حبارات: قيمة الدينار الليبي اليوم أضعف اقتصاديًا رغم تحسن سعره أمام الدولار
وفرة النفط لم تمنع تآكل القوة الشرائية وتصاعد الطلب على النقد الأجنبي

يرى المحلل الاقتصادي نور الدين حبارات أن المقارنة بين قيمة الدينار الليبي خلال عامي 2015 و2016 وبين وضعه الحالي لا يمكن حسمها من خلال سعر الصرف في السوق الموازية فقط، مشيرًا إلى أن تحسن السعر الاسمي للدينار أمام الدولار لا يعني بالضرورة تحسن قوته الشرائية أو استقرار وضعه الاقتصادي.
وأوضح حبارات أن شريحة واسعة من المواطنين والمهتمين بالشأن الاقتصادي تنظر إلى سعر الدينار الحالي باعتباره أفضل مقارنة بما كان عليه خلال عامي 2015 و2016، عندما تراوح سعر الدولار بين 9 و10 دنانير نقدًا، وبين 13 و14 دينارًا عبر الصكوك، مقابل مستويات تتراوح حاليًا بين 9 و9.5 دينار للدولار نقدًا، وبين 9.5 و9.75 دينارًا عبر الصكوك.
ظروف استثنائية خلال 2015 و2016
وأشار إلى أن تلك المقارنة تتجاهل اختلاف الظروف الاقتصادية بين الفترتين، موضحًا أن عامي 2015 و2016 شهدا أزمة استثنائية ارتبطت بتراجع إنتاج وتصدير النفط، وانخفاض الأسعار العالمية، إلى جانب القيود الصارمة التي فرضها مصرف ليبيا المركزي على استخدامات النقد الأجنبي.
وبيّن أن المعروض من العملة الأجنبية كان محدودًا للغاية آنذاك، واقتصر بصورة أساسية على تمويل الاعتمادات المستندية للسلع الأساسية بالسعر الرسمي، بينما لم تكن أدوات بيع النقد الأجنبي للأغراض الشخصية وبطاقات أرباب الأسر متاحة بالشكل المعروف حاليًا.
وأضاف أن تمويل الاعتمادات المستندية جرى من خلال السحب من احتياطيات النقد الأجنبي، ما ساهم في زيادة الضغوط على ميزان المدفوعات، معتبرًا أن تراجع سعر الدينار في السوق الموازية إلى المستويات المسجلة آنذاك كان انعكاسًا مباشرًا لتلك الظروف الاستثنائية.
أزمة السيولة واتساع فجوة الصرف
ولفت حبارات إلى أن ارتفاع سعر الدولار عبر الصكوك إلى نحو 14 دينارًا لم يكن منفصلًا عن أزمة النقد الأجنبي، وإنما ارتبط كذلك بتفاقم أزمة السيولة ومحدودية وسائل الدفع البديلة والإلكترونية في ذلك الوقت.
ويرى أن اتساع الفارق بين سعر الدولار نقدًا وسعره عبر الصكوك، والذي اقترب حينها من أربعة دنانير، يعكس طبيعة الاختلالات النقدية التي كانت سائدة، وليس بالضرورة مؤشرًا منفردًا على القيمة الحقيقية للدينار.
النفط والطلب على الدولار يثيران التساؤلات
وفي المقابل، يركز حبارات على اختلاف الظروف الحالية، معتبرًا أن استمرار ضعف الدينار يأتي رغم استمرار إنتاج وتصدير النفط بمعدلات مرتفعة، مشيرًا إلى بيانات المؤسسة الوطنية للنفط التي تتحدث عن إنتاج يقارب 1.35 مليون برميل يوميًا، مع أسعار للخام تراوحت، وفق تقديره، بين 90 و110 دولارات للبرميل في المتوسط.
ويطرح هذا الواقع، بحسب حبارات، تساؤلات بشأن قدرة الإيرادات النفطية على دعم قيمة العملة المحلية، في ظل ارتفاع الطلب على الدولار، وتوسع استخدامات النقد الأجنبي، بما في ذلك الاعتمادات والحوالات والأغراض الشخصية.
كما يشير إلى استمرار الضغوط على ميزان المدفوعات وارتفاع أسعار الغذاء والدواء والخدمات الصحية، بالتزامن مع تراجع القوة الشرائية للمرتبات والمدخرات، معتبرًا أن هذه المؤشرات أكثر أهمية من سعر الصرف الاسمي عند تقييم الوضع الحقيقي للدينار.
القوة الشرائية معيار يتجاوز سعر الصرف
ويخلص حبارات إلى أن تقييم قيمة الدينار لا ينبغي أن يستند إلى سعر الدولار في السوق الموازية وحده، بل يجب أن يأخذ في الاعتبار معدلات التضخم، والقوة الشرائية، وحجم الاحتياطيات، وتدفقات النقد الأجنبي، وأداء ميزان المدفوعات.
ويحذر من أن اختبار متانة الدينار الحقيقي قد يظهر بصورة أوضح في حال تعرض إنتاج النفط أو أسعاره لانخفاض كبير، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع إعادة فرض قيود على استخدامات النقد الأجنبي.



