ليبيا

دعوات لخفض سعر الصرف وتعزيز استمرارية الخدمات المصرفية

دعوات لمراجعة منظومات التحول الرقمي

أثارت قرارات زيادة رواتب موظفي بعض القطاعات في ليبيا، إلى جانب ما أُثير بشأن تعطل إدراج مرتبات شهر يوليو، موجة من المواقف التي دعت إلى مراجعة السياسات الاقتصادية والإدارية، مع التركيز على ضمان استقرار القوة الشرائية للمواطنين واستمرارية الخدمات المصرفية.

وفي هذا السياق، قال العضو السابق بمجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي، مراجع غيث، إن معالجة الأوضاع الاقتصادية لا تتحقق عبر زيادة الرواتب، وإنما من خلال خفض سعر الصرف، معتبرًا أن هذا الخيار يمثل مدخلًا أكثر فاعلية لتحسين القدرة الشرائية للمواطنين.

وأوضح غيث أن أي زيادات في الرواتب تُتخذ بصورة عشوائية، ومن دون دراسة تأخذ في الاعتبار الأوضاع الاقتصادية والاستدامة المالية للدولة، من شأنها أن تسهم في زيادة الأسعار وارتفاع معدلات التضخم، خاصة في ظل غياب الرقابة الفاعلة على الأسواق.

وأضاف أن التوسع في منح الزيادات داخل القطاع العام يخلق فجوة متزايدة بين العاملين في الوظيفة العامة ونظرائهم في القطاع الخاص، الذي لا تلتزم مؤسساته بتطبيق قرارات مماثلة، وهو ما قد يؤدي، بحسب تقديره، إلى زيادة الأعباء المالية على الدولة وتعزيز ظاهرة التكدس الوظيفي في مؤسساتها.

دعوات لمراجعة منظومات التحول الرقمي

وفي سياق متصل، دعت رئيسة حزب الحركة الوطنية، ليلى بن خليفة، إلى مراجعة البنية التشغيلية ومنظومات التحول الرقمي في مصرف ليبيا المركزي، على خلفية ما تم تداوله بشأن تعطل إدراج مرتبات شهر يوليو، في حال ثبت أن ذلك كان نتيجة إغلاق مقر إدارة العمليات المصرفية.

وقالت بن خليفة إن صحة هذه الأنباء تثير تساؤلات بشأن مدى جاهزية منظومات التحول الرقمي وخطط استمرارية العمل التي سبق الإعلان عنها، معتبرة أن تعطل خدمة تمس ملايين المواطنين بسبب توقف العمل في مقر واحد يستوجب مراجعة شاملة للإجراءات التشغيلية وآليات إدارة المخاطر.

وأكدت أن المواطن لا يعنيه مكان تنفيذ الإجراءات الإدارية بقدر ما يعنيه وصول راتبه في موعده المحدد دون تأثره بأي ظروف استثنائية، مشددة على ضرورة توفير بدائل تشغيلية تضمن استمرار الخدمات المصرفية الحيوية في مختلف الظروف.

كما طالبت الجهات المختصة بتوضيح حقيقة ما جرى للرأي العام، والإعلان عن الإجراءات البديلة التي من شأنها منع تكرار مثل هذه الحالات مستقبلًا، بما يعزز الثقة في كفاءة المنظومة المصرفية وقدرتها على ضمان استمرارية الخدمات الأساسية للمواطنين.

وتعكس هذه المواقف تباينًا في زاوية تناول الملفات الاقتصادية والمصرفية، إذ يتركز جانب منها على تداعيات السياسات المالية المتعلقة بالرواتب والتضخم، فيما يسلط جانب آخر الضوء على أهمية تطوير البنية التشغيلية للمؤسسات المالية وتعزيز جاهزيتها لضمان عدم انقطاع الخدمات التي ترتبط بالحياة اليومية للمواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى