اقتصاد

الذهب يتعافى من أدنى مستوى في 3 أشهر ويتجه لخسارة أسبوعية

ارتفاع أسعار الطاقة ومخاوف التضخم يعززان توقعات بقاء الفائدة مرتفعة ويضغطان على المعادن النفيسة

تعافى الذهب بشكل محدود خلال تعاملات الجمعة، بعدما هبط إلى أدنى مستوياته في أكثر من ثلاثة أشهر، لكنه سجل خسائر أسبوعية للأسبوع الثاني على التوالي، تحت ضغط ارتفاع أسعار الطاقة وتجدد المخاوف بشأن التضخم، وما يترتب عليها من احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.

وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2% إلى 4030.67 دولار للأوقية ، بعدما تراجع في وقت سابق دون مستوى 4000 دولار للمرة الأولى منذ منتصف يوليو، مسجلًا 3986.50 دولار. ورغم هذا التعافي، فقد المعدن النفيس نحو 3.2% من قيمته منذ بداية الأسبوع، بما يعكس استمرار الضغوط على أدائه، رغم محاولات الارتداد من المستويات المنخفضة.

في المقابل، انخفضت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.3% إلى 4046.40 دولار للأوقية، في إشارة إلى أن التحسن في الأسعار الفورية لم يكن كافيًا لتغيير الاتجاه العام للسوق.

أسعار الطاقة تعيد مخاوف التضخم إلى الواجهة

جاء الضغط على الذهب بالتزامن مع صعود أسعار النفط، إذ لامس خام برنت أعلى مستوى له في أكثر من خمسة أشهر، عقب هجمات شنها الحوثيون على السعودية، ما أثار مخاوف بشأن احتمال اتساع اضطرابات إمدادات الطاقة.

ويزيد ارتفاع أسعار النفط من تعقيد المشهد أمام البنوك المركزية، إذ قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية، ويحد من قدرتها على خفض أسعار الفائدة بالوتيرة المتوقعة. ويشكل هذا السيناريو عامل ضغط على الذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا، إذ ترتفع جاذبية الأصول المدرة للعائد نسبيًا عندما تظل الفائدة مرتفعة.

اجتماع الاحتياطي الاتحادي يحدد اتجاه السوق

تتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، وسط توقعات واسعة النطاق بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

لكن هذه التوقعات لا تبدد المخاوف بشأن المسار النقدي خلال الفترة المقبلة، خصوصًا بعدما جاءت بيانات التضخم الأمريكية، سواء على مستوى المستهلكين أو المنتجين، أقوى من المتوقع، بما عزز احتمالات استمرار التشدد النقدي في وقت لاحق من العام.

وتضيف حالة الحذر في الأسواق المالية مزيدًا من التعقيد إلى حركة الذهب، بعدما افتتحت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت على انخفاض، عقب موجة بيع حادة للأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وبينما قد تدعم التقلبات المالية الطلب على الملاذات الآمنة، فإن ارتفاع توقعات الفائدة يظل عاملًا مضادًا يحد من قدرة الذهب على تحقيق مكاسب مستدامة.

خسائر تمتد إلى المعادن النفيسة

لم تقتصر الضغوط على الذهب، بل امتدت إلى بقية المعادن النفيسة، في ظل اتجاه الأسواق إلى إنهاء الأسبوع على تراجعات متزامنة.

وانخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.3% إلى 53.81 دولار للأوقية، فيما تراجع البلاديوم بنسبة 0.4% إلى 1050.50 دولار، مسجلًا أدنى مستوى له منذ يونيو 2025. كما هبط البلاتين بنسبة 0.9% إلى 1557.03 دولار للأوقية، وهو أدنى مستوى له منذ يوليو.

وتتجه المعادن الثلاثة إلى تكبد خسائر أسبوعية، في انعكاس لاتساع الضغوط داخل سوق المعادن النفيسة، مع تداخل مخاوف التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة وتوقعات السياسة النقدية.

وبذلك، لا يبدو التعافي المحدود للذهب في نهاية الأسبوع كافيًا لتغيير مساره قصير الأجل، إذ تظل تحركاته مرهونة بتطورات أسعار الطاقة وبيانات التضخم وإشارات الاحتياطي الاتحادي. ويكتسب اجتماع البنك المركزي الأمريكي أهمية خاصة في تحديد ما إذا كانت الضغوط الحالية ستستمر، أم أن أي تغير في توقعات الفائدة قد يفتح المجال أمام استعادة المعدن الأصفر جزءًا من خسائره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى