بالتزامن مع تضرر محطات كهربائية وزيادة الاعتماد على المولدات. ويشير رئيس حزب صوت الشعب الليبي فتحي الشبلي إلى أن ارتفاع تكلفة الديزل في السوق السوداء قد يفاقم أعباء المخابز، خاصة مع تزايد الطلب على الوقود لتشغيل المولدات ومحركات المياه.
وتتجاوز الأزمة بذلك مسألة سعر الرغيف لتصبح انعكاساً مباشراً لاضطراب منظومة الطاقة والإمدادات في البلاد. فكل زيادة في تكلفة الوقود والكهرباء والنقل تنعكس على تكلفة إنتاج الخبز، بينما تظل قدرة المستهلك على تحمل الزيادات محدودة، خصوصاً بالنسبة إلى أصحاب الدخول المنخفضة والمتقاعدين.
وفي هذا السياق، يحذر رئيس جمعية السيدة عائشة للأعمال الخيرية فرج عمر من التداعيات الاجتماعية لأي زيادة، متسائلاً عن قدرة أصحاب المعاشات المحدودة على مواجهة ارتفاع جديد في أسعار الخبز، بالتزامن مع أعباء المعيشة وتكاليف العلاج والأدوية.
ويرى رئيس منتدى بنغازي للتطوير الاقتصادي والتنمية خالد بوزعكوك أن أزمة الخبز ترتبط أيضاً بخلل أوسع في آليات استيراد السلع وتوفير العملة الأجنبية. ويشير إلى ممارسات مرتبطة بالاعتمادات الوهمية والاستفادة من فروق أسعار الصرف، معتبراً أن هذه الاختلالات ترفع تكلفة الدقيق على المخابز والمستهلك في نهاية المطاف.
وتشير تقديرات بوزعكوك إلى إمكانية انتقال بعض المخابز من بيع ثلاثة أرغفة بدينار إلى رغيفين بدينار، أو خمسة أرغفة بدينارين، وهو ما يعني عملياً زيادة تكلفة الخبز على الأسر، ولا سيما الأسر الكبيرة، في وقت تتراوح فيه دخول قطاعات واسعة من الليبيين بين ألف وألفي دينار شهرياً.
أزمة الرغيف تكشف ضعف الإنتاج المحلي
ولا تتوقف المعالجة عند ضبط الأسعار أو توفير الوقود والدقيق، إذ يبرز الإنتاج المحلي من القمح باعتباره أحد الحلول الاستراتيجية لتقليص هشاشة منظومة الغذاء الليبية. ويؤكد رئيس قسم علوم المحاصيل بكلية الزراعة في جامعة طرابلس خالد العيساوي أن الجنوب الليبي يمتلك مقومات زراعية يمكن أن تساعد في توسيع إنتاج القمح، بفضل توافر المساحات وإمكانات الري.
غير أن تطوير هذا المسار يتطلب سياسة حكومية مستقرة لدعم المزارعين وضمان شراء إنتاجهم، إلى جانب معالجة المشكلات الفنية التي تحد من اعتماد المطاحن على القمح المحلي. كما أن استقرار الكهرباء وتوفير مستلزمات الري يمثلان شرطاً أساسياً لاستدامة الإنتاج الزراعي.



