الكهرباء الليبية.. المواطن يدفع مرتين ويواجه المولدات
2.6 مليار دينار للقطاع لا تمنع الأسر من تحمل كلفة إضافية

في وقت تتواصل فيه الضغوط على قطاع الكهرباء في ليبيا، تتصاعد التساؤلات حول حجم الأعباء المالية التي يتحملها المواطن مقابل خدمة لا تزال عاجزة عن إنهاء الاعتماد على مصادر بديلة، في مقدمتها المولدات الخاصة، لتوفير التيار خلال ساعات الانقطاع.
أعباء تبدأ من العداد
ولا تقتصر تكلفة الكهرباء على قيمة الاستهلاك التي يسددها المواطن عند شحن العداد، إذ تضاف إليها رسوم وخصومات مرتبطة بعملية الشحن، من بينها عمولة بنسبة 20% عند استخدام شركة ليبيانا، إلى جانب اشتراك شهري للعداد.
وبذلك يجد المواطن نفسه أمام فاتورة متعددة الأوجه، يدفع بموجبها مقابل استهلاك الكهرباء ورسوم مرتبطة بالحصول عليها، دون أن يعني ذلك بالضرورة ضمان استمرار التيار على مدار اليوم.
المولد يضيف فاتورة أخرى
ومع استمرار الانقطاعات، تضطر أسر عديدة إلى تشغيل المولدات الخاصة لتغطية ساعات غياب الكهرباء، ما يحول المشكلة من انقطاع في الخدمة إلى عبء مالي متكرر.
وتشمل هذه الكلفة شراء المولد نفسه، وتوفير الوقود اللازم لتشغيله، فضلًا عن مصاريف الصيانة والإصلاح وقطع الغيار، وهي نفقات يتحملها المواطن من دخله الخاص، بالتوازي مع ما يدفعه للحصول على الكهرباء الرسمية.
الخلاف يتجه إلى جدوى الإنفاق
وتزداد حدة الخلاف حول القطاع مع الإشارة إلى إنفاق الدولة نحو 2.6 مليار دينار على الكهرباء، في مقابل استمرار المواطن في تمويل جزء من احتياجاته الكهربائية بصورة مباشرة من جيبه.
ولا تتعلق المسألة هنا بحجم الإنفاق وحده، بل بمدى انعكاسه على جودة الخدمة واستقرارها، إذ يطرح استمرار الاعتماد على المولدات سؤالًا جوهريًا بشأن كفاءة توجيه الموارد العامة ومدى قدرة الإنفاق على معالجة أصل المشكلة.
المواطن بين فاتورتين
وبينما تتحمل الدولة أعباء مالية كبيرة لتشغيل قطاع الكهرباء، يتحمل المواطن جانبًا آخر من التكلفة عبر المدفوعات الرسمية وتكاليف المولدات والوقود والصيانة. ويكشف هذا الوضع عن فجوة بين تكلفة الخدمة كما تتحملها الدولة والمواطن، وبين مستوى الخدمة الذي يحصل عليه فعليًا.
ومع تصاعد الخلاف، تبدو الحاجة قائمة إلى تقييم أكثر وضوحًا لكلفة قطاع الكهرباء، ومخرجات الإنفاق العام عليه، وآليات ضمان وصول أثر هذا الإنفاق إلى المواطن في صورة خدمة مستقرة، بدل استمرار تحميل الأسر كلفة إضافية لتأمين احتياجاتها الأساسية من الكهرباء.



