ليبيا

بنغازي ترسم ملامح 2050 .. ومشروع الحلم الليبي ينطلق من بوابة الشرق

بنغازي تحتضن مبادرة عالمية للتخطيط العمراني تمتد حتى 2050 بمشاركة دولية واسعة

صندوق التنمية يطلق “بنغازي الكبرى”.. خطوة نوعية نحو تحويل المدينة إلى نموذج حضري ذكي

ليبيا 24

بنغازي ترسم ملامح المستقبل.. مبادرة عالمية تنافسية تعيد تعريف التخطيط الحضري في ليبيا

انطلاقة تاريخية من قلب المدينة المنكوبة

من قلب مدينة بنغازي، عاصمة الانتصار على التنظيمات المتشددة، تنطلق اليوم رؤية جديدة تعيد تعريف مفهوم التخطيط الحضري في ليبيا.

ففي محطة مفصلية تعكس الإرادة الوطنية الصلبة، انطلقت المبادرة العالمية التنافسية للتخطيط الحضري “بنغازي الكبرى”، في خطوة استراتيجية تهدف إلى رسم ملامح المدينة حتى عام 2050، عبر رؤية حضرية شاملة تواكب طموحات الليبيين وتستجيب لاحتياجات أجيالهم القادمة.

وتأتي هذه المبادرة في توقيت بالغ الأهمية، إذ تجمع خبرات محلية ودولية وشركات متخصصة في التخطيط الحضري والمدن الذكية، لبحث أفكار ومشاريع يمكن أن ترسم ملامح بنغازي خلال العقود المقبلة، وتحولها إلى مدينة أكثر تنظيمًا واستدامة وقدرة على مواكبة التطورات العالمية.

مشاركة دولية تعكس ثقة العالم بليبيا الجديدة

شهدت المبادرة، التي تعد الأولى من نوعها في مدينة بنغازي، مشاركة واسعة من شركات متخصصة من مختلف دول العالم، من بينها روسيا والصين وتركيا، إلى جانب عدد من الدول العربية ودول أخرى، ما يعكس اتساع نطاق المشاركة وتنوع الخبرات المطروحة أمام الجانب الليبي.

وجاء إطلاق المبادرة خلال فعالية افتتحها مدير عام الصندوق، بحضور ممثلين عن عدد من الشركات والمؤسسات والمكاتب الاستشارية الليبية والدولية، إلى جانب مهندسين وخبراء ومتخصصين في مجالات التخطيط والتطوير العمراني.

وفي هذا السياق، أكد المشارك صلاح الدين الكواش في تصريح صحفي أن “هذا الحدث يمثل مبادرة مهمة، خاصة أنه يعتمد على أساليب وتقنيات رقمية حديثة تضاهي ما تطبقه كبرى دول العالم”، مشيرًا إلى أن الشركات المشاركة قدمت أمام الحضور مجموعة من المشاريع والأفكار التي يمكن أن تسهم في تطوير المدن الليبية وتحسين مستوى الخدمات والبنية التحتية.

رؤية شاملة تتجاوز حدود التخطيط العمراني

تسعى المبادرة إلى وضع إطار متكامل للتخطيط الحضري لا يتوقف عند حدود التخطيط العمراني، بل يوجه النمو المكاني للمدينة، ويربط استعمالات الأراضي بشبكات النقل والبنية التحتية والخدمات، بما يعزز كفاءة التنمية الحضرية ويرفع من قدرة المدينة على مواجهة التحديات المستقبلية.

كما تركز الرؤية المطروحة على تعزيز المرونة المناخية والاستدامة، ودعم التحول الرقمي والاقتصاد والاستثمار، إلى جانب الحفاظ على الهوية الثقافية والخصوصية العمرانية التي تميز مدينة بنغازي.

وأوضح رئيس مجلس إدارة مصلحة التخطيط العمراني، المهندس أكرم الحاسي، أن المبادرة تمثل خطوة متقدمة نحو رسم ملامح المدينة لعقود مقبلة، من خلال إعداد مخطط حضري متكامل يجعل التخطيط العلمي أساسًا لعمليات التنمية والإعمار. وأشار إلى أن الرؤية ستشمل مختلف مكونات المدينة، من مناطق السكن والعمل وشبكات النقل والمواصلات، إلى الخدمات العامة والبنية التحتية، مع مراعاة المتطلبات البيئية والحفاظ على الهوية العمرانية.

شراكات نوعية تعزز مسيرة البناء

في إطار متصل، شهدت مدينة بنغازي احتضان النسخة الثانية من “منتدى التنمية وإعادة الإعمار الليبي – الأميركي”. وبحث المنتدى فرص دخول الخبرات الأميركية إلى عدد من القطاعات التنموية، وبناء شراكات مع المؤسسات والكوادر الوطنية، في ضوء حجم الأعمال الجاري تنفيذها والمستهدف إنجازها في بنغازي ومختلف المدن الليبية.

وشدد مدير عام الصندوق خلال المنتدى على “أهمية الانتقال من مرحلة طرح الفرص إلى التنفيذ الفعلي، والعمل على تحويل مجالات التعاون المطروحة إلى برامج ومشروعات ملموسة تسهم في تطوير الخدمات ونقل الخبرات وبناء القدرات الوطنية”.

خبرات دولية تتقاطع عند بنغازي

من جانبه، أكد المشارك السعودي حمدان محمد، ممثل إحدى الشركات المتخصصة في تجهيز المستشفيات، أن شركته حققت نجاحات وتجارب ناجحة في المملكة العربية السعودية، وتسعى إلى نقل هذه الخبرات إلى ليبيا من خلال إقامة شراكات مع الشركات والمؤسسات في مدينة بنغازي، معربًا عن أمله في أن تسهم في تقديم هذه الخدمات للمستشفيات الحكومية والخاصة في بنغازي، بما يتماشى مع الرؤى والخطط المستقبلية التي تطمح ليبيا إلى تحقيقها خلال السنوات المقبلة، وصولًا إلى أعوام 2030 و2040 و2050.

أما المشارك المصري جمال السيسي، فأوضح أن مشاركته في المعرض تهدف إلى عرض عدد من المقترحات والأفكار التي يمكن أن تسهم في تطوير البنية التحتية والخدمات في المدن الليبية، مشيرًا إلى أن فريقه قدم مقترحات لمشاريع ذكية، خاصة في مجال إدارة ومعالجة مياه الصرف الصحي، إلى جانب أفكار للاستفادة من مياه الأمطار وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد المائية.

وفي السياق ذاته، قال المشارك محمد الأردني إن مشاركته في المعرض جاءت بهدف تقديم مقترحات لمشاريع في مجال التخطيط العمراني وتطوير المدن، بالتعاون مع عدد من الشركات والمختصين، موضحًا أن فريقًا يضم سبعة مختصين في مجالات البنية التحتية وتخطيط المدن شارك في إعداد دراسة ومقترحات لتطوير مدينة بنغازي، بما يواكب احتياجاتها الحالية وخططها المستقبلية.

بنغازي نموذج يُحتذى.. والشرق يكتب فصل النهضة

تعكس المبادرة توجها نحو بناء تصور طويل المدى لمستقبل بنغازي، بما يتيح توحيد الجهود والخبرات حول أهداف تنموية واضحة، ويعزز قدرة المدينة على استيعاب النمو السكاني والعمراني والاقتصادي، وتوفير بيئة حضرية للأجيال المقبلة.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تواصل فيه الحكومة الليبية برئاسة الدكتور أسامة حماد، والقيادة العامة للقوات المسلحة الليبية، جهودهما الحثيثة لإعادة الإعمار والبناء في المدن الليبية التي نالتها يد الحرب والدمار، وفي مقدمتها بنغازي ودرنة.

فبينما تنشغل حكومة عبد الحميد الدبيبة – المنتهية ولايتها وغير المعترف بها من قبل مجلس النواب – بترسيخ نفوذ المليشيات ونهب المال العام، تواصل الحكومة الشرعية في الشرق بقيادة أسامة حماد مسيرة البناء والتنمية، مؤكدة أن ليبيا الجديد تُبنى بعزيمة أبنائها وإرادتهم الصلبة، لا بوعود السراب ومشاريع الهيمنة التي لا تخدم إلا أجندات ضيقة.

نحو غدٍ مشرق.. وعدٌ يقطعه الشرق للوطن

إن مبادرة “بنغازي الكبرى 2050” ليست مجرد خطة عمرانية، بل هي وعد يقطعه أبناء الشرق لكل الليبيين، بأن المستقبل يبنى اليوم، وبأن النهضة الحقيقية تبدأ من حيث تلتقي الإرادة الوطنية بالرؤية العلمية والتخطيط السليم.

ومع استمرار دعم القيادة العامة للقوات المسلحة بقيادة المشير خليفة حفتر لهذه المشاريع التنموية، يبقى الأمل معقودًا على أن تكون بنغازي، ودرنة، وسائر مدن ليبيا، نموذجًا يُحتذى في البناء والتعمير، وأن يكون عام 2050 شاهدًا على ليبيا جديدة، تليق بتضحيات أبنائها وتطلعات أجيالها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى