عربىليبيا

حكومة الدبيبة تمدد قبضة التكميم إلى خارج الحدود.. استهداف المشاركين في حوار تونس يفضح خوف النظام من أي لقاء وطني

تونس تحتضن الليبيين بعد منع حوارهم داخل الوطن.. وأبو عميد تتهم الدبيبة بتكميم الأفواه وبث الخوف في قلوب المواطنين

ليبيا 24


أبو عميد تفضح تناقضات الحكم في ليبيا: حماية الكرسي على حساب المواطن واللقاءات السياسية تُمنع.. والمشاركون يُستهدفون

في مشهد يعكس حجم الانسداد السياسي الذي تعيشه ليبيا، كشفت الدكتورة منال أبو عميد، رئيسة حزب النور وعضو لجنة الحوار المهيكل عن تناقضات حادة في أداء السلطة الحاكمة، متهمة إياها بجعل بقاء الكرسي هدفاً يتقدم على بقاء الدولة، وبتحويل المعارضة من حق سياسي مشروع إلى “تهمة” تلاحق أصحابها، بينما تُفتح أبواب الدولة أمام الموالين وأصحاب المصالح.

وجاءت تصريحات أبو عميدعلى خلفية استهداف المشاركين في لقاء سياسي ليبي-ليبي عُقد في تونس مطلع الأسبوع الجاري، بعد رفض عقده داخل ليبيا، وهو ما يطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة الدولة التي يريدها الحكام، وحول مفهوم السلطة الذي بات يهدد النسيج الوطني برمته.

مفارقة السلطة: عندما يتحول الحكم إلى عبء على الوطن

في منشور لها على موقع التواصل الاجتماعي، أكدت أبو عميد أن المعارضة لم تكن يوماً ظاهرة طارئة في التاريخ الليبي والعربي بل جزءاً طبيعياً من الصراع السياسي على السلطة.

“من الطبيعي أن يرفض الحاكم القوي أي محاولة لانتزاع حكمه وأن يستخدم أدوات الدولة لحماية موقعه ومصالحه”.

لكن المفارقة، بحسب أبو عميد، “تبدأ عندما تصبح قوة الحاكم موجهة لحماية كرسيه أكثر من حماية وطنه، وعندما تتحول المعارضة من حق سياسي إلى تهمة، ويصبح الاختلاف تهديداً، بينما تُفتح أبواب الدولة أمام الموالين وأصحاب المصالح”.

وفي مقاربة نقدية لمفهوم القوة، شددت أبو عميد على أن “الحاكم لا تُقاس قوته بعدد من يخافونه، ولا بعدد المعارضين الذين أسكتهم، وإنما بقدرته على بناء دولة لا يخاف فيها المواطن من السلطة، ولا يحتاج فيها صاحب الرأي إلى التنازل عن كرامته حتى يمارس حقه”.

وأضافت بسؤال حاسم: “ماذا قدم الحاكم لشعبه مقابل ما طلبه منهم من طاعة؟”

لقاء تونس.. حوار ممنوع ومشاركون مستهدفون

كشفت أبو عميد أن لقاءً ليبياً-ليبياً عُقد في تونس يوم الاثنين الماضي، بعد أن تم رفض عقده داخل ليبيا. وضم اللقاء شخصيات من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة وأحزاب سياسية ومجتمع مدني ومواطنين مهتمين بالشأن العام، بحضور إعلاميين محليين ودوليين ومشاركة البعثة الأممية كمراقب وعدد من السفراء.

وناقش اللقاء أزمات ليبيا بكل وضوح: الحروب، الاغتيالات، استهداف خزانات النفط، الوضعين الأمني والاقتصادي، ارتفاع سعر الدولار والمحروقات، وملفات الاغتيالات التي طالت شخصيات سياسية وعسكرية وأمنية، من بينها سيف الإسلام القذافي، واللواء محمد الحداد، والفيتوري غريبيـل.

لكن السؤال الأكثر إلحاحاً الذي طرحته أبو عميد: “لماذا يتم منع لقاء سياسي معلن بين الليبيين، ثم استهداف المشاركين فيه؟” وأشارت إلى أنه بعد انتهاء اللقاء بيوم، تم وضع اسم السيد عبدالحكيم بعيو في منظومة الترقب، مع الحديث عن ضبطه عند وصوله للمطار.

وتساءلت: “ماهي الجريمة التي ارتكبها؟ هل لأنه جمع الليبيين؟ هل لأنه تحدث في الشأن العام؟ هل لأن الليبيين حاولوا أن يناقشوا مشاكل بلادهم ويبحثوا عن حلول لها؟” وأكدت أنه “إذا كانت هناك تهمة أو مخالفة، نريد معرفة المخالفة أو التهمة القانونية، مش مجرد إجراءات أمنية غامضة”.

ملفات معلقة ومواطن يئن

في استعراضها لملفات الأزمات، لفتت أبو عميد إلى التناقض الصارخ بين قمع الحوار وتجاهل القضايا المصيرية، متسائلة: “أين هي القوة في ملفات الحروب والتهجير والاغتيالات؟ وأين التحقيقات في استهداف خزانات الزاوية والطائرات المسيّرة والهجمات على مقدرات الدولة؟ وأين الاهتمام بالكهرباء والدواء والصحة والوقود والأمن الغذائي؟”

وجاءت هذه التساؤلات في وقت تعيش فيه ليبيا أزمة خانقة، حيث يعاني المواطن الليبي من انقطاع الكهرباء الذي يتجاوز في بعض المناطق 10 ساعات يومياً,وارتفاع الأسعار، ونقص الدواء، وضغط معيشي ونفسي كبير. وفي الوقت نفسه، يحتج المرتزقة الأجانب في شوارع طرابلس للمطالبة بمرتباتهم، بينما يُترك المواطن الليبي لمصيره، في مشهد يطرح سؤالاً خطراً: كيف توجد قوة أجنبية على أرض ليبيا، بينما الليبي يقتل الليبي؟

التاريخ لا يخلد الكراسي

اختتمت أبو عميد منشورها برؤية تاريخية نافذة، مؤكدة أن “التاريخ في النهاية لا يخلّد من امتلكوا الكراسي، بل من امتلكوا شجاعة تحويل السلطة إلى مسؤولية، والقوة إلى عدل، والحكم إلى خدمة وطنية”.

وحذّرت من أن “السلطة التي تخاف من كلمة وتعتبر كل معارض عدوًا، وتطلب من الشعب الصمت بينما تتسع أزماته، فهي لا تحكم بالخوف إلى الأبد؛ لأنها قد تملك أدوات القمع، لكنها لا تستطيع امتلاك رضا الشعوب بالقوة”.

واختتمت بتأكيد أن “ليبيا محتاجة حوار يجمع الليبيين، وتحقيقات تكشف الحقيقة، وقانون يطبق على الجميع… مش خوف من جلسة يقعد فيها الليبي مع خوه الليبي”. وأضافت: “واللي خايف من اجتماع الليبيين… عليه أن يقول لنا: بالليبي علاش؟”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى