إدريس احميد يكتب: مذكرة التفاهم البحرية الليبية–التركية ورفض اليونان
اليونان صعّدت اعتراضها نتيجة خسارة استراتيجية في شرق المتوسط
ليبيا 24:
عاد ملف الحدود البحرية بين ليبيا واليونان إلى دائرة التوتر، وسط استمرار الانقسام السياسي الليبي وصعوبة اتخاذ قرارات سيادية موحدة.
مذكرة التفاهم البحرية الموقعة بين ليبيا وتركيا عام 2019 تمنح ليبيا مساحة بحرية واسعة في شرق المتوسط، لكنها أثارت جدلًا داخليًا وإقليميًا حول حقوق الدولة ومصالح الأطراف الأخرى، خاصة تركيا واليونان ومصر.
كانت زيارة رئيس مجلس النواب الليبي إلى أثينا تهدف لتعزيز العلاقات البرلمانية والدبلوماسية ومناقشة مساهمة اليونان في حل الأزمة الليبية، إلا أن الجانب اليوناني استغل الزيارة للتأكيد على رفض مذكرة التفاهم وطلب إلغائها، وهو ما رفضته الحكومة الليبية بشكل قاطع، مؤكدة على سيادة الدولة وحقها في إدارة ملفها البحري وفق مصالحها الوطنية.
تركيا استفادت من مذكرة التفاهم لتعزيز نفوذها في شرق المتوسط، بما يشمل ترسيم مناطق اقتصادية واسعة، كسر العزلة المفروضة من اليونان وقبرص، وتعزيز موقعها التفاوضي في ملف الغاز والطاقة.
أما ليبيا، فالمكاسب الاقتصادية المباشرة لم تتحقق، لكنها حصلت على أساس للتفاوض وإعادة صياغة سياساتها البحرية.
اليونان صعّدت اعتراضها نتيجة خسارة استراتيجية في شرق المتوسط، خاصة بعد فشلها المتكرر منذ 2011 في التوصل إلى اتفاق لترسيم الحدود مع الحكومات الليبية المتعاقبة. بينما تتابع مصر الملف عن كثب، حرصًا على مصالحها في مناطق الغاز البحرية وتوازن النفوذ الإقليمي.
إلى أين سيصل التوتر وكيف يكون الحل؟
التوتر حول مذكرة التفاهم جزء من صراع إقليمي أوسع يمتد بين تركيا واليونان، مع حضور مصر كمراقب مهم. والحل يتطلب:
توحيد الموقف الليبي بين البرلمان والحكومة لضمان الشرعية الداخلية.
حوارات متعددة الأطراف تشمل ليبيا وتركيا واليونان ومصر، وتحويل المذكرة إلى إطار تفاوضي مرن.
آليات مشتركة لإدارة الموارد البحرية لضمان مصالح كل الأطراف وتخفيف التوتر التاريخي بين تركيا واليونان.
بهذه الطريقة، يمكن تحويل مذكرة التفاهم البحرية من نقطة خلاف إلى أداة تفاوض واستقرار إقليمي، مما يعزز قدرة ليبيا على حماية مصالحها في شرق المتوسط عبر دولة موحدة تمتلك قرارها السياسي والقانوني والدبلوماسي.



