بن طابون تكشف المستور: انتخابات في ظل حكومتين.. فوضى جديدة تضرب بوابة طرابلس
بن طابون تعلن رفضها القاطع لمخرجات "4+4" وتؤكد: استحالة إجراء انتخابات نزيهة في ظل الانقسام والفساد المستشري
ليبيا 24
تحذير من تكرار سيناريو 2014.. بن طابون: انتخابات اليوم قد تورد البلاد دوامة أشد قسوة مما نعيش
في موقف يعكس تزايد المخاوف من مغبة الإسراع بإجراء انتخابات عامة في ظل استمرار الانقسام المؤسسي والسياسي، أكدت عضو لجنة الحوار المهيكل، انشراح بن طابون، رفضها القاطع لمخرجات لجنة “4+4” التي تروج لإمكانية إقامة انتخابات في المشهد الراهن، معتبرة أن هذا الطرح لا يمثلها ولا يعكس رأي الشارع الطرابلسي.
“بيانات المصالح” لا تعكس صوت العاصمة
وقالت بن طابون في منشور عبر صفحتها الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، إن “بيان أي جسم يمثل طرابلس يرفض مخرجات 4+4 بحجة يمكن إقامة انتخابات في الوضع الراهن لا يمثلني”، مؤكدة أن هذا البيان “يعكس مصالح فئوية لبعض الشخوص في طرابلس، وهذا الرأي لا يعكس رأي الشارع الطرابلسي ولا فيه جزء من الحكمة”.
وجاء هذا الموقف ليضاف إلى سلسلة من التحذيرات التي سبق أن أطلقتها بن طابون، حيث كانت قد أكدت في تصريحات سابقة أنه “لا يمكن ضمان تنفيذ نتائج الانتخابات في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي، مع احتمالية رفض الأطراف للنتائج”.
انتخابات البلديات.. “أسوأ مثال”
واستشهدت بن طابون بما شهدته انتخابات البلديات من فوضى وتجاوزات، معتبرة إياها “أسوأ مثال” يمكن طرحه للدلالة على استحالة إجراء انتخابات عامة في ظل الوضع الراهن، مشددة على أنه “من الناحية الفنية مستحيل يتم إقامة انتخابات عامة سواء تشريعية أو رئاسية في الانقسام القائم والفساد المستشري في جميع المؤسسات”.
وأضافت أن “انتخابات في بيئة زي هاذي حتصدرنا ناس احرف من الموجودين اليوم”، في إشارة إلى خطورة إنتاج سلطة جديدة قد تكون أكثر فسادا واستبدادا مما هو قائم.
إشكالية التسليم والاعتراف بالنتائج
وأثارت بن طابون تساؤلا مصيريا قالت عنه إنه “مهم جدا”، وهو: “من هو الطرف يلي ممكن يسلم لتاني لو خسر؟”، معتبرة أن هذا التصرف “ممكن يدخلنا دوامة احرف من الدوامة يلي عايشين فيها”.
وفي استذكار لمآسي الماضي، حذرت بن طابون من تكرار سيناريو 2014، قائلة: “ومنمشوش بعيد احني خشينا في دوامة الحروب من 2014 لنفس السبب وهو عدم اعتراف مجموعة في غرب ليبيا بإنتخابات البرلمان يلي صارت تحت إدارتهم فما بالك لما تكون اكثر من 70 في المية تحت إدارة الشرق”.
واختتمت بالقول: “اعتقد النتيجة عايشينها ومفيش داعي نعاودوا نفس الخطأ مرة تانية راهو الناس معادش متحملة”.
قراءة في مخرجات “4+4”
يأتي هذا التصريح في وقت تحظى فيه مسودة اتفاق لجنة “4+4” بدعم دولي واسع، حيث رحبت 10 دول غربية، بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، بالتوافق الذي تم في تونس يوم 20 أغسطس الجاري، ووصفته بأنه “مرحلة مهمة وموثوقة في سبيل إجراء انتخابات وطنية شاملة وتتسم بالشفافية وتوحيد المؤسسات”.
وتضمن الاتفاق، الذي وقعه الأعضاء بالأحرف الأولى، إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديل الإطار القانوني المنظم للانتخابات الرئاسية والتشريعية، مع وضع سقف زمني لا يتجاوز 24 شهرا لإجراء هذه الاستحقاقات.
غير أن الاتفاق واجه اعتراضات من أطراف سياسية ليبية متعددة، حيث رفضته بعض الأجسام السياسية في طرابلس، معتبرة أن لجنة “4+4” تفتقر إلى الشرعية الكافية، كما هددت أحزاب سياسية باللجوء إلى القضاء الدستوري بسبب استبعاد القوائم الحزبية من الانتخابات البرلمانية.
حكومة موحدة.. شرط أساسي للانتخابات
وترى بن طابون، وهو الموقف الذي تشاركها فيه أوساط سياسية وقانونية واسعة، أن تشكيل حكومة موحدة جديدة يمثل شرطا أساسيا لا مناص منه لإنجاح أي مسار انتخابي، محذرة من أن “المشهد السياسي والأمني في ليبيا لا يسمح بإجراء انتخابات نزيهة في ظل وجود حكومتين متنازعتين على الشرعية”.
ويأتي تحذير بن طابون ليعكس مخاوف حقيقية لدى شريحة عريضة من الليبيين من أن أي انتخابات تجرى في ظل الانقسام القائم قد تؤدي إلى مزيد من التشرذم وإطالة أمد الأزمة، بدلا من أن تكون مدخلا لحلها، خاصة في ظل غياب الضمانات الكافية لقبول جميع الأطراف بنتائجها.
المواطن الليبي يدفع الثمن
وفي الوقت الذي تتشابك فيه المصالح السياسية وتتنازع الأجسام المؤسسية على الشرعية والسلطة، يبقى المواطن الليبي هو الضحية الأكبر لهذا الصراع المستمر، حيث يعاني من تردي الأوضاع المعيشية وانهيار الخدمات الأساسية وغياب الأمن والاستقرار.
وكانت بن طابون قد وصفت في تصريحات سابقة الوضع المعيشي المتردي في ليبيا بأنه “أسوأ مرحلة تمر بها ليبيا منذ 2011″، مما يضع المسؤولية على عاتق جميع الأطراف السياسية للعمل من أجل إنهاء هذا المعاناة، بدلا من الانشغال بترتيبات تقاسم السلطة التي لا تقدم للشعب الليبي سوى المزيد من الفوضى وعدم الاستقرار.



