دولى

نتنياهو يخاطر بمستقبل المنطقة: ضربة نووية لإيران ثمناً للهروب من السجن وتفكك إسرائيل

مصادر مطلعة: إدارة ترامب تدرس ضربة نووية محدودة ضد إيران بضغط من نتنياهو الذي يواجه أزمة تشكيل الحكومة الإسرائيلية.

ليبيا 24

جنرال إسرائيلي متقاعد يصف نتائج الانتخابات بـ”شهادة وفاة” إسرائيل، فيما تتواصل الاحتجاجات في أوروبا ضد غلاء المعيشة.

عندما يصبح الانتحار السياسي استراتيجية: نتنياهو بين قصف إيران وتفكيك إسرائيل من الداخل

في لحظة تاريخية فارقة، تتقاطع أزمة الديمقراطية الإسرائيلية مع شبح حرب نووية إقليمية، لتكشف عن حجم الانحدار الذي وصل إليه النظام السياسي والأمني في تل أبيب.

لم تعد الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة مجرد حدث ديمقراطي عابر، بل تحولت إلى مسرح لجريمة سياسية مكتملة الأركان، حيث يرفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الاعتراف بنتائج صندوق الاقتراع، ملوحاً بورقة الحرب كطوق نجاة أخير من السجن الذي ينتظره بتهم الفساد.

وبحسب ما كشفه الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون، فإن إدارة الرئيس دونالد ترامب قد تكون على بعد أيام من تنفيذ ضربة نووية تستهدف منشأة “جبل الفأس” في وسط إيران، مدفوعة بضغوط يومية يمارسها نتنياهو.

هذا السيناريو، الذي يبدو وكأنه من وحي أفلام الخيال العلمي السياسي، لم يعد مستبعداً في ظل إصرار نتنياهو على استمرار الحرب كوسيلة وحيدة للبقاء في المشهد السياسي.

هندسة الأزمة: عندما يهندس المنبوذ أزماته

لفهم دوافع نتنياهو، لا بد من قراءة النتائج الانتخابية الإسرائيلية بدقة. فبعد فرز جميع الأصوات، لم يتمكن معسكر نتنياهو من الحصول على الأغلبية المطلوبة البالغة 61 مقعداً في الكنيست، إذ حصل على 53 مقعداً فقط، مقابل 48 لأحزاب المعارضة اليهودية، و19 مقعداً للأحزاب العربية التي أصبحت رقماً صعباً في أي معادلة حكومية قادمة.

هذا الفشل الذريع دفع نتنياهو إلى اتهام قطر وجماعة الإخوان المسلمين بالتدخل في الانتخابات وشراء أصوات الناخبين العرب، وهي اتهامات لم يقدم عليها أدلة حاسمة، ورفضتها الأحزاب العربية التي اتهمته بقيادة حملة تحريض عنصرية ضد المواطنين العرب.

هذا السلوك يعكس حالة من اليأس السياسي، حيث يسعى نتنياهو إلى تقويض شرعية العملية الديمقراطية بأكملها لتبرير فشله، بل ويهيئ الرأي العام لاحتمال الطعن في النتائج إذا ما أُبعد عن السلطة.

إنها محاولة يائسة لقلب الطاولة على الجميع، ليس فقط على خصومه السياسيين، بل على الناخب العربي وعلى مفهوم الديمقراطية ذاته.

الورقة النووية: صفقة الموت بين واشنطن وتل أبيب

في خضم هذا المأزق الداخلي، يبرز الخيار العسكري كالحل الوحيد بالنسبة لنتنياهو. وكشف كارلسون أن الأسلحة التقليدية الأميركية لا تستطيع اختراق نحو 300 قدم من الغرانيت الصلب للوصول إلى الأنفاق الإيرانية، مما يجعل الخيار النووي هو الوحيد لتدميرها.

هذا التحليل، بغض النظر عن دقته العسكرية، يحمل دلالات خطيرة؛ فهو يشير إلى أن نتنياهو يدفع باتجاه استخدام سلاح نووي تكتيكي، وهو ما يعني تجاوزاً خطيراً لكل الأعراف الدولية.

والأخطر من ذلك، هو أن هذا السيناريو قد يشكل سابقة عالمية تفتح الباب أمام دول أخرى لاستخدام أسلحتها النووية، كما حذر كارلسون، مشيراً إلى أن روسيا قد تتخذ من الضربة الأميركية لإيران مبرراً لاستخدام السلاح النووي ضد أوكرانيا، أو أن تشجع الهند وباكستان على تصعيد نووي.

إن نتنياهو، الذي يائس من حماية مستقبله السياسي، لا يتردد في المخاطرة بمستقبل العالم بأسره.

أوروبا تغلي: حين يسقط قناع الرفاهية

في الوقت الذي ينشغل فيه صناع القرار في واشنطن وتل أبيب بمخططاتهم العسكرية، يشتعل الشارع الأوروبي بموجة غير مسبوقة من الغضب. ما بدأ كاحتجاجات على غلاء المعيشة وتدهور الخدمات العامة، تحول إلى عصيان مدني واسع النطاق.

في فرنسا، خرج أكثر من 320 ألف شخص في احتجاجات تحولت إلى مواجهات عنيفة مع الشرطة، وفي ألمانيا، امتدت احتجاجات “جيل زد” إلى 34 مدينة، حيث شهدت فرانكفورت أعمال نهب وتخريب، بينما شهدت زيورخ السويسرية، التي طالما اعتبرت واحة استقرار ورفاهية، حرق سيارات ومواجهات مع الشرطة.

هذه الاحتجاجات ليست مجرد تعبير عن ضائقة اقتصادية، بل هي انفجار لغضب متراكم ضد نخب سياسية انفصلت عن واقع مواطنيها، وتنفق المليارات على الحروب والتسلح بينما يعاني الشباب من البطالة وتدهور التعليم.

إنها إشارة واضحة إلى أن نموذج “الديمقراطية الليبرالية” الذي طالما تفاخرت به أوروبا بدأ يتصدع من الداخل، وأن الشعوب لم تعد تقبل بأن تُدفع إلى حروب لا ناقة لها فيها ولا جمل، سواء في أوكرانيا أو في الشرق الأوسط.

شهادة وفاة إسرائيل: تحذير من الداخل

ولعل أصدق تعبير عن حجم الكارثة الإسرائيلية لم يأت من خصومها، بل من أحد أكبر عقولها العسكرية. اللواء الاحتياط إسحاق بريك، في مقال غير مسبوق بصحيفة “معاريف”، أعلن أن نتائج الانتخابات الأخيرة هي “شهادة الوفاة الرسمية لدولة إسرائيل كما عرفناها”.

وحذر بريك من أن إسرائيل لا تمر بأزمة سياسية عابرة، بل بعملية “انهيار شامل ومتعدد الأنظمة لا رجعة منه”، تشمل الجيش والاقتصاد والمجتمع والمؤسسات. وأشار إلى أن استمرار الحروب قد رفع الدين القومي إلى 1.4 تريليون شيكل (450 مليار دولار)، مع تفاقم العزلة الدولية، مما يجعل إسرائيل “منبوذة ومصدراً للاشمئزاز” على الساحة العالمية.

هذا التحذير، الصادر من قلب المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، يؤكد أن مشروع نتنياهو التوسعي والعدواني لا يدمر مستقبل المنطقة فحسب، بل يدمر إسرائيل نفسها من الداخل، ويحولها إلى دولة منبوذة تعيش على حافة الهاوية.

العالم على حافة الهاوية

إن المشهد الحالي هو بمثابة تحذير أخير للعالم. فبينما يخطط نتنياهو لجرّ واشنطن إلى حرب نووية لإنقاذ نفسه من السجن، وتتآكل الديمقراطية الإسرائيلية من الداخل، وتغلي العواصم الأوروبية غضباً، فإن الأنظار تتجه إلى إدارة ترامب التي يبدو أنها تنجرف وراء هذا المخطط الانتحاري.

إن أي ضربة نووية ضد إيران لن تكون مجرد كارثة إنسانية وبيئية، بل ستكون بداية النهاية للنظام العالمي القائم، وستفتح الباب أمام عصر من الفوضى النووية لا يمكن لأحد التنبؤ بعواقبه.

إن إنقاذ العالم من هذا المصير المشؤوم يتطلب وقفة جماعية ضد سياسة الحرب والابتزاز، ودعماً لا لبس فيه للإنسان المكلوم في غزة والمنطقة، ورفضاً قاطعاً لكل من يحاول أن يبني مستقبله على أنقاض الآخرين، سواء كان في تل أبيب أو واشنطن أو أي عاصمة أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى