أزمة غاز الطهي تتواصل في ليبيا رغم امتلاكها موارد نفطية وغازية كبيرة
تأخر الإمدادات البحرية يفاقم اختناقات التوزيع وسط مطالب بتحسين إدارة المنظومة وضمان توافر الاحتياجات المنزلية

تتواصل أزمة نقص غاز الطهي في مناطق ليبية عدة، مع امتداد طوابير الانتظار أمام مستودعات التوزيع لساعات طويلة، وصعوبة حصول المواطنين على احتياجاتهم المنزلية بصورة منتظمة، في مشهد يسلط الضوء على تحديات توفير الوقود للاستهلاك المحلي في بلد يمتلك موارد نفطية وغازية كبيرة.
وتشير إفادات إلى استمرار نقص المعروض وإغلاق عدد من منافذ التوزيع أبوابها بسبب عدم توافر المادة، ما يضطر بعض الأسر إلى البحث عن بدائل لتأمين احتياجاتها اليومية، وسط ضغوط إضافية على الإنفاق المنزلي.
تأخر الإمدادات البحرية يفاقم أزمة التوزيع
أرجعت شركة البريقة لتسويق النفط جانبًا من الأزمة إلى تأخر وصول ناقلات غاز الطهي إلى الموانئ الليبية، وهو ما تسبب في نقص الإمدادات وحدوث اختناقات في التوزيع بعدد من المناطق.
وقالت الشركة إن الاختناقات الحالية في طريقها إلى الحل، مشيرة إلى أن انتظام وصول الإمدادات البحرية من شأنه الإسهام في تحسين توافر الأسطوانات بمستودعات التوزيع.
وتستهلك ليبيا نحو 227.803 أطنان مترية من الغاز شهريًا، وفق تقديرات شركة البريقة لتسويق النفط، ما يبرز أهمية انتظام الإمدادات وتكامل عمليات التخزين والتعبئة والنقل والتوزيع لتلبية الطلب المحلي.
وتعيد الأزمة طرح تساؤلات بشأن كفاءة إدارة منظومة غاز الطهي، ومدى التنسيق بين مراحل الإمداد والتوزيع، إلى جانب آليات الرقابة على منافذ البيع وضمان وصول الكميات المتاحة إلى المستهلكين في مختلف المناطق.
تحديات إدارة الموارد وتلبية احتياجات السوق المحلية
حذرت منظمة الرقيب الليبية لحماية المستهلك من تداعيات استمرار الأزمة، داعية إلى مراجعة منظومة التوزيع وتعزيز الشفافية في تخصيص الكميات ومنافذ البيع، ومكافحة الاحتكار والمضاربة، ومحاسبة المتورطين في استغلال نقص المعروض.
وتكتسب الأزمة أهمية خاصة في ظل الإمكانات النفطية والغازية الكبيرة التي تمتلكها ليبيا، إذ تبرز الحاجة إلى ضمان انعكاس هذه الموارد على توافر المنتجات الأساسية في السوق المحلية، من خلال إدارة فعالة للإمدادات وتحسين كفاءة الخدمات المرتبطة بها.
وفي هذا السياق، يرى المحلل الاقتصادي عادل المقرحي أن تقييم الأزمة يتطلب الفصل بين كفاية الإمدادات المستوردة، والقدرات التشغيلية للتخزين والتعبئة والنقل، وكفاءة التوزيع والرقابة على منافذ البيع. وأوضح أن زيادة الشحنات وحدها قد لا تنهي الاختناقات إذا استمرت المشكلات في المراحل اللاحقة من سلسلة الإمداد.
وشدد المقرحي على أهمية نشر بيانات دورية بشأن الشحنات الواصلة والمخزون المتاح والكميات المعبأة والموزعة على المناطق، ومقارنتها بحجم الطلب الفعلي، بما يساعد على تحديد أسباب النقص وتقييم أداء منظومة التوزيع.
وتؤكد الأزمة أن امتلاك الموارد الطبيعية لا يكفي وحده لضمان تلبية احتياجات السوق المحلية، ما لم يقترن ذلك بانتظام الإمدادات وكفاءة التشغيل والتوزيع والرقابة، بما يضمن وصول غاز الطهي إلى المواطنين بصورة مستقرة.



