ليبيا

الكبير: الفساد في ليبيا لم يعد مجرد ظاهرة عابرة.. وتفشى في كل المؤسسات

عبد الله الكبير يؤكد تفشي الفساد بسبب الريع وضعف المؤسسات

ليبيا 24

اعتبر الكاتب الصحفي عبد الله الكبير، أن الفساد في ليبيا لم يعد مجرد ظاهرة عابرة، بل تحول إلى بنية متجذّرة تمتد جذورها في عمق مؤسسات الدولة، بحيث بات استئصالها شبه مستحيل، بينما يظل تقليص تأثيرها والحد من توسعها أمراً قابلاً للتحقق.

وأوضح، أن تصريحات عبد الحميد الدبيبة بشأن مكافحة الفساد، حتى وإن طُبّقت على أرض الواقع، لن يكون لها أثر كبير في ظل البيئة الحالية.

وبيّن الكبير أن تفشي الفساد في ليبيا يقوم على ثلاثة عوامل أساسية، أولها طبيعة الاقتصاد الريعي القائم على الإيرادات النفطية، ما جعل المواطنين أقل اكتراثاً بعمليات النهب باعتبار أن الأموال المتحصلة ليست ناتجة عن جهد مباشر.

وأضاف أن هذا الوضع يشبه إلى حد كبير التجربة العراقية التي عانت من الظروف ذاتها. أما العامل الثاني فهو التشجيع الدولي غير المباشر للفساد في دول العالم الثالث، إذ تظهر الدول الغربية حساسية صارمة تجاه الفساد داخل حدودها لكنها تتساهل معه خارجيًا، مؤكداً أن المسؤول غير المنتخب لا يمكن أن يبقى في موقعه دون ارتباطه بشبكات مصالح وفساد عابرة للحدود.

أما العامل الثالث، وفق الكبير، فيتمثل في ضعف المؤسسات الليبية التي تعاني تراخيًا مزمنًا، مشيراً إلى أن الانقسام السياسي لم يُنتج الفساد بل زاد من عمقه واتساعه، وأن جذور المشكلة تعود إلى تحول ليبيا إلى دولة ريعية منذ بدء تصدير النفط. وأكد أنه لو كانت المؤسسات قوية لما حدث الانقسام السياسي من الأساس.

وأشار الكبير إلى أن المحاصصة والاعتبارات الجهوية أصبحت واقعًا سياسيًا تفرضه طبيعة ليبيا الجغرافية والاجتماعية، موضحاً أن الأنسب هو الاتجاه نحو نظام فيدرالي أو توسيع صلاحيات المحافظات والبلديات بحيث تتركز السلطة المركزية في المؤسسات السيادية فقط، مع اعتماد الكفاءة معيارًا أساسياً في الوظائف المهنية بعيدًا عن القبلية والجهوية.

وأكد أن إنهاء المحاصصة يتطلب أولاً الاتفاق على ليبيا ككيان موحد يخضع لسلطة واحدة، حتى وإن لم تكن مركزية بالكامل، بحيث تتم إدارة الميزانيات والخدمات على مستوى الإدارات المحلية. كما قارن كبير بين التجربتين الليبية والعراقية، مؤكداً أن استمرار المحاصصة لأكثر من عقدين جعل العراق دولة فاشلة، وأن ليبيا لن تتمكن من تجاوز أزمتها إلا بالإيمان بوحدتها وبتجاوز نظام المحاصصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى