ليبيا

حكومة الدبيبة تواجه ضغوطاً متصاعدة مع اتساع الاحتجاجات

خبراء ونواب يشككون في قدرة الإجراءات الحالية على احتواء الغضب الشعبي

تشهد طرابلس حالة من التوتر السياسي المتزايد على وقع الاحتجاجات المرتبطة بتفاقم أزمة انقطاع الكهرباء، في وقت تتصاعد فيه التساؤلات بشأن قدرة حكومة الوحدة منتهية الولاية برئاسة عبد الحميد الدبيبة على احتواء الأزمة، وسط انتقادات تعتبر أن المعالجات المطروحة تفتقر إلى حلول جذرية، وأنها تركز على امتصاص الغضب الشعبي أكثر من معالجة أسبابه.

ويرى مراقبون أن الاحتجاجات تجاوزت في جانب منها المطالب الخدمية لتأخذ أبعاداً سياسية، الأمر الذي يضع الدبيبة أمام تحديات أكثر تعقيداً، خصوصاً مع استمرار الانقسام السياسي وغياب توافق وطني حول آليات إدارة المرحلة المقبلة.

انتقادات لغياب الحلول الهيكلية

اعتبر المحلل السياسي حسام الدين العبدلي أن حكومة الدبيبة تبدو في موقف سياسي ضعيف، مشيراً إلى أن إعلانها عن صرف قروض سكنية لآلاف الشباب يعكس، من وجهة نظره، محاولة لاستيعاب حالة الغضب الشعبي، لكنه لا يمثل معالجة حقيقية للأزمات الأساسية، وفي مقدمتها أزمة الكهرباء.

وأشار العبدلي إلى أن الحراك الاحتجاجي يفتقر إلى قيادة موحدة ورؤية واضحة لإدارة مطالبه بعد انتقالها من الإطار الخدمي إلى السقف السياسي، لافتاً إلى أن غياب الهيكل التنظيمي قد يؤدي إلى تراجع زخم الاحتجاجات تدريجياً، رغم ما تتمتع به من حضور شعبي.

ورجح أن تتجه الحكومة إلى سياسة الاحتواء المؤقت، عبر تشديد الإجراءات الأمنية حول المؤسسات الحيوية، ومحاولة تقليص تأثير الحراك إعلامياً، بالتوازي مع تقديم وعود بتحسين خدمات الكهرباء إلى حين اتضاح مآلات التحركات السياسية والمبادرات الدولية المرتبطة بالأزمة الليبية.

تشكيك في فعالية المعالجات الحكومية

من جانبه، اعتبر عضو مجلس النواب عمار الأبلق أن استمرار الاحتجاجات يعكس ضعف قدرة حكومة الدبيبة على إدارة الأزمة، رغم الإنفاق الكبير الذي شهدته قطاعات الخدمات والطاقة خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن أي حلول فنية متأخرة قد لا تكون كافية لاستعادة ثقة الشارع.

وأشار الأبلق إلى وجود مؤشرات، تفيد بأن بعض التحركات الاحتجاجية يتم تنظيمها بصورة مدروسة وتحظى بدعم من أطراف تعمل خلف الكواليس، بهدف زيادة الضغوط السياسية على الحكومة من خلال استهداف مؤسسات ووزارات سيادية.

وتوقع أن تعتمد السلطة في طرابلس مسارين متوازيين خلال المرحلة المقبلة، يتمثل الأول في إجراء تفاهمات غير معلنة مع الجهات المؤثرة في المشهد، بينما يقوم الثاني على تكثيف الخطاب الإعلامي الذي يحذر من تداعيات أي فراغ سياسي أو أمني قد ينجم عن سقوط الحكومة.

أزمة تتجاوز الخدمات إلى المشهد السياسي

تعكس التطورات الأخيرة أن أزمة الكهرباء لم تعد مجرد ملف خدمي، بل أصبحت مدخلاً لتجدد الصراع السياسي بين القوى المتنافسة في ليبيا، حيث باتت الاحتجاجات تمثل اختباراً لقدرة الحكومة على الحفاظ على تماسكها في ظل الضغوط الشعبية والسياسية المتزايدة.

وفي المقابل، يبرز غياب قيادة موحدة للحراك وعدم وجود تصور واضح لمرحلة ما بعد المطالب الحالية كعامل قد يحد من قدرته على تحقيق تغييرات سياسية جوهرية، وهو ما يجعل المشهد مفتوحاً على سيناريوهات متعددة، تتراوح بين الاحتواء المؤقت واستمرار حالة الاستقطاب، ما لم تُطرح حلول مؤسسية تعالج جذور الأزمات الخدمية والسياسية معاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى