ترامب يلوّح بعملية عسكرية جديدة ضد إيران
تصاعد التهديدات يفاقم مخاوف الطاقة ويضع حرب إيران في حسابات انتخابات الكونجرس

لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية شن عملية عسكرية جديدة ضد إيران، في تصعيد يثير مخاوف من اتساع رقعة المواجهة واستمرار اضطراب أسواق الطاقة، بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي في الثالث من نوفمبر المقبل، وسط ضغوط ارتفاع أسعار الوقود على الناخبين.
وقال ترامب، خلال تجمع انتخابي في ولاية فلوريدا، إن الولايات المتحدة قد تنفذ عملية أخرى على غرار «ملحمة الغضب»، وهو الاسم الذي تطلقه واشنطن على حملتها العسكرية ضد إيران، دون أن يقدم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة العملية المحتملة أو توقيتها.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتباين فيه رسائل الرئيس الأمريكي بشأن مسار الحرب، إذ أكد في وقت سابق أن واشنطن قادرة على إنهائها بسرعة، لكنه طرح في المقابل تساؤلات بشأن جدوى الحسم العسكري السريع مقارنة بترك الصراع يتراجع تدريجياً.
وكان ترامب قد تحدث خلال الفترة الأخيرة عن قرب انتهاء الحرب، مع طرح أهداف وجداول زمنية متغيرة، فيما أشار في وقت سابق من أكتوبر إلى أن الولايات المتحدة لن تشن هجوماً على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي، التي ستحدد الحزب المسيطر على الكونجرس.
الطاقة تضغط على الحسابات السياسية
وتشكل أسعار الوقود أحد أبرز التحديات الداخلية أمام الإدارة الأمريكية، بعدما أدت الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز عالمياً، وهو ما يزيد حساسية الملف مع اقتراب الانتخابات. ويضع ذلك البيت الأبيض أمام معادلة تجمع بين الضغوط العسكرية ومتطلبات احتواء التداعيات الاقتصادية على المواطنين.
ولا تقتصر مخاطر التصعيد على أسعار الطاقة، إذ إن استئناف العمليات العسكرية قد يوسع نطاق المواجهة الإقليمية، خصوصاً في ظل تبادل الهجمات بين الأطراف المعنية، وما يرافقه من مخاوف بشأن أمن الملاحة والبنية التحتية الحيوية في الخليج.
إيران تلوّح برد أوسع
وبدأت المواجهة الحالية في 28 فبراير الماضي، عندما هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران، لترد طهران بضربات استهدفت إسرائيل ودولاً خليجية تستضيف قواعد أمريكية. وأسفرت الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، إلى جانب الهجمات الإسرائيلية على لبنان، عن سقوط آلاف القتلى وتشريد الملايين، وفق المعلومات الواردة.
وفي المقابل، حذر مسؤولون إيرانيون من أن طهران تستعد لرد أوسع نطاقاً إذا استؤنفت الحرب، في مؤشر على أن أي جولة جديدة قد تتجاوز نطاق المواجهة العسكرية المباشرة.
ونقل عن مسؤولين إيرانيين كبيرين أن طهران وضعت خططاً تفصيلية لاستهداف كابلات الاتصالات البحرية في الخليج إذا شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً جديداً عليها، وهو ما يضيف بُعداً جديداً للمخاطر المحتملة، بالنظر إلى أهمية هذه الكابلات في نقل البيانات والاتصالات الدولية.
التصعيد بين الردع وكلفة الحرب
وتعكس تصريحات ترامب استمرار الغموض بشأن المسار الذي ستتبعه واشنطن، بين التلويح بعمل عسكري إضافي والإشارة إلى إمكانية إنهاء الحرب سريعاً. وفي ظل الضغوط الانتخابية وارتفاع تكاليف الطاقة، تزداد أهمية أي قرار أمريكي جديد، ليس فقط على مستوى المواجهة مع إيران، بل أيضاً بالنسبة إلى استقرار الأسواق والاقتصاد العالمي.
ويبقى اتجاه المرحلة المقبلة مرتبطاً بقرارات واشنطن وطهران، ومدى استعداد الطرفين للعودة إلى التصعيد، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تؤدي جولة جديدة من القتال إلى توسيع نطاق الأضرار البشرية والاقتصادية وتهديد البنية التحتية الحيوية في المنطقة.



