ليبيا

مجلس النواب يدعم تحديث قانون علاقات العمل وتوحيد الحركة النقابية

تحركات تشريعية لتنظيم سوق العمل وتعزيز حقوق العمال

بحث لقاء جمع رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح بوزير العمل والتأهيل بالحكومة الليبية عبدالله الشارف أرحومة، وقيادات من الاتحاد العام لعمال ليبيا، مستجدات التحضير للمؤتمر الوطني لتحديث قانون علاقات العمل رقم 12 لسنة 2010، إلى جانب ملفات تنظيم سوق العمل وتوحيد الأجسام النقابية وتعزيز التفتيش العمالي وتنظيم العمالة الوافدة.

ويأتي اللقاء في إطار التحضيرات للمؤتمر الوطني المرتقب، الذي يستهدف مراجعة التشريعات المنظمة لعلاقات العمل، وإعداد إطار قانوني أكثر قدرة على التعامل مع المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية، ومعالجة أوجه القصور التي برزت في تطبيق القانون الحالي، بما يحقق قدرًا أكبر من التوازن بين حقوق وواجبات العمال وأصحاب العمل والجهات الحكومية والنقابات.

وأكد رئيس مجلس النواب دعمه للمؤتمر والتحضيرات الجارية لانعقاده، مشددًا على ضرورة أن تقود مخرجاته إلى قانون عصري يستجيب لمتطلبات المرحلة المقبلة، ويتضمن معالجة واضحة للملاحظات المرتبطة بالتشريعات القائمة.

تحديث التشريع أمام اختبار التطبيق

وتبرز أهمية المؤتمر من كونه لا يقتصر على تعديل نصوص قانونية قائمة، وإنما يرتبط بإعادة تنظيم العلاقة بين مختلف أطراف سوق العمل. فالانتقال إلى تشريع حديث يتطلب معالجة عملية للثغرات التي تواجه تنفيذ القواعد المنظمة للعمل، وليس الاكتفاء بإعادة صياغة المواد القانونية.

وفي هذا السياق، جرى التأكيد على ضرورة أن يتضمن القانون الجديد نصوصًا واضحة تعزز حقوق الباحثين عن العمل، وتدعم سياسات التشغيل، وتوفر الضمانات اللازمة خلال مرحلة البحث عن فرصة وظيفية، بما يعزز الاستقرار في سوق العمل ويدعم اندماج الشباب فيه.

كما تناول اللقاء عددًا من المواد التي تعمل وزارة العمل والتأهيل على تحديثها ضمن مشروع قانون علاقات العمل الجديد، بهدف معالجة الإشكاليات القائمة وتطوير بيئة العمل وتحقيق قدر أكبر من العدالة بين أطراف العلاقة العمالية.

وتكمن أهمية هذه المراجعة في ارتباط التشريع مباشرة بقدرة المؤسسات على إنفاذه؛ إذ إن تحديث القانون سيظل محدود الأثر ما لم يترافق مع آليات تنفيذ واضحة، وصلاحيات مؤسسية محددة، وأجهزة رقابية قادرة على متابعة الالتزام بأحكامه.

النقابة الموحدة والتنظيم المؤسسي

وشكل ملف توحيد الحركة النقابية محورًا آخر في اللقاء، مع طرح ضرورة جمع الاتحادات والنقابات العمالية ضمن إطار قانوني ومؤسسي موحد، بما يتيح وجود جهة نقابية أكثر وضوحًا في تمثيل العاملين والتعامل مع مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس النواب دعمه للجهود الرامية إلى توحيد الأجسام النقابية، داعيًا إلى إحالة مذكرة متكاملة عبر وزارة العمل والتأهيل إلى مجلس النواب، لدراستها من قبل اللجان المختصة واستكمال الإجراءات القانونية اللازمة للوصول إلى صيغة توافقية.

ويطرح هذا الملف تحديًا يتجاوز مسألة التوحيد الإداري للأجسام النقابية، إذ يرتبط بمدى قدرة أي صيغة جديدة على ضمان التمثيل الفعلي للعمال، وتنظيم العلاقة بين النقابات والدولة، والحفاظ على استقلالية العمل النقابي ضمن الأطر القانونية.

ومن شأن الوصول إلى إطار مؤسسي واضح أن يسهل قنوات الحوار بين الحكومة وممثلي العمال، غير أن نجاح هذه الخطوة يبقى مرتبطًا بوضوح القواعد المنظمة للتمثيل النقابي، وآليات الانتخاب والتمثيل، وتحديد الاختصاصات، بما يحول دون استمرار التداخل أو الازدواجية في الأدوار.

التفتيش والعمالة الوافدة في صلب تنظيم سوق العمل

وتناول الاجتماع ملف التفتيش العمالي باعتباره أحد المحاور الأساسية في عمل وزارة العمل والتأهيل، مع التأكيد على ضرورة دعم مفتشي العمل بالإمكانات والصلاحيات التي تمكنهم من أداء مهامهم، ومتابعة تطبيق القوانين واللوائح المنظمة للعمل.

ويعكس التركيز على التفتيش أهمية الانتقال من وضع القواعد القانونية إلى ضمان تنفيذها على أرض الواقع، خصوصًا أن فعالية أي تشريع عمالي ترتبط بوجود جهاز رقابي قادر على رصد المخالفات والتحقق من شروط العمل ومتابعة مدى التزام المؤسسات بأحكام القانون.

كما ناقش اللقاء ملف العمالة الوافدة، مع التأكيد على استكمال إجراءات حصرها وتنظيمها وفقًا للقانون، وتعزيز التنسيق بين وزارة العمل والتأهيل ووزارة الداخلية والجهات المختصة، بما يسهم في تنظيم سوق العمل والحد من المخالفات واستكمال الإجراءات القانونية المطلوبة.

ويمثل هذا الملف أحد الجوانب التي تحتاج إلى معالجة متكاملة، باعتبار أن تنظيم العمالة الوافدة لا يرتبط فقط بإجراءات الحصر والتسجيل، بل يتطلب كذلك وضوحًا في شروط التشغيل والإقامة، وآليات الرقابة، وتحديد مسؤوليات الجهات الحكومية ذات الصلة، بما يضمن تطبيق التشريعات النافذة بصورة متسقة.

المؤتمر بين تطوير القانون وإعادة ترتيب سوق العمل

ومن المقرر أن يقام المؤتمر الوطني لتحديث قانون علاقات العمل برعاية لجنة العمل والشباب والشؤون الاجتماعية بمجلس النواب، وبدعم من حكومة أسامة حماد، وبالتعاون مع جامعة سرت، وبمشاركة وزارة الخدمة المدنية، مع إتاحة المشاركة لمختلف الجهات والشرائح ذات العلاقة، بما في ذلك الاتحادات والنقابات العمالية والهيئات القضائية.

وتعكس هذه المشاركة المتعددة الأطراف الحاجة إلى أن تكون عملية تحديث القانون أوسع من الإطار الحكومي، وأن تستند إلى نقاش يجمع الجهات المعنية بالتشريع والتنفيذ والرقابة والتمثيل العمالي.

غير أن اتساع المشاركة وحده لا يضمن الوصول إلى تشريع فعال، ما لم تتحول مخرجات المؤتمر إلى مواد قانونية قابلة للتطبيق، مع تحديد واضح للمسؤوليات وآليات التنفيذ والرقابة، وضمان اتساق القانون الجديد مع بقية التشريعات ذات الصلة.

وفي جانب آخر، استعرض رئيس الاتحاد العام لعمال ليبيا دور الاتحاد في تمثيل العمال والدفاع عن حقوقهم، مؤكدًا أهمية توحيد الحركة النقابية في إطار موحد يعزز قدرة التنظيمات العمالية على أداء دورها.

ويشير جمع ملفي تحديث قانون العمل وتوحيد الحركة النقابية في لقاء واحد إلى وجود ارتباط مباشر بين البنية التشريعية لسوق العمل والبنية المؤسسية التي تمثل العاملين فيه؛ فالتشريع يحتاج إلى أطراف واضحة في العلاقة العمالية، بينما تحتاج الحركة النقابية إلى إطار قانوني يحدد اختصاصاتها وأدوارها.

ويظل التحدي الأساسي أمام هذه المساعي في ضمان أن تنتقل الملفات المطروحة من مستوى النقاش والتحضير إلى إجراءات تشريعية ومؤسسية قابلة للقياس، خصوصًا في ملفات التفتيش، وتشغيل الباحثين عن العمل، وتنظيم العمالة الوافدة، وتوحيد التمثيل النقابي.

واختُتم اللقاء بالتأكيد على استمرار التنسيق بين مجلس النواب ووزارة العمل والتأهيل والاتحاد العام لعمال ليبيا، فيما قدم رئيس الاتحاد درعًا تكريمية لرئيس مجلس النواب تقديرًا لدعمه لقضايا العمال والحركة النقابية.

وتضع التحضيرات للمؤتمر الوطني لتحديث قانون علاقات العمل أمام الجهات المعنية اختبارًا يتجاوز تعديل النصوص، ويتمثل في بناء منظومة متكاملة لسوق العمل، تجمع بين تشريع واضح، ومؤسسات قادرة على التنفيذ، ورقابة فعالة، وتمثيل نقابي منظم، بما يجعل الإصلاح التشريعي جزءًا من معالجة أوسع لاختلالات سوق العمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى