ليبيا على موعد تاريخي: توقيع “4+4” اليوم .. والمعرقلون يصرون على تعطيل المستقبل
الراشد لـ"ليبيا 24": إرادة الليبيين تكسر احتكار السلطة.. واتفاق اليوم يفتح أبواب الاستقرار رغم أنف المعرقلين
ليبيا 24
مشهد ليبي على صفيح ساخن.. واتفاق “4+4” يضع حجر الأساس لإنهاء الانسداد السياسي
تعيش ليبيا في هذه الأيام لحظة سياسية فارقة، تترقب فيها الأنظار توقيع اتفاق “4+4” الذي يجمع الأطراف الليبية تحت سقف واحد، بحضور دولي ومحلي، ومن المنتظر أن يُصادق عليه مجلس الأمن الدولي، في خطوة تعكس جدية دولية غير مسبوقة لكسر الجمود السياسي الذي طال أمده، وفتح الطريق أمام انتخابات وطنية تنهي سنوات من المعاناة والانقسام.
تفاصيل الاتفاق.. خطوة على طريق توحيد المؤسسات
الاتفاق الذي يُوقّع الأحد، يمثل استكمالاً طبيعياً للمسارات التي رسمتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، حيث يأتي لمعالجة النقاط الخلافية التي كانت عالقة في لجنة “6+6” السابقة، ويضع حجر الأساس لتوحيد المؤسسات الوطنية وفي مقدمتها المفوضية العليا للانتخابات، بما يمهد الطريق لاستحقاق انتخابي حقيقي يخرج بالبلاد من نفق الانسداد.
وتؤكد الناشطة السياسية نادية الراشد في تصريحات خاصة لـ”ليبيا 24″ أن هذا الاتفاق يشكل سابقة حقيقية لكسر الخلافات السياسية والقانونية التي عطلت المسار الانتخابي طويلاً، مشيرة إلى أن ما تم التنسيق عليه في هذه اللجنة لم يكن ليكتمل لولا الضغط الدولي الذي فرض نفسه على جميع الأطراف.
تحرك أمريكي على الأرض.. توحيد المؤسسة العسكرية
في تطور موازٍ، لا يقتصر الحراك الدولي على الجانب السياسي فقط، بل يمتد ليشمل الملف العسكري والأمني، حيث أكدت الراشد أن المسار الأمريكي يتحرك على الأرض في اتجاه توحيد المؤسسة العسكرية، عبر القيادة الأمريكية في أفريقيا “أفريكوم” وتواصل تدريبات “فلينتلوك” حتى عام 2027.
وجاء اختيار ليبيا لاستضافة تمرين “فلينتلوك 2026” ليعكس ثقة المجتمع الدولي في قدرة ليبيا على تجاوز انقساماتها العسكرية، ويهدف التمرين الذي يجمع أكثر من ثلاثين دولة، إلى جمع القوات المسلحة الليبية المنقسمة بين شرق البلاد وغربها، في رسالة واضحة بأن ملف توحيد المؤسسة العسكرية يسير بالتوازي مع التوافق السياسي.
عودة الاستثمارات النفطية.. شيفرون تعزز حضورها في ليبيا
وفي مؤشر آخر على تحول المشهد الليبي نحو الاستقرار، جاء توقيع اتفاقية تقاسم الإنتاج مع شركة شيفرون الأمريكية العملاقة للطاقة، والتي وقّعت مع المؤسسة الوطنية للنفط لتشغيل منطقة الامتياز في حوض سرت، في خطوة تعكس تنامي الثقة الدولية بالاقتصاد الليبي، وتفتح الباب أمام شراكات واستثمارات جديدة تعيد ليبيا إلى موقعها الطبيعي كمركز طاقوي في المنطقة.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية والاستثمارية في وقت تسعى فيه الأسرة الدولية إلى ترسيخ الاستقرار في ليبيا، في ظل أهمية البلاد في المشهد العالمي الجديد، وفتح ممرات تجارية عالمية جديدة، والتوجه نحو العمق الأفريقي.
مجلس الدولة والمجلس الرئاسي.. موقف معرقِل في لحظة مفصلية
في الجانب المقابل، يواصل المجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي موقفهما الرافض للاتفاق، في مشهد يعكس استمرار حالة الخنق السياسي التي تهدف إلى إطالة أمد الأزمة لصالح بقاء الأطراف الحالية في كراسي السلطة.
فقد أصدر المجلس الأعلى للدولة قراراً برفض أي تسوية سياسية تتم خارج إطار الاتفاق السياسي المعتمد, فيما طالب المجلس الرئاسي البعثة الأممية بكشف تفاصيل الاتفاق قبل المشاركة في مراسم التوقيع، معتبراً أن غياب الشفافية لا يتوافق مع ترتيبات تمس الإطار الدستوري والقانوني.
وتصف الراشد هذه المواقف بأنها “صناعة عراقيل تعجيزية لا ترتقي إلا لمزيد من الخنق السياسي واستمرارهم في كراسيهم لمزيد من السرقة والنهب”، مؤكدة أن الشعب الليبي يرفض هذه الممارسات التي تأتي في وقت يعاني فيه المواطنون من ويلات الأزمات الخدمية والاقتصادية المتفاقمة.
معاناة يومية.. والمواطن يدفع الثمن
ففي بلد يصدّر النفط، يعيش المواطن الليبي واقعاً مريراً، حيث تنقطع الكهرباء، وتباع المياه بأغلى الأثمان، والخبز لا يكاد يصل إلى يد المواطن، في تناقض صارخ بين ثروات البلاد وفقر خدماتها، بينما تنشغل حكومة الدبيبة منتهية الولاية بعالم موازٍ من الفساد والنهب المنظّم.
وتشير الراشد إلى أن العزلة الدولية لحكومة الدبيبة في تصاعد مستمر، وأن قانون دعم استقرار ليبيا الذي يسير في الطريق الصحيح، سيكون له دور حاسم في فرض الاستقرار ومحاسبة المعرقِلين.
نحو ليبيا جديدة.. الإرادة الدولية تنتصر لمصلحة الليبيين
في قراءة المشهد، ترى الراشد أن كل ما تم التنسيق عليه خلال لجنة “4+4” سيتم إنجازه بالضغط الدولي، وأن المعرقلين سيتم تجاوزهم لمصلحة الليبيين، مؤكدة أن الأسرة الدولية ستبارك هذا الاتفاق يوم الغد، وستُفرض المصلحة الاستراتيجية محققة لا محالة.
وتختتم الراشد تصريحاتها بالقول إن “التغيير الحقيقي يتجاوز تبديل الوجوه”، مشددة على أن ما يريده الليبيون هو تغيير مؤسساتي حقيقي، وليس مجرد تبديل حكومات تبقى ضمن ذات النهج، في إشارة واضحة إلى ضرورة تجاوز المراحل الانتقالية والوصول إلى دولة المؤسسات والقانون.



