ليبيا

تحذيرات أكاديمية ومصرفية من تفاقم الضغوط المالية في ليبيا مع توقعات بتراجع أسعار النفط

خبراء يدعون إلى إصلاحات عاجلة وتوحيد المؤسسات المالية لضمان الاستقرار الاقتصادي ومواجهة المخاطر المقبلة

يشهد الاقتصاد الليبي تحديات متزايدة في ظل استمرار الانقسام المؤسسي والاعتماد شبه الكامل على الإيرادات النفطية وسط تحذيرات من أن تأجيل الإصلاحات الاقتصادية قد يرفع من كلفة المعالجة مستقبلاً ويزيد من حدة الضغوط على المالية العامة..

اختلالات هيكلية وتحديات داخلية

أكد رئيس قسم الاقتصاد بجامعة بنغازي الدكتور حلمي القماطي أن الاقتصاد الليبي لا يواجه أزمة اقتصادية تقليدية بقدر ما يتعامل مع مجموعة من العوامل المتداخلة تشمل الانقسام المؤسسي والتوسع في الإنفاق العام والاعتماد الكبير على عائدات النفط المتأثرة بتقلبات الأسواق العالمية.

وأوضح القماطي أن غياب التنسيق بين السياستين المالية والنقدية يزيد من صعوبة إدارة الاقتصاد مشيراً إلى أن استمرار مستويات الإنفاق الحالية خاصة في بنود المرتبات والدعم والإنفاق الموازي قد يفاقم الضغوط المالية خلال الفترة المقبلة.

التحولات العالمية ومخاطر تراجع النفط

وفي قراءته للتطورات الاقتصادية الدولية أشار القماطي إلى أن أزمة الديون العالمية تعمقت منذ فك ارتباط الدولار بالذهب عام 1971 ما أدى إلى توسع غير مسبوق في الاقتراض العالمي الذي تجاوز 300 تريليون دولار.

ولفت إلى أن توجه المصارف المركزية العالمية نحو زيادة احتياطيات الذهب يعكس تغيراً في مستويات الثقة بالأصول التقليدية مؤكداً أن الاقتصادات الريعية ذات المؤسسات المنقسمة تظل الأكثر عرضة للتأثر بهذه التحولات.

دعوات للإصلاح وتبني سياسات مستدامة

ورأى القماطي أن أي انخفاض محتمل في أسعار النفط قد يفرض على الدولة اللجوء إلى خيارات تشمل تعديل سعر الصرف أو زيادة الإيرادات عبر الرسوم والضرائب أو استخدام الاحتياطيات الأجنبية لتغطية العجز.

وشدد على أن انعكاسات التأخر في معالجة الاختلالات الاقتصادية ستنعكس مباشرة على المواطنين من خلال تراجع القوة الشرائية وتأثر قيمة المدخرات مؤكداً أن الحلول المؤقتة لم تعد كافية لمعالجة التحديات القائمة.

ودعا إلى توحيد المؤسسات المالية وضبط الإنفاق العام وإعادة النظر في منظومة الدعم باعتبارها خطوات أساسية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي مؤكداً أن التحرك المبكر وتبني سياسات اقتصادية مستدامة يمثلان فرصة لبناء اقتصاد أكثر استقراراً وقدرة على مواجهة المتغيرات المستقبلية.
وفي السياق ذاته حذر الخبير المصرفي إبراهيم عمر الحداد من تداعيات أي انخفاض حاد في أسعار النفط على الاقتصاد الليبي مشيراً إلى أن التوقعات الحالية ترجح تراجع الأسعار إلى ما بين 58 و45 دولاراً للبرميل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى