درنة تحتضن الاجتماع الثالث لمجلس وزراء الحكومة الليبية… وحماد: لن نسمح بالمساس بثرواتنا البحرية وسنرد بالمثل
إحالة اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع دولة تركيا إلى مجلس النواب للنظر في المصادقة عليها
ليبيا 24:
احتضنت مدينة درنة اليوم السبت الاجتماع العادي الثالث لمجلس وزراء الحكومة الليبية لعام 2025، برئاسة رئيس الحكومة الدكتور أسامة حماد، وبمشاركة السادة نواب رئيس الوزراء، الوزراء، والوكلاء، في خطوة رمزية تحمل دلالات سياسية وتنموية تعكس اهتمام الحكومة بملف الإعمار في المناطق المتضررة، وفي مقدمتها مدينة درنة.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد رئيس الحكومة أن مدينة درنة كانت ولا تزال رمزًا للصمود والكفاح، مذكّرًا بتضحيات أبنائها وقوات الجيش الوطني في مواجهة الإرهاب، وبجهودها الجبارة في التعافي من آثار إعصار دانيال الذي ضرب المدينة عام 2023، مشيرًا إلى أن انعقاد هذا الاجتماع في درنة يترجم التزام الحكومة بإعادة إعمارها، ليس فقط لإعادتها كما كانت، بل لبنائها بشكل أفضل وأقوى.
وأشاد حماد بالجهود الكبيرة التي يبذلها صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، والذي يقوم بتنفيذ مشاريع استراتيجية لإعادة تأهيل البنية التحتية في مدن الشرق والجنوب والغرب، مع تركيز خاص على درنة نظرًا لحجم الأضرار الكبيرة التي لحقت بها، وخصّ بالذكر ما تم إنجازه في مجالات الطرق والكهرباء والمرافق العامة، مؤكدًا أن الحكومة ماضية في استكمال مشاريعها التنموية رغم التحديات.
كما أثنى رئيس الحكومة على المؤسسة العسكرية الليبية، قيادة وضباطًا وجنودًا، مثمنًا دورهم في حماية الحدود، ومكافحة الجريمة المنظمة، وبناء القدرات القتالية، والتصدي لمحاولات تهريب البشر والممنوعات، وأكد أن القوات المسلحة تقوم بواجبها الوطني في أصعب الظروف، وتستحق الدعم الكامل والتقدير.
في جانب الخدمات، استعرض حماد ما تحقق في ملف الدعم السلعي، من توفير للسلع الأساسية واللحوم والأضاحي بأسعار مدعومة، إضافة إلى توطين العلاج داخل البلاد وتوفير الأدوية، وعلى رأسها أدوية الأورام، مشيرًا إلى تحسن ملحوظ في أداء القطاع الصحي بمختلف مناطقه.
وأعلن حماد رفض الحكومة القاطع للإعلان الصادر عن جمهورية اليونان في 12 يونيو 2025، بشأن طرح عطاءات للتنقيب عن الهيدروكربونات في مناطق بحرية تقع جنوب جزيرة كريت، موضحًا أن جزءًا من هذه المناطق يقع ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة لليبيا، وفقًا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.
وأكد أن الحكومة الليبية لن تسمح بأي مساس بحقوقها السيادية، وقد أصدرت بيانًا رسميًا عبر وزارة الخارجية تطالب فيه اليونان بالتراجع الفوري عن هذه الخطوة، محذرًا من اتخاذ إجراءات مقابلة، تشمل منح تراخيص لشركات أجنبية للتنقيب في نفس المناطق، وفق مبدأ المعاملة بالمثل.
وكشف رئيس الحكومة عن إحالة اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع دولة تركيا إلى مجلس النواب للنظر في المصادقة عليها، كما تم تشكيل لجنة فنية بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 122 لسنة 2025، تختص بمراجعة ترسيم الحدود البحرية ومجمل الاتفاقيات المتعلقة بالمنطقة الاقتصادية الخالصة منذ عام 2002، على أن تأخذ اللجنة في اعتبارها مبادئ القانون الدولي، ومصالح ليبيا، وعلاقات حسن الجوار، خاصة مع جمهورية مصر الشقيقة والجمهورية التركية الصديقة.
وختم حماد كلمته بالتأكيد على أن هذا الاجتماع يمثل فرصة مهمة لمراجعة الأداء التنفيذي الحكومي، وضبط الأولويات، ومواجهة التحديات بروح المسؤولية والعمل الجماعي، داعيًا الوزراء إلى مناقشة جادة للملفات المعروضة على جدول الأعمال، واتخاذ قرارات تحفظ كرامة الدولة الليبية، وتلبي تطلعات المواطنين في مختلف أنحاء البلاد.



