ليبيا 24
في تحليل لاذع طوى المسافات بين مشهدَي البناء والدمار في ليبيا، رسم الناشط السياسي محمد قشوط لوحة قاتمة للمشهد غرب البلاد، واضعاً إنجازات الشرق التنموية في كفّة، وفوضى الزاوية الدامية في كفّة أخرى.
جاء ذلك في منشور مطوّل عبر صفحته بموقع فيسبوك، حمّل فيه حكومات طرابلس المتعاقبة مسؤولية الانهيار الأمني، ودعا إلى حلّ أمني محوره قادة عسكريون من شرق البلاد.
جسور الشرق تشق طريقها… والغرب يراوح في مستنقع الفشل
استهل قشوط حديثه بالتقاط ما وصفه بـ«الإنجاز الذي لم يكن مستحيلاً تنفيذه»، مشيراً إلى افتتاح جسر الباكور البالغ طوله 20 كيلومتراً، والذي تلاه في اليوم التالي افتتاح طريق وادي الكوف بحضور المشير خليفة حفتر.
ولفت إلى أن هذه المشاريع تكشف عن إشكالية أعمق تتجاوز البنى التحتية، قائلاً: «لم يكن هناك مستحيل في إنجاز هذه الطرق، لكن المستحيل كان في وجود الانتماء والإحساس الوطني اللذين يجعلك تستشعر معاناة المواطنين اليومية».
وخلُص إلى كل الحكومات التي جاءت بعد 2011 أثبتت عجزها عن تحقيق ما تحقق اليوم، مضيفاً: «الحمد لله أن سخر لهذا الوطن قيادة وقائد بشخصية المشير حفتر».
غرب ليبيا… كارتيلات بلا رادع
وفي انتقال حاد من نبرة الإشادة إلى نبرة الأسى، توقف قشوط عند مدينة الزاوية التي قال إنها تحولت إلى ما يشبه «حال الكارتيلات والمافيات المكسيكية والكولومبية».
وكشف عن حصيلة مرعبة للاقتتال الداخلي، موضحاً أن المدينة «خسرت بين شهري مايو ويونيو أكثر من 25 شاباً في حرب قذرة لا هدف لها سوى أن تقضي كل عصابة على الأخرى لضمان سيطرتها».
وبهذا الربط، وضع الناشط السياسي الانهيار الأمني في الغرب الليبي في مواجهة مباشرة مع مشهد الاستقرار الذي تُروَّج له حكومة الوحدة الوطنية المنتهية الولاية.
تركيبية قبلية وأبعاد إقليمية… وكل الحكومات شريكة
لم يقف تحليل قشوط عند حدود الوصف الأمني، بل غاص في طبقات الأزمة المعقدة.
وأوضح أن «الوضع في الزاوية معقد جداً، وكل ما يحدث فيها له أبعاد اجتماعية ترتبط بتركيبته القبلية، وبُعد سياسي تقف خلفه كل حكومة جاءت إلى طرابلس منذ سنة 2011».
وفسّر ذلك بأن استقرار الزاوية يشكل تهديداً حقيقياً لمصالح تلك الحكومات إذا ما انحرفت عن المسار الذي جاءت من أجله.
ثم كشف قشوط عن بُعد إقليمي خطير، متهماً مخابرات دول بعينها بالتورط في إذكاء الفوضى، قائلاً إن الأزمة لها «بُعد إقليمي متورطة فيه مخابرات تونس ومالطا وإيطاليا وحتى تركيا، في ملفات لها علاقة بالهجرة غير الشرعية وتهريب الوقود بأنواعه».
غياب الأمن… والمعادلة التي صنعها الشرق
وعلى الرغم من هذه التركة الثقيلة، يرى قشوط أن العامل الأكثر حسماً في المأساة هو «غياب الأمن وعدم وجود جهة تفرضه».
وفي لفتة بدت موجهة إلى الرأي العام في الغرب الليبي، أشاد بالتجربة الأمنية في الشرق والجنوب قائلاً: «لا أعتقد أنه منذ سنة 2011 حتى يومنا هذا استطاع أحد أن يصنع ثنائية الجيش والشرطة مثلما فعل ونجح فيها الفريق أول ركن صدام حفتر واللواء عصام بوزريبة، في نطاق سيطرة القوات المسلحة شرقاً وجنوباً».
حل من خارج عباءة طرابلس
وخلص قشوط إلى دعوة أهل الزاوية إلى تغليب العقل وإدراك الخطر الذي يحصد أرواح أبنائهم، مؤكداً أنه لم يعد أمامهم في هذا الظرف إلا هذان الرجلان.ووصف الفريق أول ركن صدام حفتر بأنه «صانع الثنائية الأمنية»، فيما وصف اللواء عصام بوزريبة بأنه «ابن الزاوية وأكثر من يعلم تفاصيلها». وتعكس هذه الدعوة، في جوهرها، إصراراً على تجاوز حكومة الدبيبة منتهية الولاية، والبحث عن حل أمني من خارج المنظومة التي يقودها.



