إضراب المعلمين في ليبيا يدخل أسبوعه الثامن وسط إخفاق حكومة الدبيبة في تنفيذ المطالب
تعثر الوعود الحكومية يطيل أزمة التعليم ويثير مخاوف من اتساع الفجوة الدراسية وتأخر استكمال المناهج

دخل إضراب المعلمين في ليبيا أسبوعه الثامن، في ظل استمرار تعثر تنفيذ المطالب المالية والوظيفية، رغم الوعود الرسمية المتكررة بإنهاء الأزمة وتسوية أوضاع العاملين في القطاع.
ويضع استمرار الإضراب حكومة الوحدة منتهية الولاية برئاسة عبد الحميد الدبيبة أمام مسؤوليتها التنفيذية المباشرة عن معالجة الملف، بعدما لم تتحول التعهدات المعلنة إلى إجراءات ملموسة تضمن حقوق المعلمين وتعيد انتظام الدراسة. ومع استمرار توقف المؤسسات التعليمية منذ 13 سبتمبر الماضي، تتسع تداعيات الأزمة لتتجاوز الخلافات المالية، وتمتد إلى التحصيل الدراسي لملايين الطلاب ومستقبل العام التعليمي.
فقرة تضاف بعد استعراض المطالب والإجراءات الحكومية:
وتتحمل حكومة الدبيبة المسؤولية التنفيذية عن استمرار تعثر تسوية الأزمة، باعتبارها الجهة المعنية بتنفيذ الالتزامات المالية والإدارية المتعلقة بقطاع التعليم. فبالرغم من الاجتماعات والتعهدات والإعلانات المتكررة بشأن صرف المستحقات وتحسين الأوضاع الوظيفية، لم تنجح الحكومة حتى الآن في تقديم معالجة عملية تنهي الإضراب وتضمن استئناف الدراسة.
وعود مالية وإجراءات لم تحسم الأزمة
تتركز أبرز الملفات العالقة في الفروق المالية المستحقة للمعلمين وجدول الرواتب الموحد والتأمين الصحي، إلى جانب المطالبة بإصدار قانون لحماية المعلم. وكان مجلس النواب قد تعهد بصرف الدفعة الأولى من الفروق المالية مع مرتبات أكتوبر الماضي، على أن تُصرف بقية المستحقات على أربع مراحل خلال أربع سنوات، فيما تعمل لجنة التعليم بالمجلس على طرح جدول الرواتب الموحد للمناقشة والمصادقة.
لكن تأجيل جزء من المستحقات إلى سنوات مقبلة، في ظل غياب ضمانات واضحة بشأن التنفيذ، أبقى الخلاف قائماً بشأن مدى كفاية الإجراءات المعلنة لتلبية المطالب. كما يثير استمرار النقاش حول جدول الرواتب تساؤلات بشأن مصير بقية الملفات، خصوصاً التأمين الطبي وقانون حماية المعلم، اللذين لا يزالان ضمن المطالب الأساسية للنقابات والتحركات التعليمية.
وفي هذا السياق، يعترف عضو نقابة معلمي طرابلس صالح جبارة بالآثار السلبية للإضراب على انتظام الدراسة، لكنه يرى أن استمرار تجاهل الحقوق الوظيفية والمالية للمعلمين يحمل تداعيات تتجاوز فترة التعليق الحالية. ويشير إلى أن تحميل المعلمين مسؤولية تعطيل الدراسة يتجاهل دور السلطات في عدم تنفيذ المطالب، معتبراً أن تحسين أوضاع المعلم يرتبط بأدائه المهني ومستوى العملية التعليمية.
ويتوقع جبارة إمكانية الاتجاه إلى رفع جزئي للإضراب والعودة إلى المدارس لتنظيم اعتصامات داخلها، مع استمرار الامتناع عن أداء العمل إلى حين الاستجابة للمطالب، وفي مقدمتها توفير التأمين الطبي وإصدار قانون لحماية المعلم.
الطلاب أمام تداعيات تأخر العام الدراسي
في المقابل، تتزايد المخاوف من انعكاسات استمرار الإضراب على الطلاب، مع مرور نحو شهر ونصف الشهر من العام الدراسي من دون انتظام العملية التعليمية. ويؤكد المفتش التربوي محمد أحبيش عدالة مطالب المعلمين، لكنه يشير إلى تصاعد قلق أولياء الأمور بشأن موعد استئناف الدراسة، وما قد يترتب على التأخير من اتساع الفجوة التعليمية وتأثر التحصيل الدراسي.
ودفعت الأزمة بعض الأسر القادرة مادياً إلى البحث عن بدائل، من بينها نقل أبنائها إلى المدارس الخاصة أو الاستعانة بالدروس الإضافية، في حين طرح الاتحاد العام لطلبة ليبيا مبادرة للدوام الجزئي بهدف الحد من آثار توقف الدراسة وإنقاذ المناهج المقررة.
وتشير بيانات منصة المؤشرات التربوية التابعة لوزارة التربية والتعليم في طرابلس إلى أن عدد طلاب التعليم قبل الجامعي يبلغ نحو 2.66 مليون طالب، يستوعب التعليم الخاص قرابة 26% منهم. ويعكس هذا العدد اتساع نطاق المتأثرين بتعطل الدراسة، خصوصاً في ظل اعتماد غالبية الطلاب على مؤسسات التعليم العام.
ويواجه القطاع تحدياً إضافياً يتمثل في كيفية تعويض أيام الدراسة المفقودة، إذ يرى أحبيش أن عودة المدارس ستتطلب وضع خطة لتمديد العام الدراسي واستكمال المقررات، معتبراً أن العام الحالي لن يسير وفق جدوله الطبيعي مهما كانت الإجراءات المتخذة لمعالجة التأخير. ويحذر من أن استمرار الأزمة قد يؤثر في قدرة الطلاب على استيعاب المناهج وإنهائها قبل نهاية العام الدراسي.
وتضم منظومة التعليم العام في ليبيا نحو 6 آلاف مدرسة تستقبل قرابة 2.5 مليون طالب، فيما يقدر عدد العاملين في القطاع بنحو 700 ألف موظف بين إداريين وعاملين، من بينهم نحو 180 ألف معلم.
وتضع هذه الأرقام أزمة الإضراب في إطار يتجاوز الخلاف حول المستحقات المالية، لتشمل انتظام مؤسسة تعليمية واسعة النطاق ومصير ملايين الطلاب. وبين مطالب المعلمين والإجراءات الرسمية التي لم تستكمل بعد، يظل استئناف الدراسة مرتبطاً بمدى قدرة السلطات على تحويل التعهدات إلى خطوات تنفيذية واضحة، بما يتيح معالجة الملفات العالقة والحد من الخسائر التعليمية الناجمة عن استمرار التوقف.



