ليبيا

الدستور الليبي.. استحقاق مؤجل وسط تعثر مسارات التسوية

تباين المبادرات الدولية والمحلية يبقي المسار الدستوري معلقاً ويؤجل حسم شكل الدولة ونظام الحكم

تتواصل المبادرات الرامية إلى معالجة الأزمة السياسية في ليبيا، وسط استمرار غياب الدستور الدائم عن مسارات التسوية، رغم اعتباره أحد الملفات الأساسية المرتبطة بإنهاء المرحلة الانتقالية الممتدة منذ عام 2011. وتُدار البلاد حالياً وفق الإعلان الدستوري، فيما لا يزال مشروع الدستور الذي أعدته الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور عام 2017 دون طرحه للاستفتاء.

مشروع الدستور بين الاستفتاء والمسارات الانتقالية

يظل مشروع الدستور معلقاً في ظل استمرار الخلاف حول آلية استكمال المسار الدستوري، بالتزامن مع تعدد وتعثر المبادرات المطروحة لمعالجة الانقسام السياسي والمؤسسي. ويرتبط هذا الوضع، وفق تقييمات سياسية وقانونية، باستمرار الخلاف على السلطة والانقسام بين المؤسسات، إلى جانب تفضيل بعض الأطراف خيارات انتقالية تستهدف الوصول إلى الانتخابات دون حسم الإطار الدستوري بصورة نهائية.
وفي هذا السياق، برزت تحركات دولية متعددة، من بينها ما يُتداول بشأن خطة أميركية تتضمن ترتيبات تتعلق بإعادة تشكيل السلطة التنفيذية خلال المرحلة الانتقالية، بالتوازي مع استمرار بعثة الأمم المتحدة في الدفع بمسارها السياسي الذي يركز على ملفات القوانين الانتخابية ورئاسة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

مبادرات متوازية ومسارات سياسية متنافسة.
وتأتي هذه المبادرات بالتزامن مع مخرجات الحوار المهيكل الذي رعته الأمم المتحدة على مدى أشهر، وتناول ملفات الحكم والاقتصاد وحقوق الإنسان، فيما أُرجئ حسم الملف الدستوري إلى مرحلة يُنظر إليها باعتبارها أكثر استقراراً، بما أبقى الاستحقاق الدستوري خارج الملفات التي جرى حسمها في المرحلة الحالية.

الفراغ الدستوري وتحديات بناء المؤسسات

تتباين التقييمات بشأن أولوية الدستور في معالجة الأزمة الليبية؛ فبينما يرى مؤيدو المسار الدستوري أن استمرار إدارة البلاد دون دستور دائم يكرس هشاشة الشرعية ويطيل الانقسام المؤسسي، تذهب قراءات أخرى إلى أن الأزمة تتجاوز الإطار الدستوري لتشمل ضعف إدارة الدولة والفساد الإداري والمالي والحاجة إلى إصلاح مؤسسي وإرادة سياسية لتطبيق القانون.
ويحذر مؤيدو استكمال المسار الدستوري من أن استمرار المرحلة الانتقالية قد يبقي السلطات المتعاقبة عرضة للطعن في مشروعيتها، ويؤخر بناء مؤسسات موحدة تستند إلى مرجعية دستورية جامعة. وفي المقابل، تركز قراءات أخرى على أن إقرار دستور دائم، بصرف النظر عن أهميته، لن يكون كافياً بمفرده لمعالجة التحديات السياسية والمؤسسية ما لم يترافق مع إصلاحات تضمن فاعلية مؤسسات الدولة وتطبيق القانون.
ويبقى الاستحقاق الدستوري في ليبيا مرتبطاً بتطورات المسار السياسي الأوسع، في ظل تعدد المبادرات المحلية والدولية وعدم التوصل حتى الآن إلى توافق بشأن آلية استكمال مشروع الدستور أو طرحه للاستفتاء، بينما تستمر الجهود الرامية إلى معالجة الانقسام والوصول إلى ترتيبات سياسية تمهد للانتخابات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى