غير مصنف

مخازن الذخائر داخل الأحياء السكنية.. خطر متجدد يضع حكومة الدبيبة أمام اختبار حقيقي

انفجار مصراتة يعيد ملف التخزين العشوائي إلى الواجهة وسط تحذيرات من تهديد مباشر للمدنيين

أعاد انفجار مستودع للذخائر تابع لتشكيل مسلح في منطقة الغيران بمدينة مصراتة، ملف مخازن الأسلحة داخل المناطق السكنية إلى الواجهة، بعدما تسبب الحادث في حالة من الهلع بين السكان، مع تطاير صواريخ وذخائر في محيط المنطقة واستمرار انفجارات متقطعة حتى الساعات الأولى من صباح السبت.

ويكشف الحادث عن فجوة واضحة بين القرارات الحكومية المعلنة بشأن إبعاد مخازن الأسلحة والذخائر عن التجمعات السكانية، وبين واقع استمرار وجود هذه المواقع داخل المدن، بما يحولها إلى مصدر خطر دائم على المدنيين ويضع السلطات أمام مسؤولية مباشرة في معالجة الملف.

انفجار مصراتة يعيد المخاوف إلى الواجهة

وقع الانفجار داخل مستودع تابع لتشكيل مسلح يطلق على نفسه كتيبة الإعصار، فيما لم تشر المعطيات المحلية إلى وجود استهداف متعمد للموقع. ورغم عدم تسجيل إصابات وفق المصادر الطبية، فإن انتشار الذخائر والصواريخ في محيط الانفجار أثار مخاوف من وقوع انفجارات إضافية، ودفع الجهات المختصة إلى تنفيذ عمليات مسح وتمشيط للمناطق المجاورة.

وتلقت غرفة عمليات المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام ومخلفات الحروب بلاغات من مواطنين بشأن استمرار انفجارات متقطعة لذخائر، في مؤشر على حجم المخزون الموجود داخل الموقع وطبيعة المخاطر التي يمكن أن تستمر حتى بعد انتهاء الانفجار الرئيسي.

قرار سابق بالإخلاء لم يتحول إلى إجراء فعلي

لا يمثل حادث الغيران واقعة معزولة، إذ أعاد إلى الأذهان انفجار منطقة السكيرات في مصراتة خلال أغسطس من العام الماضي، والذي أسفر عن إصابة 16 شخصاً وأثار احتجاجات شعبية طالبت بإبعاد مخازن الأسلحة والذخائر عن المناطق السكنية.

وعقب ذلك، صدر قرار بتشكيل لجنة لتحديد مواقع بديلة للتخزين والعمل على إخلاء المواقع الموجودة داخل المناطق المأهولة. إلا أن استمرار المخازن في مواقعها، وفق إفادات محلية، يشير إلى أن القرار لم يدخل حيز التنفيذ بالصورة المطلوبة.

وهنا تبرز المشكلة الأساسية: الخطر لم يعد مرتبطاً بحادث منفرد، بل بغياب معالجة جذرية لمواقع تخزين الذخائر المنتشرة داخل المدن.

السلاح المنفلت يتجاوز حدود المخازن

ولا تقتصر المخاوف على المستودعات الرسمية أو التابعة للتشكيلات المسلحة، إذ تشير إفادات محلية إلى وجود أسلحة وذخائر داخل بعض المنازل، بما في ذلك قذائف وصناديق ذخيرة وأسلحة خفيفة.

ويعكس ذلك اتساع أزمة انتشار السلاح في ليبيا منذ عام 2011، في ظل استمرار وجود مخزونات عسكرية ومواقع لتخزين الذخائر بالقرب من التجمعات السكانية، وسط تقديرات أممية تشير إلى وجود نحو 20 مليون قطعة سلاح في البلاد.

ألغام ومخلفات حرب تحصد الضحايا

وتتجاوز تداعيات انتشار الذخائر خطر الانفجارات، لتشمل الألغام ومخلفات الحرب التي لا تزال تشكل تهديداً مستمراً للسكان.

وتشير أرقام رسمية إلى سقوط 487 ضحية جراء الألغام والذخائر المتفجرة منذ مايو 2020، بينهم 175 قتيلاً و312 مصاباً، إضافة إلى 87 طفلاً.

كما حذر ممثلو عشر دول وشركاء دوليون لليبيا خلال اجتماع في روما مايو الماضي من مخاطر التخزين غير الآمن للذخائر، خصوصاً قرب المناطق السكنية، باعتباره تهديداً مستمراً للمدنيين.

مسؤولية حكومية تتطلب حلولاً لا قرارات مؤجلة

ويؤكد المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام ومخلفات الحروب أن التخزين غير الآمن للذخائر ومخلفات الحرب، ولا سيما بالقرب من الأحياء السكنية، يمثل خطراً دائماً يصعب توقع تداعياته.

وتضع هذه المعطيات حكومة الدبيبة والجهات الأمنية والعسكرية أمام اختبار يتجاوز الاستجابة للحوادث بعد وقوعها، إلى ضرورة معالجة أسبابها من خلال حصر مخازن الذخائر، وتقييم درجة خطورتها، وإبعادها عن المناطق المأهولة، وتشديد الرقابة على عمليات التخزين.

فاستمرار وجود هذه المخازن داخل المدن، رغم القرارات والتحذيرات السابقة، يعني أن المشكلة لا تكمن في نقص التحذيرات بقدر ما تكمن في ضعف التنفيذ وغياب آلية واضحة تضمن تحويل القرارات إلى إجراءات ميدانية.

ويأتي ذلك في بلد لا تزال فيه الانقسامات السياسية والأمنية تعرقل توحيد مؤسسات الدولة، الأمر الذي يجعل ملف السلاح والذخائر أحد أبرز الاختبارات أمام السلطات الليبية في حماية المدنيين وفرض قواعد واضحة للتخزين والسيطرة على مصادر الخطر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى