ليبيا

طرابلس تحتضن توقيع تاريخي للجنة 4+4.. و”عيسى”: التنازل من أجل ليبيا تشريف لا خسارة

المواطن الليبي يترقب خطوة سياسية تعيد بناء الدولة وتنهي سنوات الانقسام

ليبيا 24

اتفاق “4+4” يفتح أبواب مرحلة جديدة في ليبيا.. والبعثة الأممية ترعى مراسم التوقيع اليوم بطرابلس

عيسى يحذر: أي انفلات أمني في النيجر يهدد الأمن القومي الليبي.. وجاهزية الحدود الجنوبية مسؤولية وطنية لا تحتمل التأخير

طرابلس على موعد مع تاريخ جديد.. توقيع اتفاق “4+4” يبعث الأمل ويوحد المؤسسات

في مشهد يعكس إرادة الليبيين في تجاوز خلافات الماضي وبناء مستقبل موحد، تستعد العاصمة طرابلس الأحد لاستضافة مراسم التوقيع النهائي على اتفاق لجنة “4+4” برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

هذا الاتفاق الذي طال انتظاره، يمثل أكثر من مجرد توقيع على ورق، بل هو خطوة سياسية ووطنية جريئة على طريق توحيد المؤسسات وإنهاء حالة الانقسام التي أرهقت البلاد طوال السنوات الماضية.

“عيسى”: التنازل من أجل ليبيا تشريف وليس خسارة

في تصريح لافت، وصف السفير الليبي السابق لدى أوكرانيا، عادل عيسى، هذا التوقيع بأنه “خطوة سياسية ووطنية مهمة في طريق توحيد المؤسسات، وإنهاء حالة الانقسام، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها ليبيا الواحدة”. وأضاف عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي، أن “الاختلاف حول بعض التفاصيل والتحفظات أمر طبيعي في أي مسار سياسي، لكن عندما يتعلق الأمر بمصلحة الوطن، فإن التنازل من أجل ليبيا ليس خسارة ولا ضعفاً، بل موقف يُشرّف صاحبه”. وتابع قائلاً: “نفرح بكل خطوة تقرّب الليبيين من بعضهم، ونأمل أن يكون توقيع الغد بداية حقيقية لطريق توحيد الدولة واستعادة هيبتها”.

اتفاق ينهي الجمود السياسي ويفتح آفاق الانتخابات

يأتي توقيع اتفاق “4+4” بعد مداولات استمرت خلال ثماني جلسات عقدها أعضاء اللجنة، لمناقشة سبل إنجاز المرحلة الأولى من خريطة الطريق، وتحديداً تهيئة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديل القوانين الانتخابية. وكانت البعثة الأممية قد شكلت اللجنة في مايو الماضي، عقب تعثر مجلسي النواب والدولة في إنجاز هذه المرحلة التي أوكلت إليهما ضمن خريطة الطريق.

وتضم اللجنة ممثلين عن القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية، والحكومة منتهية الولاية، في إطار مسار ترعاه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. وتكتسب التفاهمات أهمية خاصة في ظل الخلاف المستمر منذ سنوات بين الأطراف الليبية، بشأن القواعد المنظمة للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وهو خلاف أسهم في إفشال الانتخابات التي كانت مقررة في ديسمبر 2021.

تحذيرات أمنية.. النيجر في مرمى الاضطرابات والحدود الجنوبية في دائرة الخطر

في سياق متصل، أطلق السفير عادل عيسى تحذيراً أمنياً بالغ الأهمية، دعا فيه مؤسسات الدولة الليبية إلى رفع مستوى الرصد والاستعداد تحسباً لأي تداعيات للاضطرابات والحرب في النيجر. وشدد على أن “النيجر تمثل إحدى دول الطوق في العمق الأفريقي، وأي انفلات أمني واسع في المنطقة قد تكون له تداعيات مباشرة أو غير مباشرة على أمن الحدود الجنوبية لليبا”.

وأكد “عيسى” أن المطلوب اليوم “ليس التهويل، بل الاستباق والجاهزية”، داعياً الحكومة والقيادة العسكرية والأجهزة الأمنية إلى “رفع مستوى الرصد والاستعداد، وتعزيز مراقبة الحدود الجنوبية، وتبادل المعلومات وتقييم السيناريوهات المحتملة”. وأوضح أن هذه الإجراءات تأتي “تحسباً لأي موجات نزوح أو نشاط للجماعات المسلحة أو شبكات التهريب والجريمة المنظمة قد تستغل حالة الفوضى الإقليمية”.

واختتم تحذيره بتأكيد أن “أمن الجنوب الليبي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي، والجاهزية المبكرة مسؤولية وطنية وليست ردّة فعل متأخرة”.المواطن الليبي في قلب المعادلةفي خضم هذه التطورات، يبقى المواطن الليبي هو الضحية الأكبر والأكثر معاناة من ويلات الانقسام والحروب المتعاقبة. إن ما يزيد على عشرة أعوام من الصراع تركت آثارها العميقة على البنى التحتية والخدمات الأساسية، وألحقت أضراراً جسيمة بالنسيج الاجتماعي والاقتصادي للبلاد.لقد آن الأوان ليكون المواطن الليبي في صلب الاهتمامات، وأن تكون كل الخطوات السياسية والأمنية موجهة لتحسين وضعه المعيشي، وتوفير الخدمات الأساسية، وإعادة الأمن والاستقرار إلى ربوع الوطن. فليبيا تستحق أبناءها المخلصين الذين يضعون مصلحتها فوق كل اعتبار، ويتنازلون من أجلها، مدركين أن الوحدة هي السبيل الوحيد لاستعادة هيبة الدولة ومكانتها الإقليمية والدولية.

أزمات هانت وبشرى توحيد تلوح في الأفق ..أزمات أزمات أزمات.. خلاص هانت!!بهذه العبارة الموجزة يمكن تلخيص ما يعيشه الليبيون اليوم، حيث تتراكم الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، ولكن بارقة الأمل التي تمثلها اتفاقية “4+4” اليوم، والوعي الأمني المتزايد تجاه المخاطر المحيطة بالحدود الجنوبية، تعطي مؤشراً على أن ليبيا قادرة على تجاوز محنتها، بشرط أن يتوحد أبناؤها ويتكاتفوا لإعادة بناء دولتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى