ليبيا

الراشد: إعلان الأقاليم “سياسي بحت” لخلق الفوضى.. والفيدرالية الضمنية واقع يُدار اليوم دون أطر دستورية

الراشد تحذر: مشاريع الأقاليم فوضى سياسية تهدد النسيج الاجتماعي الليبي

ليبيا 24:

الراشد: إعلان الأقاليم انقسام مقنّع يصب الزيت على نار الأزمة

في تصريحات خاصة لـ”ليبيا 24″، أوضحت الناشطة السياسية نادية الراشد أن المسار الأقاليمي مرفوض جملة وتفصيلاً في التوقيت الراهن، معتبرة إياه افتئاتاً على اختصاص المشرّع الأصيل وتجاوزاً للإدارة المحلية رقم 59، ومحذّرة من كونه شرارة توسع الفجوة وتعزّز حالة الانقسام المزمن.

لافتة إلى أن أي إعلان يخص الأقاليم في اللحظة الراهنة لا يمكن وضعه إلا في خانة “السياسي البحث”، ومشدّدة على أنه لا يعبر عن إرادة شعبية ولا يستند إلى أي غطاء دستوري أو قانوني، بل يمثل في جوهره قفزاً على حالة انعدام الدولة ومحاولة لفرض واقع فوضوي يجهض أي استقرار مرتقب.

رفض قاطع في توقيت الدولة المنهارة

قالت الراشد إن مشروع الأقاليم، كما يُطرح اليوم، “يعتبر مرفوضاً حالياً”، موضحة أنه “لا يعبر إلا عن مجموعة من الأفراد أعلنت ذلك في توقيت انعدام دولة بالأساس وخارج الأطر القانونية والدستورية”.

وأضافت أن هؤلاء الأفراد يحرّفون اختصاص قانون الإدارة المحلية رقم 59، الذي ينص حرفياً على البلديات واختصاصها الخدمي وصلاحياتها المحددة، مشيرة إلى أن “بند المحافظات لم يذكر، وهو يعتبر مؤجلاً في هذا التوقيت”.

وشددت الناشطة على أن تفعيل هذا البند المؤجل هو “اختصاص أصيل للمشرّع” لا يمكن أن تنفرد به مجموعة مهما كان توصيفها، مؤكدة أنه لا يمكن البت فيه إلا “في حال توحيد كامل للدولة ومؤسساتها”.

وذهبت إلى ما هو أبعد حين أشارت إلى إمكانية “مد المادة 44” التي تتحدث عن إقليم اقتصادي تنموي غير مفعّل، لكنها عادت وأكدت أن هذا الإقليم “يتعلق بالاقتصاد ويفوّض به المجلس عن طريق وزارة التخطيط”، لافتة إلى أن “هذا مشرّع وتفعيله متوقف نظراً للأوضاع المتأزمة اليوم”.

غياب السند الدستوري وإشكالية القانون 59

أوضحت الراشد أن ما يُسمى بالإعلان عن إقليم جديد يصطدم بحائط قانوني صلد، إذ أن التقسيم الجغرافي والسكاني وفق الطرق القانونية “تقرره دستور دائم، لا مجموعة من الأشخاص”.

ولفتت إلى أن إعلان هذا الإقليم، من وجهة نظرها، هو “سياسي بحث لخلق فوضى وعراقيل”، وخصوصاً أن توقيته جاء “بعد توصيات الحوار المهيكل”، مما يثير تساؤلات عميقة حول الدوافع الخفية لمثل هذه التحركات في لحظة سياسية بالغة التعقيد.

وقالت الراشد بنبرة تحذيرية: “أي مبادرات تُفتح في هذا التوقيت الحرج ما هي إلا صب الزيت على النار، خلق أو توسيع الفجوة، وازدياد الأزمات، وفرض واقع فوضوي ينهي أو يعرقل أي استقرار قادم لليبيا”.

واعتبرت أن هذا المسار “نوع آخر من الانقسام وتعميق الأزمة الليبية لا أكثر، وهو مرفوض شعبياً”.

الفيدرالية الضمنية والنموذج الإماراتي

في تحليل لافت للنظام الإداري القائم فعلياً، قالت الناشطة السياسية إن “ليبيا اليوم تُدار بمنطق الفيدرالي الضمني”، وهو منطق يركز على التنمية الاقتصادية والتنافس بين المكونات “في ظل سلطة عليا واحدة كنموذج الإمارات مثلاً”.

وأوضحت أن هذا الواقع المفروض بحكم الأمر الواقع يختلف جوهرياً عن الدعوات المطروحة، مشيرة إلى أنه “لا يوجد فرق بين الإدارة اللامركزية والفيدرالية” من حيث الجوهر، لكن التطبيق هو ما يصنع الفارق.

وشددت على أن “نظام المحافظات على سياق واحد، وهو كله نظام إداري حر في الأنظمة الحديثة”، مضيفة أن تطبيقه “يعتمد على قيادة فعلية وكفاءات وتكنوقراط مستقل ينفذ باحترافية”.

إلا أنها سرعان ما عادت لتؤكد أن “الظروف اليوم غير مؤهلة لأي تنفيذ”، واصفة النطق بهذه المشاريع بأنه “دعايات دون النظر إلى التفاصيل والتطبيق والواقع المرير اليوم”. واستدركت قائلة: “ربما عند الاستقرار، أعتقد سيطبق”.

التوقيت الملتهب ينسف أي استقرار محتمل

أكدت الراشد أن “الوضع الليبي الراهن لا يمكن، ولا يوجد فيه تضمين للعدالة في كل المراحل السياسية والاقتصادية وحتى القضائية، من الصعب جداً في ظل انقسام سياسي وأمني والضعف الخدمي المتفاقم السيئ”.

واعتبرت أن إطلاق مشاريع الأقاليم في هذا السياق المأزوم هو محاولة لفرض واقع بديل يعمّق الجراح بدل أن يداويها، ويوسّع الهوة بدل أن يردمها.

وكشفت الراشد عن أن “موقف الشارع الليبي رافض لكل ما يحاك وكل ما يعلن وكل الظواهر السلبية والانقسامات على كل المستويات”.

وربطت بين تفاقم الأزمة الليبية وجملة التحديات الوجودية التي يواجهها الليبيون، قائلة إن “تفاقم الأزمة جعل الليبيين في تحدٍ ومعركة حامية الوطيس”.

معركة الهوية والسيادة في مواجهة الإقلمة والتوطين

ختمت الراشد تصريحاتها بالربط بين مشاريع الأقاليم ومخططات أوسع تهدد النسيج الاجتماعي، مشيرة إلى أن “آخرها مشروع التوطين الذي شغل ووحد كل الليبيين بـ ‘لا للتوطين'”.

وأضافت أن “الليبيين اليوم صراعهم صراع وجود: لحماية النسيج الاجتماعي والهوية الوطنية ممن يرعب لتلاشيها، وللسيادة ورفض الغزو الأفريقي وأجندات الدولة المتحكمة في ليبيا بزرع الفوضى واحتضانهم للأدوات المحلية التي لا موقف لها إلا تنفيذ أجندات الغير”.

واعتبرت الراشد أن مشاريع الأقاليم تتقاطع في توقيتها وأهدافها مع هذه الأجندات الأوسع، مما يجعل الرفض الشعبي لها ليس مجرد موقف سياسي عابر، بل تعبير عن إرادة جمعية في الدفاع عن كيان الدولة الواحدة في وجه كل محاولات التفتيت والتقسيم، سواء جاءت تحت يافطة الأقاليم أو التوطين أو أي مشروع يمس جوهر الهوية الوطنية الليبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى