ليبيا

«4+4» يضع مجلسي النواب والدولة أمام اختبار النفوذ والقبول

اتفاق الحوار المصغّر يفتح مسارًا جديدًا للمرحلة الانتقالية

تتزايد الضغوط السياسية المحيطة بمسار الحوار الليبي في ظل نتائج لجنة الحوار المصغرة «4+4»، التي باتت تضع مجلسي النواب والدولة أمام خيارين شديدي الحساسية: المصادقة على مخرجات اللجنة بما قد يترتب عليه من تراجع نسبي في نفوذهما، أو رفضها والمخاطرة بانتقال جزء من إدارة المرحلة الانتقالية إلى مسار جديد تدعمه الأمم المتحدة وأطراف دولية مؤثرة.

ويعكس هذا الوضع تعقيدات المشهد السياسي الليبي، حيث لم يعد الخلاف مقتصرًا على مضمون الاتفاق، وإنما امتد إلى سؤال أوسع يتعلق بمن يمتلك القدرة على رسم قواعد المرحلة المقبلة، ومن يملك أدوات التأثير في مسار الوصول إلى الانتخابات وإنهاء المرحلة الانتقالية.

معضلة المجلسين.. القبول أم خسارة النفوذ؟

السفير الليبي السابق لدى أوكرانيا، عادل عيسى، اعتبر أن مجلسي النواب والدولة يواجهان موقفًا بالغ الصعوبة بشأن التعامل مع وثيقة لجنة «4+4»، موضحًا أن الموافقة عليها قد تعني تقديم تنازل عن جزء من النفوذ، لا سيما أن تشكيل هذا المسار جاء لمعالجة ملفات تعثرت داخل مسار مجلسي النواب والدولة.

ويرى عيسى أن الرفض قد يكون أكثر كلفة سياسيًا، إذ قد يؤدي إلى تحول اللجنة إلى مسار بديل تدريجيًا، خصوصًا في ظل وجود دعم دولي للمخرجات ورعاية مباشرة من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

وبحسب هذه الرؤية، فإن استمرار المجلسين في الرفض مع مضي الأطراف الدولية في تنفيذ التفاهمات قد يبقي لهما حضورهما القانوني والسياسي، لكنه قد يقلص قدرتهما الفعلية على التحكم في ترتيبات المرحلة الانتقالية.

«4+4».. مسار يتجاوز الانسداد السياسي

من جانبه، أكد ممثل القيادة العامة في لجنة الحوار المصغرة «4+4»، المستشار عبد الرحمن العبار، أن توحيد السلطة التنفيذية ليس ضمن مهام اللجنة، مشيرًا إلى أن بعثة الأمم المتحدة ستتولى هذا الملف عبر التواصل مع مختلف الأطراف.

وأوضح العبار أن الزخم الدولي المحيط باتفاق اللجنة لن يسمح،بالعبث بمخرجاته، معتبرًا أن المسار لا يتعارض مع المبادرة الأمريكية، ولا سيما في ملف السلطة التنفيذية.

كما شدد على استقلالية مسار «4+4»، معتبرًا أن تقاطع هذا المسار مع المبادرة الأمريكية يمكن أن يهيئ الطريق أمام إجراء الانتخابات وإنهاء المراحل الانتقالية.
العبار: لا إقصاء لمجلسي النواب والدولة

وأكد العبار أن اللجنة لم تتجه إلى إقصاء مجلسي النواب والدولة، بل أبقت أمامهما فرصة المصادقة على الاتفاق، مشيرًا إلى وضع خيار بديل يتمثل في نقل اختصاصاتهما إلى لجنة أوسع تمثيلًا لاعتماد المخرجات في حال عدم المصادقة.

وأشار العبار إلى أن نتائج لجنة «4+4» جاءت، بحسب وصفه، موضوعية وأزاحت العقبات التي اعتبرها غير مبررة في القوانين الانتخابية، مؤكدًا أن التفاهم بين طرفين يمتلكان نفوذًا على الأرض يمكن أن يشكل مدخلًا لمعالجة الأزمة.

كما أكد أن المشير خليفة حفتر ونائبه الفريق أول صدام حفتر شددا باستمرار على أهمية التوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة ويمهد لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية متزامنة.

لكن تحويل هذه التفاهمات إلى انتخابات فعلية سيبقى الاختبار الأهم، إذ إن تجاوز الخلافات السياسية لا يضمن وحده توفير البيئة القانونية والأمنية والمؤسسية اللازمة لإجراء انتخابات مقبولة من مختلف الأطراف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى