دولى

انتخابات التجديد النصفي الأمريكية تضع تكاليف المعيشة والتضخم في صدارة التنافس بين الحزبين

الجمهوريون والديمقراطيون يطرحون تعهدات اقتصادية تستهدف تخفيف الأعباء المعيشية، وسط ضغوط التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة والرعاية الصحية

تتصدر الأعباء المعيشية والضغوط التضخمية المشهد الانتخابي في الولايات المتحدة، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقررة في الثالث من نوفمبر المقبل، حيث يحتل ارتفاع أسعار الطاقة والرعاية الصحية والضرائب موقعاً محورياً في برامج الحزبين الجمهوري والديمقراطي، في ظل تصاعد المطالب بإجراءات اقتصادية تحد من تأثير ارتفاع تكاليف المعيشة على المواطنين.
وتأتي هذه المنافسة في وقت سجل فيه التضخم السنوي ارتفاعاً إلى 3.7% خلال سبتمبر الماضي، مقارنة بـ3.4% في أغسطس، بالتزامن مع زيادة أسعار الديزل وتكاليف النقل والإنتاج، وهي عوامل انعكست على مستويات الأسعار وتكاليف الاقتراض، وأضفت مزيداً من الأهمية على الملفات الاقتصادية ضمن أولويات الناخبين.
الديمقراطيون يركزون على تخفيف الأعباء ومراجعة السياسات الاقتصادية
على صعيد الحزب الديمقراطي، تتجه التعهدات الانتخابية نحو خفض نفقات المعيشة وتعزيز الرقابة على أداء الإدارة الأمريكية، إذ يعتزم الحزب، في حال استعادة الأغلبية بمجلس النواب، العمل على إعادة تفعيل إعفاءات ضريبية مرتبطة ببرامج الرعاية الاجتماعية، والتصويت ضد الحرب على إيران، إلى جانب السعي لإلغاء التعريفات الجمركية التي فرضتها إدارة ترمب.
وتتضمن خطته كذلك مراجعة التخفيضات التي طالت برنامج «ميديك إيد»، وطرح إجراءات تستهدف قطاعات الرعاية الصحية والإسكان والغذاء والوقود والمرافق العامة، ضمن برنامج عمل يعتزم الديمقراطيون إطلاقه خلال المئة يوم الأولى من الدورة المقبلة للكونجرس، بما يعكس تركيز أجندتهم على الملفات المرتبطة مباشرة بالإنفاق اليومي والخدمات الأساسية.

الجمهوريون يتمسكون بالتخفيضات الضريبية ويطرحون حوافز مالية

في المقابل، يركز الجمهوريون على الدفاع عن التخفيضات الضريبية التي أقرتها الإدارة الأمريكية، إلى جانب تقديم حوافز ومساعدات مالية تستهدف بعض الفئات، من بينها المزارعون وكبار السن.
وفي هذا السياق، أعلن ترمب تخصيص ثمانية مليارات دولار لتعويض المزارعين عن ارتفاع تكاليف الديزل، فضلاً عن مدفوعات مالية تستهدف تخفيف أعباء الرعاية الصحية عن فئات محددة. كما تعهد بمنح خمسة آلاف دولار لكل مواطن بالغ في حال احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية في الكونجرس، مقدماً ذلك باعتباره عائداً اقتصادياً لسياساته، فيما يربط الحزب استمرار نهجه بخفض الضرائب وتعزيز النشاط الاقتصادي.
وتتركز المنافسة بين الحزبين بذلك على تقديم معالجات اقتصادية تتباين في أدواتها وأولوياتها، بين مقترحات ديمقراطية تستهدف مراجعة بعض السياسات الضريبية والاجتماعية والتجارية، وتوجه جمهوري يقوم على استمرار التخفيضات الضريبية وتقديم حوافز مالية لفئات محددة.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، تبقى تكاليف المعيشة والتضخم والرعاية الصحية والطاقة في صدارة الملفات المطروحة أمام الناخب الأمريكي، فيما ترتبط نتائج الانتخابات بتحديد موازين القوى داخل مجلسي النواب والشيوخ، وما يترتب عليها من تأثير في مسار السياسات الاقتصادية والتشريعية خلال المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى