ليبيا

الحويج: السيادة الرقمية امتداد للسيادة الوطنية والبحث العلمي استثمار في مستقبل ليبيا

وزير الخارجية يدعو إلى تعزيز القدرات الوطنية وبناء شراكات عربية في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي

أكد وزير الخارجية والتعاون الدولي بالحكومة الليبية، الدكتور عبدالهادي الحويج، أن التحولات التكنولوجية المتسارعة فرضت توسيع مفهوم السيادة الوطنية ليشمل البيانات والفضاء الرقمي والتكنولوجيا والمعرفة والخوارزميات، مشدداً على أن السيادة الرقمية أصبحت مرتبطة بأمن الدولة واستقلال قرارها وقدرتها على تحقيق التنمية.

جاء ذلك خلال كلمة ألقاها الحويج أمام المؤتمر العربي للبحث العلمي المنعقد في مدينة بنغازي، بمشاركة رؤساء جامعات ومؤسسات ومراكز بحثية، إلى جانب علماء وباحثين وخبراء وضيوف من عدد من الدول العربية.

السيادة الرقمية وبناء الدولة الحديثة

وأوضح وزير الخارجية أن امتلاك البيانات وحمايتها، وتأمين البنية التحتية الرقمية، وتطوير الكفاءات الوطنية، تمثل ركائز أساسية لبناء دولة قادرة على التعامل مع التحولات التقنية المتسارعة.

وأشار إلى أن التطور المتنامي في مجال الذكاء الاصطناعي يتطلب الانتقال من الاكتفاء باستخدام التكنولوجيا إلى الإسهام في تطويرها وصناعتها، بما يمنح الدول العربية قدرة أكبر على تحديد أولوياتها الرقمية وبناء منظومات معرفية تتوافق مع احتياجاتها الوطنية.

البحث العلمي كركيزة للاستقلال التكنولوجي

وشدد الحويج على الارتباط المباشر بين البحث العلمي والسيادة الرقمية، معتبراً أن تعزيز الجامعات ومراكز البحث وتطوير قدرات الباحثين يمثل أساساً لبناء اقتصاد معرفي وأمن رقمي مستدام.

ودعا إلى تجاوز النظرة التقليدية إلى تمويل البحث العلمي، نحو التعامل معه باعتباره استثماراً وطنياً في القوة المعرفية، مؤكداً أن الجامعات والعلماء والباحثين يمثلون جزءاً من البنية الاستراتيجية للدولة.

وفي السياق ذاته، أشار إلى امتلاك ليبيا موارد وموقعاً جغرافياً وجامعات وكفاءات بشرية يمكن توظيفها في دعم الابتكار، محذراً من مخاطر التبعية المعرفية والتكنولوجية، خصوصاً عندما لا تقتصر الدول على استيراد التكنولوجيا، بل تعتمد أيضاً على الخارج في تحديد احتياجاتها وحلولها وأولوياتها.

توسيع دور الدبلوماسية العلمية والتكنولوجية

وفي الجانب الدبلوماسي، أوضح وزير الخارجية أن أدوات الدبلوماسية الحديثة باتت تشمل المجالات العلمية والرقمية والتكنولوجية، إلى جانب البيانات والذكاء الاصطناعي.

وأكد أن وزارة الخارجية والتعاون الدولي تعمل على توظيف هذه المجالات في تعزيز الحضور الخارجي للدولة الليبية، وفتح مسارات للتعاون والتبادل ونقل المعرفة وبناء القدرات أمام الجامعات والباحثين ومراكز البحث المحلية.

وأضاف أن التوجه الليبي يركز على بناء شراكات تعزز القدرة الوطنية بدلاً من استبدالها، ونقل المعرفة بما يسهم في إنتاج خبرات محلية، بما يتيح للباحث الليبي المشاركة في تطوير الحلول بدلاً من الاقتصار على تلقيها.

مقترح لبناء فضاء علمي ورقمي عربي

وعلى المستوى العربي، دعا الحويج إلى إطلاق نقاش جاد حول مفهوم السيادة الرقمية العربية، وتعزيز التكامل العلمي والتكنولوجي بين الدول العربية عبر شبكات للباحثين، ومشروعات علمية مشتركة، وتطوير البنية التحتية الرقمية، وتبادل البيانات بصورة آمنة.

كما طرح أهمية توسيع التعاون العربي في برامج الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، إلى جانب تمكين الشباب من أدوات التكنولوجيا الحديثة، بما يعزز القدرات البشرية والعلمية في المنطقة.

واختتم وزير الخارجية كلمته بالدعوة إلى تحويل مخرجات المؤتمر إلى مبادرات عملية، وربط التوصيات بالسياسات والمشروعات، وتعزيز التعاون بين مؤسسات الدولة والجامعات ومراكز البحث والقطاع الخاص، بما يدعم توظيف البحث العلمي في السياسات الوطنية ويعزز الشراكات العربية والدولية في مجالات المعرفة والتكنولوجيا والسيادة الرقمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى