استقالة محافظ مصرف ليبيا المركزي تفتح باب التساؤلات حول مسار السياسة النقدية
تصريحات نيابية وتحليلية تربط الاستقالة بتدهور سعر الصرف وتدعو إلى توضيح أسبابها ومراجعة أداء المصرف

أثارت استقالة محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى تساؤلات بشأن مسار السياسة النقدية والمالية خلال الفترة الماضية، في ظل ارتفاع سعر صرف الدولار وتزايد النقاش حول مستوى الإفصاح عن البيانات المالية للمصرف وآليات إدارة الاحتياطي النقدي والسياسة المتعلقة بسوق النقد الأجنبي.
وفي هذا السياق، قال عضو مجلس النواب عبد المنعم العرفي إن الاستقالة تأتي في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع سعر صرف الدولار، مشيرًا إلى أن سعر العملة الأميركية اقترب من مستوى 10 دنانير، رغم الوعود السابقة بخفض سعر الصرف.
وطالب العرفي المحافظ بتوضيح أسباب الاستقالة ومبرراتها قبل النظر في قبولها، محذرًا من مغادرة المنصب دون توضيح ما أثير من تجاوزات أو تحديد المسؤوليات المرتبطة بالمرحلة السابقة.
انتقادات لأداء السياسة النقدية ومسار سعر الصرف
من جانبه، طرح المحلل السياسي محمد قشوط جملة من الانتقادات لأداء مصرف ليبيا المركزي منذ تولي ناجي عيسى إدارة المصرف، مستندًا إلى ما وصفه بتطورات في سعر الصرف والاحتياطي النقدي وآليات إدارة النقد الأجنبي.
وأشار قشوط إلى ارتفاع سعر صرف الدولار من نحو 4.74 دينار إلى مستويات تقارب 9.5 دينار، معتبرًا أن ذلك ترافق مع استنزاف للاحتياطي النقدي، إضافة إلى انتقادات بشأن فرض رسوم وضرائب على الدولار بصورة غير مستقرة، وما ترتب عليها، بحسب تقديره، من تأثير على الثقة في الدينار الليبي.
كما تحدث عن انتقادات تتعلق بإدارة الاعتمادات المصرفية، وما وصفه بوجود استفادة متكررة لعائلات بعينها، إلى جانب اتهامات بغض الطرف عن نفوذ رجال أعمال وقادة مجموعات مسلحة داخل حصص في المصارف التجارية.
الإفصاح المالي وأمن المنظومات ضمن أبرز الملفات المثارة
وتناول قشوط كذلك مسألة نشر البيانات المالية، مشيرًا إلى عدم انتظام نشر التقارير الشهرية المتعلقة بحجم الإيرادات والمصروفات، واعتبر أن ذلك حدّ من قدرة المواطنين على متابعة حركة المال العام وأداء المؤسسات المالية.
كما وجه انتقادات إلى ما وصفه بالاعتماد على حملات إعلامية للدفاع عن سياسات المصرف، متحدثًا أيضًا عن استخدام شركات خارجية، وفق روايته، في إجراءات طالت حسابات وصفحات على منصات التواصل الاجتماعي.
وفي جانب آخر، أشار قشوط إلى عدم تنفيذ بنود اتفاق الإنفاق الموحد، واستمرار ما وصفه بنهج الإنفاق العشوائي من جانب حكومة عبد الحميد الدبيبة، معتبرًا أن إدارة المصرف خلال الفترة المعنية كانت جزءًا من المشهد المالي العام، دون تحميلها وحدها مسؤولية مجمل الاختلالات الاقتصادية.
كما أثار مسألة أمن منظومات مصرف ليبيا المركزي، مدعيًا تعرضها لاختراق خلال الفترة الماضية واستمرار العمل بمنظومات بديلة، ومطالبًا بتوضيح طبيعة الاختراق وحجمه والجهات المسؤولة عنه.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يتركز فيه النقاش حول مستقبل إدارة مصرف ليبيا المركزي، وأسباب استقالة المحافظ، ومدى الحاجة إلى توضيحات رسمية بشأن السياسات النقدية والمالية المتبعة خلال المرحلة الماضية، إلى جانب تعزيز الإفصاح عن البيانات وتحديد المسؤوليات المؤسسية المرتبطة بالملفات محل الجدل.



