امغيب يسائل مجلس الدولة: إن رفضتم 4+4 فما هو البديل للشعب الليبي؟
طرابلس تحتضن تعطيل التوافق.. ومجلس الدولة يرفض مخرجات الانتخابات ويعاقب ممثليه
ليبيا 24
رفض بلا بديل.. مجلس الدولة يعاقب ممثليه ويغلق الطريق أمام الانتخابات
مجلس الدولة يعاقب حوار 4+4.. ويعيد ليبيا إلى نقطة الصفر
في حلقة جديدة من مسلسل تعطيل الحل السياسي في ليبيا، وضع المجلس الأعلى للدولة حجر عثرة آخر أمام أي مسار قد يقود البلاد إلى بر الأمان، حين أقدم على معاقبة عضوَيه اللذين شاركا في حوار لجنة 4+4، وذلك برفض مخرجات اللجنة وإسقاط عضويتهما.
هذا القرار الذي وصفه مراقبون بأنه “انتحار سياسي” للمسار الديمقراطي، أثار تساؤلات حادة حول نوايا المجلس الحقيقي تجاه مصير البلاد، خاصة في وقت يحتاج فيه الليبيون إلى حلول لا إلى مزيد من المناورات.
امغيب يسائل المجلس: ما هو البديل؟
في منشور له عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك ورصدته ليبيا 24، توجه عضو مجلس النواب سعيد امغيب بسؤال مباشر إلى أعضاء المجلس الأعلى للدولة، قال فيه: “إذا كنتم ترفضون مخرجات 4+4 فما هو البديل؟ وهل لديكم مسار آخر يقود الليبيين إلى الانتخابات وتوحيد السلطة التنفيذية وإنهاء الانقسام؟”.
وأضاف امغيب في منشور له على صفحته الرسمية، أن المجلس الأعلى اختار أن يعيد المشهد إلى نقطة الصفر بعد أن كانت الكرة في ملعبه، معتبراً أن المهلة الممنوحة للمجلسين كانت اختباراً حقيقياً لمدى جدية الجميع في إنهاء حالة الانسداد السياسي، لكن يبدو أن المجلس اختار التعطيل.
هذه الأسئلة التي يطرحها امغيب تعكس إحباطاً واسعاً لدى الأوساط السياسية والشعبية، فالمجلس الأعلى الذي يرفض مخرجات توافقية تم التوصل إليها بين ممثلي الغرفتين التشريعيتين، ولم يقدم أي رؤية بديلة واضحة، يضع نفسه في موضع المتفرج الذي يهدم ولا يبني.
فالمواطن الليبي الذي يعاني من انقطاع الكهرباء وتدهور العملة وانهيار الخدمات، لا يهمه من يرفض ماذا، بقدر ما يهمه أن يرى نوراً في نهاية النفق.
معاقبة المشاركين في الحوار.. إغلاق للأبواب لا فتح لها
ما يزيد الطين بلة، أن المجلس لم يكتفِ برفض المخرجات، بل مضى إلى معاقبة ممثليه الذين شاركوا في الحوار، وكأن المشاركة في البحث عن حل هي جريمة تستوجب العقاب.
هذا السلوك يبعث برسالة واضحة إلى كل من يحاول الإسهام في إخراج ليبيا من أزمتها، مفادها أن أي مبادرة فردية أو جماعية خارج إرادة المجلس ستقابل بالرفض والعقاب، مما يدفع الجميع إلى الانكماش والتقوقع، ويقضي على أي أمل في حوار وطني جاد.
البديل الغائب والرفض المتكرر
ويطرح امغيب سؤالاً آخر لا يقل أهمية: “الاستمرار في رفض كل مبادرة، وإسقاط عضوية كل من يحاول البحث عن توافق، ثم تحميل الآخرين مسؤولية استمرار الأزمة، فلن يقود ليبيا إلا إلى مزيد من الانقسام وإضاعة الوقت”.
وهذا وصف دقيق للسياسة التي يتبعها المجلس الأعلى منذ سنوات، حيث يرفض كل جهد وساطة، ويعطل كل مسار انتخابي، دون أن يقدم أي تصور عملي لمستقبل البلاد.
من يرفض الطريق إلى الانتخابات فعليه أن يقدم بديلاً واقعياً
رسالة امغيب الأخيرة كانت الأكثر وضوحاً وتحدياً، حيث قال: “الشعب الليبي لا يريد مزيداً من اللجان والحوارات التي تنتهي إلى لا شيء.. الشعب يريد انتخابات، وسلطة موحدة، ومؤسسات موحدة، ونهاية حقيقية للمرحلة الانتقالية.
ومن يرفض طريقاً يؤدي إلى الانتخابات، عليه أن يقدم للشعب الليبي طريقاً واقعياً آخر قابلاً للتطبيق على الأرض.. لا أن يكتفي بالرفض”.
هذه الدعوة التي تخرج من قلب المجلس التشريعي الشرعي، تضع المجلس الأعلى للدولة أمام محكمة الرأي العام، فإما أن يكون جزءاً من الحل عبر قبول التوافقات التي تخدم الوطن، وإما أن يتحمل مسؤولية استمرار الأزمة أمام شعب يئن تحت وطأة الفساد والانقسام.
خلاصة الموقف: الكرة في ملعب المجلس الأعلى
في النهاية، يظل السؤال الأهم الذي ينتظر إجابة من المجلس الأعلى للدولة: هل لديكم خطة بديلة لإنقاذ ليبيا، أم أن الرفض والتعطيل هو غايتكم الوحيدة؟ فالمواطن الليبي الذي دفع ثمناً باهظاً لسنوات من الصراع، يستحق أكثر من مجرد رفض يتبعه صمت، ويستحق أن يرى مجلسه الأعلى يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.



