ميركاتو صيفي ساخن يعيد رسم خريطة المنافسة في الدوري الليبي
الأندية الكبرى تتسلح بصفقات محلية وأجنبية استعدادًا لموسم 2026 ـ 2027

دخلت أندية الدوري الليبي للمحترفين مرحلة جديدة من الاستعداد للموسم الكروي 2026 ـ 2027، بعدما تحوّل سوق الانتقالات الصيفية إلى ساحة تنافس مفتوحة بين الفرق الطامحة إلى حصد اللقب أو انتزاع بطاقات المشاركة الإفريقية.
وشهد شهرا يوليو وأغسطس تحركات واسعة في سوق الانتقالات، سبقتها تعاقدات بارزة منذ يونيو، في ظل سعي الأندية الكبرى إلى سد احتياجاتها الفنية ورفع قدرتها التنافسية، خصوصًا مع تراجع حضور الكرة الليبية على الساحة الإفريقية، واقتصار مشاركتها على فريقين فقط في دوري أبطال إفريقيا وكأس الكونفدرالية، بعدما كانت ليبيا تدفع بأربعة أندية للمشاركة في البطولتين.
الدوري التونسي يتحول إلى سوق رئيسية للكرة الليبية
برز الدوري التونسي بصورة لافتة كمصدر رئيسي لتعزيز صفوف الأندية الليبية، في مؤشر يعكس استمرار الترابط الرياضي بين المسابقتين، لكنه يكشف في الوقت نفسه عن حاجة الأندية الليبية إلى استقطاب أسماء جاهزة وقادرة على صناعة الفارق بدل الاعتماد على تطوير المواهب المحلية وحدها.
وكان الأهلي بنغازي من أوائل الأندية التي تحركت بقوة، بعدما تعاقد مع المهاجم فراس شواط، هداف الدوري التونسي والنادي الإفريقي في الموسم الماضي، في صفقة أثارت جدلًا واسعًا.
وفي طرابلس، جمع الاتحاد بين التعاقد مع المدرب التونسي فوزي البنزرتي، صاحب تجربة بارزة مع النادي الإفريقي، والمدافع حمزة بن عبدة، في محاولة لإعادة بناء فريق قادر على المنافسة محليًا وقاريًا.
أما الأهلي طرابلس، فقد كان الأكثر نشاطًا في الميركاتو، بقيادة مدربه حسام البدري، بعدما دعم صفوفه بعدة أسماء بارزة، من بينها مدافع الترجي التونسي محمد أمين توغاي في صفقة قدرت بأكثر من 2.5 مليون دولار، إلى جانب السنغالي مامادو لامين كامارا القادم من نهضة بركان، والمهاجم جون كلود من الهلال السوداني، والكونغولي فيستون ماييلي.
السويحلي يراهن على الاستقرار قبل الاختبار الإفريقي
في المقابل، اتجه السويحلي، بطل الدوري الليبي لموسم 2025 ـ 2026، إلى مزيج من التدعيم والحفاظ على عناصر الفريق الأساسية، فتعاقد مع الظهير الأيسر الليبي عبد الجواد هدية قادمًا من الشموع، بالتوازي مع تجديد عقود عدد من أبرز لاعبيه، بينهم سيف جدور ومنعم عكاشة وأيوب عياد.
ويكتسب تحرك السويحلي أهمية مضاعفة، باعتباره ممثل الكرة الليبية في دوري أبطال إفريقيا، حيث سيحتاج إلى قائمة أكثر عمقًا إذا بلغ الأدوار المتقدمة، خصوصًا مع احتمال مواجهة الترجي التونسي في الدور الثاني.
وتتحدث مصادر قريبة من النادي عن مفاوضات مع البوركيني برتران تراوري في صفقة انتقال حر، غير أن المطالب المالية المرتفعة، التي قد تصل إلى نحو 6 ملايين دولار في الموسم، قد تجعل الصفقة صعبة التحقيق.
ورغم الزخم الكبير الذي شهده سوق الانتقالات، فإن كثافة الإنفاق والتعاقد مع أسماء كبيرة لا تعني بالضرورة نجاحًا رياضيًا، إذ ستبقى قدرة الأجهزة الفنية على دمج اللاعبين، وتحقيق الانسجام، وإدارة القائمة عاملًا حاسمًا في تحديد قيمة هذه الصفقات على أرض الملعب.
كما أن استمرار تأخر الإعلان عن روزنامة ومواعيد الموسم الجديد يضيف عنصرًا من عدم الاستقرار إلى استعدادات الأندية، في وقت تحتاج فيه الفرق، خصوصًا المشاركة إفريقيًا، إلى برنامج واضح يسمح لها ببناء تحضيراتها وفق مواعيد المنافسات المحلية والقارية.
ومع اقتراب انطلاق الموسم، تبدو المنافسة مفتوحة بين الاتحاد والأهلي طرابلس والسويحلي والنصر والأهلي بنغازي، لكن الاختبار الحقيقي لن يكون في حجم الصفقات أو قيمتها المالية، بل في مدى قدرتها على تحويل الإنفاق الصيفي إلى نتائج تعيد للكرة الليبية جزءًا من حضورها المفقود على المستوى الإفريقي.
ويبدأ السويحلي والأهلي طرابلس منافساتهما الإفريقية خلال الأسبوع الأول من سبتمبر، في أول اختبار عملي لمدى نجاح الميركاتو الصيفي وقدرة الأندية الليبية على ترجمة تحركاتها في سوق الانتقالات إلى حضور تنافسي حقيقي.



