من “زلمات” المرتزقة إلى “ضريبة الزلمات”.. البركي تسخر من هوان الدولة وتفضح تناقضات حكومة الدبيبة
فضيحة المرتزقة تفضح "نخب الدولة المدنية".. وخبيرة أمنية تطرح مقترحاً ساخراً يجمع التبرعات من السوق السوداء لإنقاذ الدبيبة من حرجه!

ليبيا 24
البركي تسخر من “مأساة الدبيبة الأخلاقية”.. وتدعو الليبيين لفرض “ضريبة الزلمات” لإنقاذ الدبيبة من عار مستحقات المرتزقة!
في منشور ناري وساخر على صفحتها الشخصية بموقع التواصل، كسرت الباحثة في شؤون الأمن والهجرة، الدكتورة ريم البركي، كل التابوهات المعتادة، ووضعت يدها – بقسوة ساخرة – على الجرح الأكثر إيلاماً في جسد السلطة المنتهية ولايتها في طرابلس.
لم تكتف البركي بوصف المشهد، بل قلبته رأساً على عقب بمزيج فريد من السخرية اللاذعة والنقد السياسي الحاد، محولة قضية المرتزقة السوريين المحتجين في شوارع العاصمة من مجرد خبر أمني إلى مأساة أخلاقية وسياسية تعكس هوان الدولة وفشل حكومة الدبيبة.
“سلكوا السورين”.. هل أصبح الدفاع عن المرتزقة واجباً وطنياً؟
استهلت البركي منشورها بصيحة استنكارية هزت السوشيال ميديا: “سلكوا السورين يا جماعة عيب… قرضتونا حتي مع المرتزقة، عيب يا حميد والله، أعطي الناس فلوسهم يحموا فيك يا راجل!”.
وهنا، تقف البركي في موقع الناقد الساخر الذي يفضح تناقض السلطة، فتطالب رئيس الحكومة منتهية الولاية عبدالحميد الدبيبة، بصرف مستحقات المرتزقة الذين جرى استجلابهم للقتال تحت رايته، معتبرة أن إمساكه بأموال هؤلاء الأجراء المسلحين هو ضرب من العار، خاصة حين يتعلق الأمر بمن يحمون سيادته المهددة في العاصمة.
إنها سخرية مرة من مشهد سلطة تحتاج إلى مرتزقة أجانب لحمايتها، ثم تعجز حتى عن الوفاء بأجورهم، فتصبح مذلة التبعية مكتملة بفضيحة العجز المالي والأخلاقي.
وتتجلى هنا المفارقة القصوى، حيث تجد الباحثة الأمنية نفسها مضطرة للدفاع عن حق “المرتزق الأجير” في أجره، ليس حباً فيه، بل كشفاً لانحطاط الدولة التي لا تحمي مواطنيها ولا تفي بالتزاماتها تجاه من يستأجرون لحمايتها.
وهذا الوضع يفضح حقيقة أن هؤلاء المرتزقة، الذين جرى استغلالهم في الصراع كوقود للحروب، باتوا اليوم الضحية التي تتسول حقوقها أمام بوابة وزارة دفاع عاجزة، بينما تختفي الدولة الحقيقية خلف غبار البيانات الرسمية المتعلقة بظروف الحرب السابقة.
“شن فيها لو كل مواطن تبرع بعشرة دينار؟”.. سخرية تفضح وهم السيادة
في ذروة هجومها الساخر، توجهت البركي مباشرة إلى الشعب الليبي بعتاب لاذع، متسائلة: “وين الليبين كيف ساكتين؟” ثم اقترحت – بسخرية قاتلة – معادلة اقتصادية عبقرية في تهكمها: “شن فيها لو كل مواطن ليبي لم عشرة دينار وعدى للسوق السوداء جاب بيهن واحد دولار يتبرع بيهن لعبد الحميد الدبيبة عشان يخلص الزلمات المرتزقة في عرقهم… الموضوع في اوجوهنا!”.
بهذه الطريقة الساخرة، تفضح البركي عبثية سياسات الدبيبة الاقتصادية التي جعلت الدولار سلعة نادرة يتهافت عليها المواطن في السوق السوداء، محولةً إياه إلى أداة لإنقاذ رئيس الحكومة من حرجه، كأن المواطن الليبي الذي يعاني انقطاع الكهرباء وغلاء الوقود وتآكل قيمة مدخراته، مطالب اليوم بالتبرع مما تبقى لديه لإنقاذ عار رئيسه أمام عيون المرتزقة الذين جلبهم لحراسة عرشه المتزعزع.
إن هذه السخرية المريرة تضعنا أمام حقيقة أبشع من الخيال؛ فالدولة التي يفترض أن تنفق المليارات على جيش وطني لحماية سيادتها، تجد نفسها اليوم عاجزة عن صرف رواتب لعناصر أجنبية، مما يدفع الخبيرة الأمنية إلى اقتراح “ضريبة شعبية” لتغطية هذا العجز المهين.
من “ضريبة الزلمات” إلى صفعة النخب المدنية
ولم تقف البركي عند حد السخرية من رئيس الحكومة والمواطن الصامت، بل وجهت سهامها الأخيرة والأكثر حدة نحو ما وصفته بـ “جماعة نخب الدولة المدنية”، قائلة بلهجة مستفزة: “شوفولنا حد من جماعة نخب الدولة المدنية يصيغ المقترح بشكل لائق عشان نحن الطبقة الدهماء ما نعرفوش نقدموا مقترحات!”.
وهنا تنقلب الطاولة على الجميع؛ فالنخب المدنية التي تتباهى بكفاءتها وقدرتها على صياغة السياسات ومواجهة الميليشيات تجد نفسها في موقف محرج، إذ تُستدعى لصياغة مقترح لـ “ضريبة شهرية” لإنقاذ رئيس الحكومة من دفع رواتب المرتزقة! إنها صفعة أخلاقية لطبقة النخب التي تظل صامتة أمام الفساد المالي والأمني، وتكتفي بالتحليل النظري، لتأتي البركي بجرأة ساخرة تطالبها بتقديم حل عملي، ولو كان هذا الحل هو إضفاء الشرعية على جباية مالية لإسكات مرتزقة مسلحين.
المشهد الكامل.. دولة تتفكك وسخرية كاشفة
ما تطرحه البركي في منشورها ليس مجرد نكتة سياسية عابرة، بل هو تشريح مكثف لحالة التفكك التي تعيشها مؤسسات الدولة في طرابلس، حيث تحولت الوزارات إلى مؤسسات تتنصل من المسؤوليات، وتعمل الميليشيات كحراس شخصيين لرئيس حكومة منتهية الولاية، وبات المواطن مضطراً للتفرج على مرتزقة أجانب يحتجون في عاصمته، بينما النخب صامتة، والمال العام يضيع، والدولار يلهب الأسعار، والكهرباء تنقطع، والوقود يختفي.
لقد نجحت البركي، بأسلوبها الساخر الحاد، في كشف ما تعجز عنه التقارير الأمنية الجافة. فلم تقدم تحليلاً أمنياً موضوعياً فحسب، بل خاطبت الضمير الجمعي للشعب الليبي، متسائلة: إلى متى ستظل هذه الحالة من الفوضى المسلحة والضياع الأخلاقي مستمرة، بينما حكومة الدبيبة تتحدث عن الاستقرار ونحن ندفع ثمن سكوننا غالياً كل يوم، ليس بالمال فقط، بل بهوان السيادة واستمرار وجود الأجنحة المسلحة فوق رقابنا؟
إن منشور البركي، بسخريته اللاذعة وصوره المقلوبة، يبقى واحداً من أقوى النقود السياسية التي كشفت أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في وجود المرتزقة الأجانب، بل في غياب “عقل الدولة” وتخلي النخب عن دورها وسكوت الشعب على استمرار هذه المهزلة التي تستبيح وطناً بأكمله.



