عربىليبيا

اتفـــاق افتراضـــي بـــلا أٌســـس.. الرئـاســـات تتفـــق عبر “زووم” والليبيـــون يتســـاءلون: أيـــن الضمانـــات؟

ليبيا 24

اتفاق الزووم يثير تساؤلات حول مصداقية المجالس الثلاثة

في تطور سياسي لافت أعلنت المجالس الثلاثة (مجلس النواب، والمجلس الأعلى للدولة، والمجلس الرئاسي) عن توافقها على خارطة طريق لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة. غير أن هذا الإعلان، الذي تم عبر اجتماع افتراضي، قوبل بموجة من التساؤلات والانتقادات التي عبر عنها محللون وسياسيون ليبيون، في مقدمتهم المحلل السياسي الدكتور عثمان آدم البصير، الذي وصف المبادرة بأنها “هبطت من السماء” دون مقدمات تذكر.

زووم وهمي أم توافق وطني؟

أثار البيان المشترك الصادر عن رؤساء المجالس الثلاثة، عقيلة صالح ومحمد المنفي ومحمد تكالة، حفيظة المراقبين الذين تساءلوا عن الكيفية التي تم بها التوصل إلى هذا التوافق في ظل غياب أي مؤشرات تمهد له.

وأوضح الدكتور البصير، في منشور له على صفحته الرسمية، أن المواطن الليبي يحق له أن يتساءل عن الأسس التي بني عليها هذا الاتفاق، وعن التنازلات التي قُدمت، والضمانات التي تكفل تنفيذه. مشيراً إلى أن “المشاريع الوطنية الكبرى لا تُدار من خلف الشاشات”، وأن “كل مشروع جاد يحتاج إلى وجوه معروفة تتحمل المسؤولية أمام الناس، وتخرج إليهم لتشرح وتستمع وتجيب عن الأسئلة”.

انقسامات داخلية تنذر بفشل مسبق

وفي قراءة أعمق للمشهد، لفت البصير إلى وجود تناقض صارخ بين صورة التوافق التي حاول البيان تقديمها، والواقع الفعلي الذي تعكسه تصريحات أعضاء هذه المؤسسات أنفسهم.

وأضاف أن “المتابع للشأن العام يلاحظ أن الخلافات لا تزال قائمة حتى داخل هذه المؤسسات حول قضايا أساسية”، متسائلاً: “كيف لمجالس تعاني من انقسامات داخلية وتباينات في المواقف بين أعضائها أن تقنع المواطن بقدرتها على تحقيق توافقات وطنية واسعة مع مؤسسات وأطراف أخرى؟”.

وأكد أن التوافق الحقيقي يبدأ من الداخل، من وحدة الرؤية والقدرة على بناء موقف مؤسسي متماسك.

شفافية مفقودة.. وخارطة طريق غائبة

وأشار البصير إلى أن ما يزيد المشهد التباساً هو غياب الشفافية الكافية حول حيثيات المبادرة وخلفياتها، مطالباً المجالس الثلاثة بالخروج إلى المواطن بخطاب داخلي موحد وواضح يشرح كل التفاصيل.

وشدد على ضرورة تقديم “خارطة طريق مفصلة تتضمن المراحل الزمنية وآليات التنفيذ والجهات المسؤولة عن كل خطوة والمعايير التي سيُقاس بها النجاح”، منتقداً الاكتفاء بإعلانات عامة تفتقر إلى الجدية اللازمة.

دعوة للحوار الجاد

في سياق متصل أكد الدكتور البصير أنه “مع أي حوار جاد وصادق”، مبدياً استعداده لدعم أي جهد يهدف إلى إنهاء حالة الانسداد السياسي.

وقال: “أنا على يقين بأن غيري من الليبيين يتطلعون إلى كل جهد صادق يضع البلاد على طريق الاستقرار”، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن “التجارب السابقة علمتنا أن البيانات وحدها لا تكفي، وأن الطريق إلى بناء الثقة يمر عبر الشفافية والمصارحة والوضوح”.

واختتم البصير تصريحاته بالتأكيد على أن المطلوب من هذه المجالس ليس فقط الإعلان عن توافقات عامة، بل تقديم رؤية عملية قابلة للتنفيذ، يقودها من يلتزم بتنفيذها، ومن يمكن مساءلته إذا تعثرت أو انحرفت عن أهدافها.

مؤكداً أن الليبيين لا يبحثون عن المزيد من النصوص والاتفاقات، بل عن جهود جادة تقود البلاد نحو الاستقرار المنشود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى