اقتصاد

النفط يحقق مكاسب أسبوعية مع اضطرابات الإمدادات

برنت يرتفع 6% خلال أسبوع ويتجاوز 116 دولارًا

سجلت أسعار النفط العالمية مكاسب أسبوعية، مع ارتفاع خام برنت بنسبة 6% والخام الأمريكي 2.3%، مدفوعة بتصاعد المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط، بعد هجمات استهدفت مناطق سعودية، والإعلان عن تسرب نفطي قبالة سواحل الإمارات، إلى جانب استمرار التوترات التي تهدد أمن الملاحة البحرية.

وعززت تعاملات الجمعة هذه المكاسب، بعدما ارتفعت الأسعار عند التسوية بأكثر من ثلاثة دولارات للبرميل، لتسجل أعلى مستوياتها منذ نحو ستة أشهر. وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 3.55 دولار، أو 3.14%، إلى 116.72 دولار للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 3.80 دولار، أو 3.8%، إلى 103.27 دولار.

ويعكس الأداء الأسبوعي تنامي تأثير المخاطر الجيوسياسية في تسعير النفط، مع انتقال المخاوف من احتمالات تعطل الإنتاج إلى التهديدات التي تواجه طرق النقل والتصدير، خصوصًا في منطقة الخليج والممرات البحرية المرتبطة بها.

المخاطر الجيوسياسية تقود المكاسب

وجاء صعود الأسعار عقب هجمات شنها الحوثيون على مناطق داخل السعودية، شملت منشآت مرتبطة بقطاع الطاقة، ما أثار مخاوف بشأن سلامة الإمدادات من أحد أبرز منتجي النفط عالميًا. كما أفادت رويترز بأن شركة أرامكو السعودية أمرت بإخلاء مقرها الرئيسي في الظهران يوم الخميس، بالتزامن مع تصاعد المواجهات.

وفي الإمارات، أعلنت وزارة التغير المناخي والبيئة رصد تسرب نفطي من ناقلة قبالة سواحل أم القيوين، دون الكشف عن سبب التسرب أو تحديد هوية الناقلة.

وتعزز هذه التطورات حالة القلق في الأسواق، إذ لا يتطلب ارتفاع الأسعار بالضرورة حدوث نقص فعلي في المعروض، بل قد يكفي تصاعد احتمالات تعطل الإمدادات أو ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين لدفع المتعاملين إلى إعادة تقييم الأسعار.

الاحتياطيات تواجه ضغوط الانقطاع

وفي محاولة لاحتواء اضطرابات الإمدادات، سمحت وزارة الطاقة الأمريكية بمبادلة طارئة لما يصل إلى 400 ألف برميل من الاحتياطي الاستراتيجي، بعد انقطاع أثر على مصفاة ليك تشارلز التابعة لشركة «فيليبس 66» في ولاية لويزيانا.

كما طرحت وكالة تخزين النفط الألمانية عطاء لبيع كميات من الديزل وزيت التدفئة والنفط الخام من الاحتياطيات الاستراتيجية، في خطوة تعكس استمرار لجوء الدول إلى مخزوناتها لمواجهة اضطرابات السوق.

وتأتي هذه التحركات في وقت وصل فيه الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي إلى أدنى مستوياته منذ عام 1982، وفق المعلومات الواردة، ما يسلط الضوء على أهمية الموازنة بين التدخل لاحتواء ارتفاع الأسعار والحفاظ على القدرة على التعامل مع انقطاعات محتملة لاحقًا.

ليبيا تسجل تراجعًا في الإنتاج

وعلى صعيد الإمدادات الليبية، قال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط لرويترز إن إغلاق صمام خط الأنابيب الممتد من حقلي الحمادة والطهارة إلى ميناء الزاوية أدى إلى انخفاض الإنتاج في الحقلين.

ويضيف هذا التطور عاملًا جديدًا إلى مشهد الإمدادات، غير أن تأثيره في الأسعار العالمية يتوقف على حجم الكميات المتأثرة ومدة استمرار الإغلاق، ومدى قدرة المنتجين الآخرين على تعويض أي نقص.

وفي المقابل، أظهرت بيانات تتبع السفن توجه ناقلة إلى نيويورك محملة بأول شحنة من الديزل الروسي منذ الاتفاق المعلن بين موسكو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في إطار مساعي واشنطن لخفض أسعار الديزل قبيل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.

المكاسب الأسبوعية تختبر استقرار السوق

ويبرز الأداء الأسبوعي للنفط مدى حساسية الأسعار للتطورات الأمنية، إذ ارتفع برنت بنسبة أكبر من الخام الأمريكي، بينما جاءت مكاسب الجمعة لتدعم الاتجاه الصاعد لكلا الخامين. لكن هذه المكاسب لا تعني بالضرورة استمرار الارتفاع بالوتيرة نفسها، إذ ستظل حركة الأسعار مرتبطة بتطورات الصراع، واستقرار تدفقات النفط عبر الممرات البحرية، وحجم الانقطاعات الفعلية في الإنتاج والتكرير.

وفي ظل هذه المعطيات، تتجاوز تداعيات ارتفاع النفط حدود الدول المنتجة، لتشمل تكاليف الوقود والنقل والصناعة في الأسواق المستهلكة. وبينما تعزز الأسعار المرتفعة الإيرادات المحتملة للمصدرين، فإن استمرارها قد يزيد الضغوط التضخمية ويعقد جهود الدول المستوردة لاحتواء تكلفة الطاقة.

وبذلك، يظل المسار المقبل للأسعار مرهونًا بمدى تحول المخاطر الحالية إلى اضطرابات مستدامة في الإمدادات، وقدرة الأسواق على استيعاب الصدمات عبر المخزونات والبدائل التجارية ومصادر الإنتاج الأخرى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى