واشنطن تحث الليبيين على خريطة أممية لتوحيد السلطة وإجراء الانتخابات
دبلوماسي أمريكي يدعو لتنفيذ المسار الأممي وترسيخ مؤسسات الدولة الليبية

شهدت طرابلس سلسلة لقاءات دبلوماسية أجراها القائم بأعمال السفارة الأمريكية لدى ليبيا جيريمي برنت مع قيادات أممية وليبية، في إطار تحركات تهدف إلى دفع العملية السياسية نحو مرحلة أكثر توافقاً واستقراراً، وسط استمرار التعقيدات التي تعرقل الوصول إلى تسوية شاملة للأزمة الليبية.
وأفادت مصادر دبلوماسية أن هذه اللقاءات جاءت ضمن مساعٍ لتكثيف التنسيق الدولي مع بعثة الأمم المتحدة، بما يواكب الجهود الرامية إلى تجاوز حالة الانقسام المؤسسي والسياسي، والتأسيس لمرحلة انتقالية تفضي إلى انتخابات عامة وتوحيد السلطات التنفيذية والتشريعية.
دعم أمريكي لخارطة الطريق الأممية
وخلال اجتماع رسمي جمع برنت بالمبعوثة الأممية هانا تيتيه بمقر بعثة الأمم المتحدة في طرابلس، ناقش الطرفان سبل تعزيز التعاون المشترك لمساعدة الليبيين على معالجة الانقسامات السياسية وتعزيز فرص الاستقرار الداخلي.
وأكد برنت، بحسب ما نقلته السفارة الأميركية لدى ليبيا، ترحيب بلاده بخارطة الطريق التي طرحتها الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة التزام كافة الأطراف الليبية باستخدام هذا الإطار الأممي وتسهيل عمل البعثة الدولية لدفع عملية سياسية يقودها الليبيون أنفسهم، وصولاً إلى تشكيل حكومة موحدة وإجراء انتخابات ذات مصداقية.
وأشار دبلوماسيون إلى أن هذا الموقف يعكس تحولاً في المقاربة الأمريكية من التركيز على إدارة الأزمة إلى الدفع بقوة نحو مخرجات سياسية واضحة، تضمن استدامة الاستقرار ومنع عودة مظاهر الفوضى المسلحة التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.
لقاءات مع مؤسسات العدالة والرقابة الليبية
وفي سياق متصل، عقد القائم بالأعمال الأمريكي اجتماعاً مع النائب العام الصديق الصور، حيث تم بحث جهود النيابة العامة لتعزيز منظومة إنفاذ القانون، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ سيادة القانون في مختلف المناطق الليبية.
وأكد برنت خلال اللقاء أهمية الدور الذي تضطلع به السلطة القضائية في تثبيت دعائم الدولة، وتهيئة البيئة القانونية والأمنية اللازمة لإجراء استحقاقات انتخابية نزيهة، بما يعزز ثقة المواطنين في مؤسساتهم الوطنية.
كما شملت اللقاءات اجتماعاً مع رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك، حيث تم التطرق إلى أهمية الحوكمة المالية والشفافية في إدارة الموارد العامة، ودور الأجهزة الرقابية في حماية المال العام ومكافحة سوء الإدارة.
ونقل دبلوماسيون أن الجانب الأمريكي شدد خلال الاجتماع على أن الاستقرار السياسي في ليبيا لا يمكن فصله عن وجود منظومة مالية شفافة ومؤسسات رقابية قوية، قادرة على فرض المعايير المهنية وضمان الاستخدام الأمثل للموارد الوطنية.
تعزيز التعاون الاقتصادي والشراكات التجارية
وفي بعد آخر من تحركاته، شارك برنت في لقاء موسع مع ممثلي شركات أمريكية عاملة داخل ليبيا، وذلك على هامش احتفالات عيد استقلال الولايات المتحدة التي أقيمت في طرابلس.
وخلال اللقاء، جرى بحث آفاق توسيع الأنشطة التجارية والاستثمارية بين البلدين، حيث أكد الجانب الأمريكي وجود فرص حقيقية لتعزيز الحضور الاقتصادي للشركات الأمريكية في السوق الليبية، خاصة في مجالات الطاقة والبنية التحتية والخدمات التقنية.
وأكدت مصادر اقتصادية أن هذه اللقاءات تعكس اهتماماً متزايداً من واشنطن بدعم المسار الاقتصادي الليبي بالتوازي مع المسار السياسي، باعتبار أن الاستقرار المستدام يتطلب تنمية اقتصادية توفر فرص عمل وتحسن من مستوى الخدمات.



