ليبيا

خارطة طريق بحاجة لخريطة طريق.. البعثة الأممية عالقة في مسارها الليبي

عام على خريطة الطريق.. تعثر متواصل وأسئلة حول قدرة البعثة على تجاوز الانسداد

بعد عام على إعلان خريطة الطريق الأممية في ليبيا، تبدو المسافة بين أهدافها المعلنة وواقع تنفيذها أكثر اتساعاً، إذ لم تنجح البعثة الأممية في تحويل المسار السياسي من إدارة الأزمة إلى إنهائها، بينما لا تزال الانتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة رهينين بخلافات سياسية متراكمة.

خريطة بلا مواعيد ملزمة

كشفت تجربة العام الماضي عن ثغرة أساسية في تصميم خريطة الطريق، تمثلت في غياب جدول زمني ملزم، رغم تحديد البعثة إطاراً عاماً يتراوح بين 12 و18 شهراً، وهو ما أبقى مراحل التنفيذ مفتوحة أمام التأجيل والمساومات، في بيئة سياسية اعتادت تمديد المراحل الانتقالية وتعطيل الاستحقاقات.

ومع تعثر الركن الأول المتعلق بتهيئة المفوضية العليا للانتخابات وتعديل التشريعات، اصطدمت البعثة بالخلاف بين مجلسي النواب والدولة، وهو خلاف مستمر منذ سنوات، ما دفعها إلى تشكيل لجنة 4+4 في محاولة لتجاوز الانسداد.

الحوار المهيكل.. مخرجات بلا اختراق

لم يكن المسار الآخر أكثر نجاحاً. فالحوار المهيكل، الذي اختارت البعثة أعضاءه من مختلف المكونات والمسارات الليبية، واستمر ستة أشهر، انتهى بتوصيات لم تحدث تحولاً ملموساً في المشهد السياسي، ولم تنقل الانتخابات من دائرة التأجيل إلى مرحلة الاستعداد الفعلي للتنفيذ.

ويثير ذلك سؤالاً جوهرياً حول جدوى تحميل الأطراف الليبية وحدها مسؤولية التعطيل، بينما صممت البعثة مسارات الحوار واختارت المشاركين وحددت آليات عملها.

لجنة 4+4 تعكس مأزق الخطة

حتى اللجنة التي شكلتها البعثة لتجاوز خلاف المجلسين لم تنجح في تقديم اختراق حاسم. فبعد الإعلان عن قرب استكمال مشاوراتها، تراجعت البعثة عن توقعات توقيع اتفاق نهائي، وعادت إلى الحديث عن استمرار المشاورات، بما يعكس هشاشة التقدم الذي أعلنته في مراحل سابقة.

وهنا تتجاوز المشكلة حدود الخلاف بين الأطراف إلى طبيعة إدارة العملية السياسية نفسها؛ فكلما تحركت الأطراف تقدمت الخطة، وكلما تعثرت توقفت، فيما بقيت البعثة في موقع المراقب الذي يسجل أسباب الانسداد أكثر مما يمتلك أدوات فعالة لكسره.

البعثة تحتاج إلى إعادة رسم المسار

المشكلة لم تعد في غياب خريطة طريق فحسب، وإنما في غياب آلية قادرة على ضمان تنفيذها. وبعد عام من إطلاق المسار الأممي، لم يعد كافياً تكرار الدعوات إلى التوافق وتحميل القوى المحلية مسؤولية التعطيل، بل باتت البعثة مطالبة بمراجعة أدواتها وجدولها الزمني وآليات إلزام الأطراف بمراحل واضحة وقابلة للقياس.

وفي ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي، تبدو الحاجة ملحة إلى خريطة طريق أكثر واقعية وحسماً، تحدد المسؤوليات والمواعيد وآليات التعامل مع المعرقلين. فبعد سنوات من المسارات الانتقالية، تحتاج ليبيا إلى مسار يقود إلى نهاية المرحلة المؤقتة، لا إلى إدارة جديدة لها.

وبعد عام على خريطة الطريق، تبرز المفارقة بوضوح: البعثة التي جاءت لمساعدة ليبيا على الخروج من الحلقة المفرغة باتت مطالبة هي الأخرى بإعادة تحديد اتجاهها، ووضع خريطة أكثر وضوحاً وفاعلية للوصول إلى الانتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى