غير مصنف

استمرار نقص إمدادات الأنسولين في ليبيا يهدد انتظام علاج مرضى السكري

تأخر التوريد وتعدد المعوقات الإدارية يفاقمان أزمة الدواء

لا يزال نقص إمدادات الأنسولين يمثل تحدياً أمام مرضى السكري في ليبيا، في ظل اضطراب عمليات الاستيراد وتأخر وصول الشحنات عن المواعيد المعلنة، رغم توفير ثلاث دفعات من العلاج خلال أكتوبر الماضي، بعد فترة طويلة من تعثر التوريد.

وتثير الأزمة مخاوف بشأن انتظام حصول المرضى على جرعاتهم، خصوصاً المصابين بالسكري من النوع الأول الذين يعتمدون على الأنسولين بصورة يومية ولا يمكنهم الاستغناء عنه.

وحذرت الهيئة الوطنية لمرضى السكري من التداعيات الصحية الناجمة عن انقطاع العلاج، مؤكدة أن تأخر توفير الأنسولين تسبب في وفاة عدد من المرضى ودخول حالات أخرى إلى العناية المركزة. وكان رئيس الهيئة عمر القويري قد كشف عن وفاة أطفال مصابين بالسكري، إلى جانب نقل حالات أخرى إلى العناية المركزة، محذراً من استمرار المخاطر المرتبطة بنقص الإمدادات.

اضطراب الاستيراد وتأخر تنفيذ التوريدات

وتعود أزمة أدوية السكري إلى سنوات سابقة، إذ ربطت الهيئة الوطنية بدايات اضطراب استيراد الأدوية بالانقسام السياسي الذي شهدته البلاد عام 2014، مشيرة إلى أن غياب الميزانية الموحدة وضعف القدرة على توفير التمويل اللازم حالا دون استيراد الكميات التي تتناسب مع احتياجات المرضى.

وخلال السنوات الماضية، لم تواكب الكميات المتاحة حجم الطلب الفعلي، ما دفع مرضى إلى الاحتجاج على صعوبة الحصول على العلاج. كما انتقلت متابعة الملف بين عدد من الجهات الرسمية، من بينها هيئة الرقابة الإدارية التي بحثت في مارس الماضي أسباب تأخر الاستيراد، والمعوقات الإدارية والفنية التي تواجه عمليات التوريد، فضلاً عن متابعة العقود وأسباب تجاوز مواعيد التسليم المحددة.

وتكتسب الأزمة أهمية إضافية في ضوء حجم انتشار المرض، إذ تشير تقديرات الاتحاد الدولي للسكري لعام 2024 إلى وجود نحو 634 ألفاً و800 مصاب بالسكري بين البالغين في ليبيا، بمعدل انتشار يبلغ 15.8% من إجمالي السكان البالغين. كما يقدر مؤشر السكري من النوع الأول عدد المصابين بهذا النوع بنحو 29 ألفاً و536 شخصاً خلال عام 2025، مع تسجيل 1833 إصابة جديدة و418 وفاة خلال العام نفسه.

وتتضح انعكاسات الأزمة في شهادات المرضى، إذ قال عيسى المكي، وهو مصاب بالسكري، إنه يعتمد منذ مطلع العام الجاري على أقارب ومعارف يسافرون إلى دول مجاورة لتوفير الأنسولين له، باعتبار ذلك وسيلته لمواجهة غياب العلاج في المستشفيات الحكومية وارتفاع أسعاره بصورة كبيرة في الصيدليات الخاصة، مستغلة نقصه في الأسواق.

من جانبها، أوضحت الطبيبة المتخصصة في السكري والغدد الصماء هاجر عبد الكريم، أن مرضى السكري من النوع الأول لا يمكنهم التوقف عن تناول الأنسولين ولو ليوم واحد، محذرة من أن انقطاع الجرعات يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم وزيادة الأجسام الكيتونية، بما قد يسبب الحماض الكيتوني السكري، وهي حالة طبية طارئة يمكن أن تتطور إلى الجفاف الشديد واضطراب أملاح الدم وهبوط ضغط الدم وفقدان الوعي، وقد تنتهي بالوفاة.

وأضافت أن انقطاع العلاج لدى مرضى السكري من النوع الثاني يؤدي إلى اختلال السيطرة على مستويات السكر، ويرفع مخاطر المضاعفات الحادة، فضلاً عن الأضرار التراكمية التي قد تصيب الكلى والأعصاب والعينين والأوعية الدموية.

ولا تقتصر تداعيات نقص الأنسولين على الجانب الطبي، وفق عبد الكريم، إذ يفرض على المرضى وأسرهم أعباء يومية مرتبطة بالبحث عن العلاج والتنقل بين الصيدليات والمراكز الصحية، إلى جانب تحمل تكاليف مرتفعة لشرائه من السوق. وتزداد هذه الأعباء لدى أسر الأطفال المصابين بالسكري، في ظل المخاطر التي قد تترتب على تأخر الجرعات والحاجة إلى التدخل الطبي العاجل.

وشددت الطبيبة على أن مسؤولية ضمان توفير العلاج تقع على عاتق السلطات الصحية والجهات المعنية بالتوريد، معتبرة أن المعوقات المرتبطة بالميزانيات والإجراءات الإدارية لا تبرر تعريض حياة المرضى لمخاطر انقطاع الدواء.وبين وصول دفعات جديدة من الأنسولين واعتماد آلية إلكترونية لتنظيم صرفه، تظل انتظام الإمدادات وتوفير الكميات التي تغطي الاحتياجات الفعلية للمرضى من أبرز التحديات التي تواجه ملف علاج السكري في ليبيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى