ليبيا

القماطي: بيان المركزي يكشف عجزاً خطيراً بالنقد الأجنبي وتداعيات اقتصادية وشيكة

القماطي يحذّر من خلل بنيوي متراكم يهدد مستقبل الاقتصاد الليبي

ليبيا 24

أكد رئيس قسم الاقتصاد في جامعة بنغازي، حلمي القماطي، أن بيان مصرف ليبيا المركزي بشأن الإيراد والإنفاق خلال الأحد عشر شهراً من العام 2025 يعكس خللاً بنيوياً عميقاً ظل يتراكم عبر سنوات طويلة، حتى بدأت ملامحه تتحول إلى ضغوط مباشرة تهدد مستقبل الاقتصاد الوطني. وأوضح أن ما ورد في البيان حول وجود عجز في النقد الأجنبي لا يُعد مجرد مؤشر محاسبي، بل يمثل إشارة واضحة إلى أن ليبيا تستهلك من العملات الصعبة أكثر مما تنتج فعلياً، وهو ما يكشف خللاً في بنية الاقتصاد المعتمد بصورة شبه كاملة على النفط.

وأشار القماطي إلى أن النفط لم يعد قادراً وحده على تغطية مستويات الإنفاق المرتفعة، في ظل غياب خطط حقيقية لتنويع مصادر الدخل أو زيادة الإنتاج المحلي. وأضاف أن استمرار إدارة الاقتصاد بعقلية توزيع الريع سيؤدي إلى تحول الاختلالات الحالية إلى أزمات متفاقمة خلال السنوات المقبلة، بينما يتطلب الوضع البدء فوراً في إصلاحات اقتصادية حقيقية تتعامل مع الواقع بعيداً عن الشعارات.

وأكد القماطي أن العام 2026 سيضع الاقتصاد الليبي أمام تحديات صعبة، أبرزها استمرار عجز النقد الأجنبي، وهو ما سيجعل الدينار الليبي عالقاً بين سعر رسمي لا يعكس حقيقة السوق، وسعر موازٍ يعكس حجم الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد. ولفت إلى أن التضخم مرشح للارتفاع، نتيجة إدارة الاقتصاد بمنطق الاستهلاك في ظل شبه غياب للإنتاج المحلي، الأمر الذي يدفع الدولة إلى صرف أكثر مما تنتج، وكأنها اقتصاد غني في حين أن الواقع يشير إلى هشاشة واضحة.

وأضاف أن هذا التناقض سيجعل من العام المقبل فترة صعبة على المصارف، مع تزايد الضغوط على السيولة وتعاظم الفجوة بين الدخل الحقيقي للمواطن وتكاليف المعيشة. وشدد على أن استمرار الوضع دون إصلاحات سيؤدي إلى تفاقم الأزمة وانعكاسها بشكل مباشر على حياة الليبيين وقدرتهم الشرائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى