السنوسي إسماعيل: عجز حكومة الدبيبة يفاقم انفلات التشكيلات المسلحة ويهدد أمن ليبيا
إسماعيل يحذر: المسيرات والأسلحة المتطورة تهدد أمن ليبيا
ليبيا 24
حذّر المحلل السياسي السنوسي إسماعيل، من تداعيات تصاعد المواجهات بين التشكيلات المسلحة في المنطقة الغربية، مع دخول أسلحة متطورة وطائرات مسيرة إلى مسار الصراع، معتبراً أن هذه التطورات تعكس استمرار المعادلة الصفرية بين الأطراف المسلحة، في ظل عجز حكومة الوحدة منتهية الولاية برئاسة عبد الحميد الدبيبة عن وقف الاشتباكات وفرض الأمن.
وقال إسماعيل، في تصريحات طالعتها “ليبيا 24″، إن استخدام الطائرات المسيرة والأسلحة الحديثة ينقل المواجهات إلى مرحلة أكثر خطورة، بعدما أصبحت المنشآت العامة والخاصة والمناطق السكنية والمدنيون عرضة لأن يكونوا أهدافاً محتملة في أي جولة تصعيد جديدة، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي قد يقود إلى نتائج أكثر خطورة.
وأوضح أن التطورات الأمنية الأخيرة تعكس، بحسب تقديره، خروج المنطقة الغربية بصورة شبه كاملة عن سيطرة حكومة الدبيبة، في ظل غياب قوة واحدة قادرة على فرض الأمن والاستقرار، مشيراً إلى المنطقة العسكرية الغربية التابعة لرئاسة الأركان، والتي كان يفترض أن تتوافر لها الإمكانات والصلاحيات والإرادة اللازمة للسيطرة على المنطقة وفرض القانون.
وأشار إلى أن الأوضاع باتت رهينة لهدن مؤقتة ومساعٍ لوقف إطلاق النار بين التشكيلات المسلحة، مؤكداً أن هذه الترتيبات لا تمثل حلاً دائماً، خصوصاً مع استمرار عمليات القتل والاغتيالات حتى خلال فترات الهدوء.
وأضاف أن جوهر الأزمة لا يرتبط فقط بوقف الاشتباكات، وإنما بغياب حوار حقيقي بين القوى المسلحة يمكن أن يقود إلى تسوية شاملة، موضحاً أن المعادلة القائمة تقوم على سعي كل طرف إلى إقصاء الطرف الآخر، وهو ما يجعل أي هدنة عرضة للانهيار.
ووصف إسماعيل استخدام الطائرات المسيرة بأنه تطور خطير يضيف بعداً جديداً إلى حالة الانفلات الأمني، مطالباً بالتحقق من مصادر تصنيع هذه الطائرات، وكيفية وصولها إلى ليبيا، والجهات التي قامت بإدخالها وتوزيعها على التشكيلات المسلحة.
وأكد أن امتلاك مجموعات مسلحة غير خاضعة لمؤسسات الدولة لأسلحة متطورة يمثل خطراً كبيراً، خصوصاً في ظل العقوبات والقيود المفروضة على توريد الأسلحة إلى ليبيا، مشيراً إلى أن التسليح قد يُفهم في حالات محددة مرتبطة بمكافحة الإرهاب، لكنه يصبح بالغ الخطورة عندما يصل إلى تشكيلات لا تخضع لسلطة رسمية.
وحذر من أن انتشار هذه الأسلحة قد يجعل السيطرة على الوضع الأمني أكثر تعقيداً، حتى أمام أي حكومة موحدة قد تتولى السلطة مستقبلاً، مشيراً إلى أن المنطقة الغربية تضم نسبة كبيرة من سكان ليبيا، وبالتالي فإن أي اضطراب أمني فيها ينعكس مباشرة على حياة المواطنين وممتلكاتهم.
ودعا إلى تحرك وطني عاجل لوقف المواجهات وحماية المدنيين، مشيراً إلى مسؤولية المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة والقوى السياسية والاجتماعية في التعامل مع الأزمة، كما حمّل بعثة الأمم المتحدة مسؤولية كبيرة تجاه حماية المدنيين ومنع الانتهاكات التي قد ترقى إلى جرائم خطيرة.
وشدد إسماعيل على أن الحل الجذري يتمثل في تفكيك التشكيلات المسلحة ودمج أفرادها في مؤسسات الجيش والشرطة، مؤكداً أن الحكومة مطالبة بالبدء في هذا المسار، أو إعلان عجزها وإفساح المجال أمام سلطة جديدة قادرة على فرض القانون وإنهاء حالة الانفلات.
ولفت إلى معاناة سكان مدن الساحل الغربي، بينها الزاوية وصرمان وصبراتة، من تداعيات التوتر الأمني، محذراً في الوقت نفسه من خطورة المساس بالطريق الرابط بين طرابلس ورأس جدير، باعتباره شرياناً حيوياً لحركة المواطنين والتجارة والتنقل.
كما دعا إلى تحرك دولي ومحلي عاجل لوقف المواجهات، محذراً من أن استمرار الانفلات الأمني يعطل المسار السياسي ويعرقل استعادة سلطة الدولة وسيادة القانون.
وفي سياق آخر، رأى إسماعيل أن تصاعد الاهتمام الدولي بليبيا يرتبط بعوامل عدة، من بينها هشاشة سوق الطاقة العالمية وأزمة مضيق هرمز، معتبراً أن ليبيا تقع ضمن دائرة مهمة لإمدادات الطاقة، إلى جانب الجزائر ونيجيريا، ما يجعل استقرارها موضع اهتمام دولي وإقليمي متزايد.



