عضو لجنة الحوار المهيكل يرفض تمديد حكومة الدبيبة.. ويؤكد: المادة الرابعة لا تمنح شرعية جديدة
بودوارة يحذر: ليبيا على حافة الهاوية.. والانتخابات هي المخرج الوحيد لإنهاء الانقسام

ليبيا24
بودوارة يحذر من مسارات خطيرة.. ويرفض تحويل تعثر التوحيد إلى ذريعة لتأجيل الانتخابات
في تحليل سياسي عميق يحمل نبرة تحذيرية واضحة، كشف عضو لجنة الحوار المهيكل أشرف بودوارة عن مخاوف حقيقية من مصير ليبيا في ظل استمرار الأخطاء الباهظة في إدارة الأزمات، محذراً من أن البلاد قد تنزلق إلى أحد مسارات خطيرة إن لم يتم احتواء الأوضاع بحكمة وعقلانية.
ودعا بودوارة، في منشور له رصدته “ليبيـا 24″، إلى تبني الخيار الوطني الأكثر أماناً، المتمثل في تشكيل سلطة تنفيذية جديدة عبر الحوار المهيكل، وفق المادة 64 من الاتفاق السياسي، لتقود البلاد نحو الانتخابات وتنهي حالة الانقسام والمراحل الانتقالية المتكررة، مؤكداً أن تعثر توحيد المؤسسات لا يمكن أن يكون ذريعة جديدة لتأجيل الاستحقاق الانتخابي.
تحذير من ثلاثة مسارات خطيرة
يضع بودوارة أمام الليبيين ثلاثة مسارات محتملة في حال استمرار النهج الحالي في إدارة الأزمة.
المسار الأول يتمثل في ضغط شعبي متصاعد من الداخل قد يدفع إلى تغيير قسري، والمسار الثاني هو مواجهة سياسية وأمنية قد تتطور إلى مواجهة عسكرية “لا سمح الله”، وهو ما لا يريده أحد ولا يتحمل عواقبه الشعب الليبي.
أما المسار الثالث والأكثر عقلانية وأماناً، فهو الوصول عبر الحوار المهيكل ومخرجاته المتفق عليها إلى تشكيل سلطة تنفيذية جديدة، وفق الأطر القانونية والسياسية، وبما يتفق مع المادة 64 من الاتفاق السياسي. وهذا التحذير من جانب عضو في لجنة الحوار المهيكل يحمل ثقلاً خاصاً، لأنه يصدر عن شخص يعمل عن كثب في تفاصيل العملية السياسية ويدرك مخاطر استمرار الجمود.
البلد لا يحتاج إلى حرب جديدة بل إلى حل سياسي مسؤول
ويؤكد بودوارة أن “البلد لا يحتاج إلى أزمة جديدة ولا إلى حرب جديدة، بل إلى حل سياسي مسؤول ينهي الصراع على السلطة ويعيد القرار إلى الشعب الليبي”، مشدداً على أن “مصلحة ليبيا أكبر من أي حكومة، وأبقى من أي سلطة مؤقتة”. هذه العبارة تحمل في طياتها انتقاداً واضحاً للسلطات القائمة التي تمسكت بكراسيها رغم انتهاء ولايتها، وتضرب عرض الحائط بمصالح المواطنين الذين يئنون تحت وطأة الانهيار الاقتصادي وتدهور الخدمات. فالحكومة المنتهية ولايتها، التي يفترض أنها مؤقتة، تحولت إلى عقبة في وجه أي تقدم، والمواطن يدفع الثمن غالياً في كل مناحي حياته.
المادة الرابعة من اتفاق 4+4.. لا تمديد ولا شرعية جديدة
وفي قراءة قانونية دقيقة، يتطرق بودوارة إلى المادة الرابعة من اتفاق 4+4، التي يراها من أهم مواد الاتفاق لأنها تنظم العلاقة بين الجدول الزمني للانتخابات ومسار توحيد مؤسسات الدولة. ويوضح بودوارة أن هذه المادة “لا تمنح الحكومة الحالية تفويضاً جديداً، ولا تنص صراحة على تمديد بقائها”، بل تؤكد أن الانتخابات تمثل استحقاقاً يجب الوصول إليه، حتى في حال تعثر مسار توحيد المؤسسات، من خلال الآلية البديلة المنصوص عليها في الاتفاق. هذا التفسير القانوني ينسف أي محاولات لتسويغ بقاء الحكومة الحالية بحجة تعثر التوحيد، ويضع الجميع أمام حقيقة واضحة: الانتخابات هي الهدف النهائي الذي لا يمكن التنازل عنه أو تأجيله تحت أي ذريعة.
تعثر التوحيد ليس مبرراً لتأجيل الانتخابات
ويذهب بودوارة إلى نقطة جوهرية، وهي أن “تعثر توحيد المؤسسات لا يجب أن يتحول إلى ذريعة جديدة لتأجيل الانتخابات إلى ما لا نهاية”. وهذه الرسالة موجهة بوضوح إلى الأطراف التي تستخدم تعقيدات المشهد السياسي كغطاء لتمديد حالة الانسداد، وفي مقدمتها المجلس الأعلى للدولة الذي أقدم مؤخراً على إسقاط عضوية ممثليه في حوار 4+4، وحكومة الدبيبة التي تتمسك بسلطتها رغم انتهاء ولايتها. ويرى بودوارة أن المرحلة المقبلة “يجب أن تكون مرحلة انتقال نحو الانتخابات وتجديد الشرعيات، لا مرحلة منح شرعية جديدة للسلطات القائمة أو إطالة عمرها سياسياً”. وهذا موقف حازم يضع النقاط على الحروف، ويرفض أي اجتهادات تحاول التملص من الاستحقاق الدستوري الأهم.
مخاطر التمادي في الأخطاء السياسية
يحذر بودوارة من أن استمرار الأخطاء الباهظة والمتكررة في إدارة الأزمات قد يدفع البلاد إلى الهاوية، في إشارة إلى التعامل الفوقي مع الملفات الشعبية والإقتصادية والأمنية. فالمواطن الذي يعاني من انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، وتآكل قيمة العملة، وشح الدواء والوقود، لم يعد يتحمل وعوداً فارغة أو مناورات سياسية لا طائل منها.
وما يزيد الطين بلة، أن بعض الأطراف تستخدم أزمة توحيد المؤسسات كورقة للضغط والمساومة، متناسية أن الشعب هو الضحية الأولى لهذه التعقيدات.خلاصة الموقف: الحوار المهيكل هو المخرج الوحيدفي نهاية تحليله، يضع بودوارة خياراً واحداً أمام الليبيين لتجنب المسارين الأولين الخطيرين، وهو العودة إلى الحوار المهيكل ومخرجاته، لتشكيل سلطة تنفيذية جديدة تقود البلاد نحو انتخابات حرة ونزيهة، وتنهي حالة الانقسام المؤسسي والسياسي.
فالحل السياسي المسؤول، برأيه، هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع على السلطة وإعادة الشرعية إلى الشعب، بعيداً عن حسابات النفوذ والبقاء التي أغرقت البلاد في أزمات لا أول لها ولا آخر.



