بن شرادة ينتقد العودة إلى «6+6» والعبيدي يدعو لحسم ملف الميليشيات

تتسع دائرة الخلاف في ليبيا حول مسارات إنهاء المرحلة الانتقالية، في ظل عودة ملف لجنة «6+6» وقوانين الانتخابات إلى واجهة النقاش السياسي، بالتزامن مع تصاعد المطالب بحسم ملف التشكيلات المسلحة وبناء مؤسسات أمنية موحدة، بما يعكس استمرار التباين بشأن أولويات الحل وشروط الوصول إلى الاستقرار.
انتقادات لمسار «6+6» وتأخر الانتخابات
عضو مجلس الدولة سعد بن شرادة انتقد العودة إلى لجنة «6+6» والقوانين الانتخابية التي أُنجزت عبرها، ضمن ما تضمنه البيان الصادر عن رئيسي مجلسي النواب والدولة برعاية تركية، متسائلاً عن أسباب مرور نحو ثلاث سنوات دون التوصل إلى انتخابات.
وقال بن شرادة إن قوانين الانتخابات خرجت من اللجنة منذ عام 2023، بينما أقر مجلس النواب القوانين في وقت لم يوافق عليها مجلس الدولة، وصولاً إلى مرحلة التصويت على حل اللجنة، معتبراً أن العودة إلى استئناف عملها تبدو وكأن السنوات الماضية لم تكن قائمة.
ويرى بن شرادة أن السؤال الأساسي يتمثل في مدى صلاحية القوانين القائمة لإجراء الانتخابات، متسائلاً عن مبررات استمرار التأخير إذا كانت تلك القوانين قادرة بالفعل على توفير الأساس القانوني للاستحقاق الانتخابي.
كما حذر من أن انطلاق اجتماعات اللجنة من تركيا قد يفتح المجال أمام جولة جديدة من النقاشات السياسية دون سقف زمني واضح، في وقت تتزايد فيه حالة الإحباط الشعبي من استمرار الاجتماعات والبيانات والوساطات دون نتائج ملموسة على الأرض.
الأمن في صلب الخلاف على شكل الدولة
في الجانب الآخر من الأزمة، يركز الكاتب الليبي الدكتور جبريل العبيدي على البعد الأمني، معتبراً أن استعادة الجيش الليبي السيطرة على أكثر من 70% من الأراضي تمثل، إنجازاً وطنياً، بينما لا تزال طرابلس وما حولها خاضعة لتشكيلات مسلحة.
ويعتبر العبيدي أن استمرار وجود أي تشكيل مسلح خارج مؤسسات الدولة يمثل تهديداً للسلم الاجتماعي، مشيراً إلى أن انتشار السلاح وتدخل التشكيلات المسلحة في الشأن العام أسهما، بحسب تقييمه، في إضعاف مؤسسات الدولة واستبدال أدوات الحوار بممارسات تتصل بالخطف والقتل.
ويربط العبيدي بين استمرار الانقسام السياسي وبين قدرة بعض الأطراف على الاستناد إلى تشكيلات جهوية وفئوية وحزبية، معتبراً أن هذا الوضع انعكس على أداء مؤسسات الدولة السيادية والخدمية، ولا سيما في العاصمة طرابلس.
مساران متوازيان لأزمة واحدة
ويكشف اختلاف الطرحين عن مسارين متداخلين في الأزمة الليبية؛ الأول يركز على آليات إنتاج السلطة عبر الانتخابات والقواعد الدستورية والقانونية، والثاني يضع توحيد المؤسسات الأمنية وإنهاء ظاهرة الميليشيات في مقدمة شروط الاستقرار.
ويذهب العبيدي إلى أن معالجة الأزمة لا تكتمل دون حل التشكيلات المسلحة وإعادة توزيع أفرادها ضمن مؤسسات الدولة بطريقة تمنع إعادة إنتاجها تحت مسميات رسمية، محذراً من استمرار وجود الميليشيات المحلية والمرتزقة والقوات الأجنبية داخل العاصمة.
كما ينتقد استمرار تعدد الحكومات والتنافر بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، إلى جانب تعطل السلطة القضائية وغياب الدستور وإطالة المرحلة الانتقالية، معتبراً أن تراكم هذه العوامل ساهم في تعميق الاستقطاب السياسي والمجتمعي.
خلاف يتجاوز الانتخابات إلى شكل الدولة
وبينما يطالب بن شرادة بتفسير أسباب تعثر الانتخابات طوال السنوات الماضية، يضع العبيدي مسألة الأمن واحتكار الدولة للسلاح في مقدمة شروط الخروج من الأزمة، بما يعكس خلافاً أوسع من مجرد التباين بشأن لجنة «6+6».
وتشير هذه المواقف إلى أن الأزمة الليبية لا تزال عالقة بين مسار سياسي يبحث عن قاعدة توافقية لإجراء الانتخابات، ومسار أمني يرى أن أي استحقاق سياسي سيظل هشاً ما لم تُحسم مسألة السلاح وتوحيد مؤسسات الدولة.
وفي ظل استمرار هذه التجاذبات، يبقى التحدي الرئيسي أمام الأطراف الليبية هو تحويل التفاهمات السياسية من بيانات واجتماعات إلى إجراءات قابلة للتنفيذ، مع تحديد آجال واضحة للانتخابات ومعالجة الانقسام المؤسسي والأمني بالتوازي، بدلاً من إعادة تدوير المسارات ذاتها دون نتائج حاسمة.



