الفنيش: رفضُ الدولة والرئاسي يُسقطُ أوراقَ الدبيبة ويُعلنُ ولادةَ مرحلةٍ تفاوضيةٍ مصيرية
الفنيش يرصدُ تحوّلاتِ القوّةِ ويُحذّر: تهميشُ الرافضينَ يُقلّصُ هامشَ حكومةِ الدبيبةِ ويُعيدُ رسمَ خريطةِ التفاوض

ليبيا 24
الفنيش يُحذّر من تداعيات رفض المجلسين.. ويؤكّد: أوراق الدبيبة التفاوضيّة في تراجعٍ حادّ
رصدَ المحلل السياسي حسام الفنيش، في منشورٍ تحليليٍّ له عبر صفحته الشخصية على فيسبوك، تحوّلاً نوعياً في المشهد السياسي الليبي، اعتبره الأبرز منذ أشهر، حين أعلن كلٌّ من رئيس المجلس الرئاسي ورئيس المجلس الأعلى للدولة رفضَهما المشاركةَ في مراسم توقيع مخرجات الاجتماع المصغر الخاص بلجنة 4+4.
وأوضح الفنيش أن هذا التطور يتجاوز كونه اعتراضاً شكلياً على مراسم التوقيع أو صياغة الوثيقة، ليصبح إعلاناً سياسياً واضحاً وصريحاً، يخرجُ من دائرة التحفّظ والاعتراض غير المعلن إلى مربع المواقف العلنية المكشوفة على الملأ.
قراءةٌ في دلالات الرفض العلنيّ
ويرى الفنيش في تحليله أن هذا الموقف لا ينبغي قراءته بشكلٍ سطحٍي، بل هو مؤشرٌ جوهريّ على اتساع دائرة الاعتراض الجذرية على المسار السياسي الحالي وآليّات إدارته، وليس فقط على مضمون الوثيقة أو الترتيبات الإجرائية للتوقيع.
ويُقدّر المحلل الفنيش أن انعكاسات هذا الرفض ستتجاوز حدود الاتفاق الخاص بلجنة 4+4، لتطال القدرة التفاوضية للحكومة الحالية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وذلك في توقيتٍ دقيقٍ تشهد فيه البلاد حالةً من التراجع الواضح في أداء الخدمات الأساسية.
الخدمات والمعيشة.. ورقةُ تفاوضٍ خاسرة
ويُشير الفنيش إلى أن تراجع أداء حكومة الدبيبة في قطاعات الكهرباء والصحة والتعليم، إلى جانب تفاقم الضغوط المعيشية وارتفاع الأسعار وانقطاع السيولة، يشكّل عاملاً مساعداً في إضعاف أيّ موقف تفاوضي للحكومة.
فكلّما ظهرت مواقف الأطراف الرافضة بصورة أكثر وضوحاً، ازدادت تعقيدات التفاوض حول الترتيبات المقبلة، مما يُفقد الدبيبة الكثير من أوراق القوة التي كان يعوّل عليها سابقاً، خصوصاً أن أداءه الخدمي بات مكشوفاً أمام الرأي العام الذي يئنّ من وطأة الغلاء وشحّ الخدمات.
تحوّلات القوّة وتغيّر موازين الإقليم
ويذهب المحلل الفنيش في رؤيته إلى أبعد من ذلك، حين يربط هذا التصعيد بالتزامن مع تغيّر موازين القوة المحلية، وازدياد الاهتمام الدولي بالتحركات الدبلوماسية تجاه شرق ليبيا.
ووفق تقدير الفنيش، فإن هذه المتغيرات تعيد توزيع أوراق التفاوض بين الأطراف كافة، وتُقلّص بشكلٍ ملحوظ هامش المناورة المتاح أمام حكومة الدبيبة، ممّا يجعل مستقبل وجوده السياسي مرهوناً بقدرته على استيعاب هذه التحوّلات، وهو ما يبدو صعباً في ظلّ تراكم الإخفاقات.
مرحلة تفاوضية جديدة ومصير السلطة التنفيذية
ويخلص حسام الفنيش في تحليله إلى نتيجةٍ مفادها أن بروز مواقف الأطراف الرافضة إلى العلن هو مؤشرٌ أكيد على انتقال المشهد الليبي برمّته إلى مرحلة تفاوضية جديدة، تختلف جذرياً عن المراحل السابقة.
ففي هذه المرحلة، لن تكون قدرة الدبيبة على حماية موقعه أو فرض شروطه كما كانت من قبل، بل يتوقّع الفنيش أن يصبح موقع السلطة التنفيذية نفسه – وليس فقط صلاحياتها – أحد أبرز ملفات التفاوض المطروحة على الطاولة في الترتيبات القادمة.



