ليبيا

ليبيا تبدأ مرحلة جديدة لاستعادة الحضور القاري بكرة القدم

دابو يراهن على مزيج الخبرة والاستمرارية لقيادة «فرسان المتوسط» نحو أمم إفريقيا 2027

يدخل المنتخب الليبي مرحلة جديدة يسعى خلالها إلى تجاوز إخفاقات الفترة الماضية واستعادة حضوره بين منتخبات الصف الأول في القارة الإفريقية، بعدما أنهى عام 2025 بخيبة أمل عقب فشله في التأهل إلى كأس أمم إفريقيا وكأس العرب وكأس العالم 2026.

وتأتي هذه المرحلة بعد انفصال الاتحاد الليبي لكرة القدم عن المدرب السنغالي أليو سيسيه، الذي لم يتمكن خلال فترة قيادته من تحقيق الأهداف المعلنة، ليقرر الاتحاد الإبقاء على المدرسة التدريبية السنغالية عبر التعاقد مع مواطنه يوسف دابو، الذي عمل مساعدًا أول لسيسيه.

دابو أمام اختبار مختلف

يعوّل المنتخب الليبي على دابو لفتح صفحة جديدة، إلا أن استمرار المدرب ضمن الجهاز الفني السابق يطرح تساؤلات حول مدى قدرة الجهاز الجديد على إحداث التغيير المطلوب، خصوصًا أن المرحلة المقبلة لا تحتمل تكرار الأخطاء التي صاحبت الاستحقاقات السابقة.

وتشير المعطيات إلى أن دابو وضع تصورًا أوليًا لإعادة بناء المنتخب، مع الاتجاه إلى الاعتماد على عدد من عناصر الجيل السابق، إلى جانب منح الفرصة للاعبين قادرين على دعم التشكيلة في التصفيات المقبلة.

معسكر في طرابلس استعدادًا للتصفيات

ومن المنتظر أن يبدأ المنتخب الليبي معسكرًا داخليًا في طرابلس نهاية الأسبوع، ضمن تحضيراته لانطلاق تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027، التي تستضيفها كينيا وتنزانيا وأوغندا.

ويُرتقب أن يكشف دابو القائمة النهائية للاعبين خلال الفترة المقبلة، وسط توقعات باستدعاء مجموعة من أصحاب الخبرة، بينهم حمدو الهوني، وأحمد بن علي، ومراد الوحيشي، وعلي يوسف، إلى جانب أسامة الشريمي ومهند إيتو وعدد من العناصر الأخرى.

وتعكس الأسماء المتوقعة توجهًا واضحًا نحو الاستفادة من الخبرة الدولية، لكن الرهان الحقيقي سيبقى في قدرة الجهاز الفني على إيجاد توليفة متوازنة تجمع بين الخبرة والحيوية، بدل الاكتفاء بإعادة تدوير عناصر المرحلة السابقة.

بداية صعبة أمام بوتسوانا وأوغندا

ويبدأ المنتخب مشواره في التصفيات بمواجهة بوتسوانا يوم 24 من الشهر الجاري على ملعب طرابلس الدولي، قبل أن يحل ضيفًا على أوغندا في العاصمة كامبالا يوم 29 من الشهر نفسه.

وأوقعت القرعة ليبيا في المجموعة الثامنة إلى جانب تونس وأوغندا وبوتسوانا، وهي مجموعة تبدو شديدة التنافس، في ظل وجود المنتخب التونسي صاحب الخبرة القارية، إلى جانب منتخبين يمتلكان القدرة على المنافسة على بطاقات التأهل.

وتفرض هذه المجموعة على ليبيا التعامل مع كل مباراة باعتبارها محطة حاسمة، خصوصًا أن أي تعثر مبكر قد يزيد الضغوط على الجهاز الفني ويعيد المنتخب إلى دائرة النتائج السلبية التي لازمته خلال الفترة الماضية.

قائمة واسعة وخيارات متعددة

وتضم القائمة المتوقعة عددًا كبيرًا من اللاعبين في مختلف المراكز؛ ففي حراسة المرمى تظهر أسماء أيمن التيهار، ومعاذ المنصوري، ومراد الوحيشي، ومحمد عياد.

وفي الدفاع تبرز أسماء علي يوسف، وعزيز الصويعي، وإبراهيم أبو رويس، وصبحي المبروك، وطلال فرحات، وفاضل سلامة، ومعتز الجرنازي، وأحمد شلبي، وسيف جدور، وأشرف المقضي، ومحمد هاشم.

أما خط الوسط فيضم بشير الحبشي، وأسامة الشريمي، وأحمد بن علي، وعبد المنعم عكاشة، وأمجد العشيم، ومحمود الشاوي، ومهند إيتو، وعبد الله العرفي، بينما تشمل الخيارات الهجومية حسين طقطق، وأحمد البيزي، وحمدو الهوني، وفهد المسماري، وإسماعيل التاجوري، ومعاذ عيسى.

ليبيا أمام فرصة لتصحيح المسار

ولا تقتصر أهمية المرحلة المقبلة على نتائج مباراتين في التصفيات، بل تمتد إلى إعادة بناء الثقة في مشروع المنتخب الليبي بعد فترة لم ينجح خلالها في الوصول إلى الاستحقاقات الكبرى.

ويملك دابو فرصة لإثبات أن استمرار المدرسة التدريبية السنغالية لا يعني استمرار النهج السابق، وإنما يمكن أن يمثل بداية مختلفة إذا نجح الجهاز الفني في معالجة نقاط الضعف، ورفع الانضباط التكتيكي، والاستفادة من العناصر المحلية والمحترفة بالشكل الأمثل.

ويبقى التأهل إلى كأس أمم إفريقيا 2027 الهدف الأبرز أمام ليبيا، لكن تحقيقه يتطلب أكثر من تغيير المدرب؛ إذ تحتاج الكرة الليبية إلى رؤية فنية مستقرة، واختيارات دقيقة، وإدارة أفضل للمباريات، مع تحويل الطموحات المعلنة إلى نتائج فعلية داخل الملعب. فالمرحلة الجديدة تمثل اختبارًا حقيقيًا لـ«فرسان المتوسط» وقدرتهم على استعادة مكانتهم القارية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى