المرعاش: حادث الطائرة اختبار شفاف للتحقيق والسيادة العسكرية الليبية
المرعاش يحذر من تسييس المأساة وتداعياتها الأمنية بغرب ليبيا
ليبيا 24
حادث الطائرة يفتح أسئلة السيادة والتحقيق والتوازن العسكري في ليبيا
في ظل حالة من الحزن والترقب، أثار الحادث المأساوي الذي أودى بحياة عدد من ضباط المؤسسة العسكرية الليبية موجة واسعة من التساؤلات السياسية والأمنية، وسط مطالبات متزايدة بتحقيق شفاف يراعي السيادة الليبية ويجنب توظيف المأساة في صراعات النفوذ. وفي هذا السياق، قدم الكاتب والمحلل السياسي كامل المرعاش قراءة تحليلية تتجاوز البعد الإنساني للحادث، لتلامس تداعياته الاستراتيجية على المشهد الليبي المعقد.
أولوية العزاء ورفض الاستعجال السياسي
أكد المرعاش أن اللحظة الراهنة تفرض تقديم واجب العزاء لأسر الضحايا وللشعب الليبي، باعتبار أن ما جرى يمثل خسارة مؤلمة لمؤسسة عسكرية تعاني أصلًا من هشاشة البنية والانقسام. وشدد على أن إصدار الأحكام المسبقة بشأن أسباب الحادث يظل أمرًا غير مهني، في ظل غياب نتائج رسمية، محذرًا من خطورة الاستعجال السياسي والإعلامي في توصيف ما حدث.
التحقيق الفني بين الاحتمالات والوقائع
وحول الجوانب التقنية، أوضح المرعاش أن تضارب الروايات بشأن طبيعة الطائرة وعمرها التشغيلي لا ينبغي أن يقود إلى استنتاجات قاطعة. فحتى الطائرات التي تخضع لمعايير صارمة قد تواجه أعطالًا غير متوقعة. غير أن الحسم، وفق رأيه، لا يتحقق إلا عبر فحص مهني للصندوق الأسود وبقية الأدلة الفنية، بعيدًا عن الضغوط السياسية.
مطلب الشفافية ومشاركة الخبراء الليبيين
وشدد المرعاش على ضرورة إشراك خبراء ليبيين من الجيش الوطني في مجريات التحقيق، لا سيما في المراحل الحساسة المتعلقة بتحليل البيانات الفنية، معتبرًا أن غياب المشاركة الليبية الكاملة يضعف ثقة الرأي العام في النتائج. كما أشار إلى إمكانية الاستعانة بخبراء من الشركة المصنعة للطائرة، في إطار تعاون تقني واضح المعالم، دون أن يتحول التحقيق إلى شأن خارجي مغلق.
التحقيق والسيادة… خط أحمر
وحذر المرعاش من خطورة تصنيف الحادث باعتباره مسألة عسكرية أو أمنية تخص طرفًا أجنبيًا، لأن ذلك قد يقصي المؤسسات الليبية عن دورها الطبيعي، ويخلق انطباعًا بأن السيادة الوطنية موضع تفاوض. وأكد أن أي مسار لا يضمن مشاركة ليبية فعلية سيظل محل شك، مهما كانت نتائجه المعلنة.
تداعيات سياسية تتجاوز الحادث
وربط المرعاش بين توقيت الحادث والسياق السياسي المحيط به، لافتًا إلى أن الضحايا كانوا جزءًا من تحركات مرتبطة بملف تمديد بقاء القوات التركية في ليبيا. واعتبر أن مثل هذه القرارات ذات الأثر العميق على الأمن الوطني يجب أن تراعي إرادة الليبيين، لا أن تمر عبر ترتيبات أحادية أو خارجية.
محمد الحداد… غياب يخل بالتوازن
وفي تقييمه للبعد العسكري، أشاد المرعاش بالدور الذي لعبه الراحل محمد الحداد، واصفًا إياه بشخصية محورية سعت إلى تحييد المؤسسة العسكرية عن صراعات الميليشيات، والحفاظ على استقرار طرابلس. ورأى أن غيابه يمثل خسارة حقيقية لتوازن القوى في غرب ليبيا، في مرحلة شديدة الحساسية.
تحذير من تغييرات متسرعة في القيادة
وأبدى المرعاش قلقه من تداعيات تكليف صلاح النمروش بمنصب رئيس الأركان، معتبرًا أن هذا الخيار قد يقود إلى تصعيد أمني، في ظل سجل من الارتباطات بصراعات مسلحة سابقة. وأشار إلى أن أي اضطراب في غرب البلاد قد يمتد تأثيره إلى مناطق استراتيجية، بما فيها الموانئ النفطية والهلال النفطي، وحتى الجنوب الليبي.
المراهقة السياسية وخطر توظيف المأساة
وانتقد المرعاش ما وصفه بسرعة التعيينات والتحركات السياسية عقب الحادث، معتبرًا ذلك انعكاسًا لحالة من الانتهازية السياسية. وأكد أن التحقيق يجب أن يظل مسارًا علميًا وتقنيًا خالصًا، مع ضرورة فتح قنوات حوار دبلوماسي هادئ مع الجانب التركي قبل اتخاذ أي قرارات مصيرية.
الدعوة إلى التهدئة والحكمة
واختتم المرعاش تحليله بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب اختيار قيادة عسكرية متزنة، قادرة على حماية اتفاق وقف إطلاق النار والحفاظ على الترتيبات الأمنية. وشدد على أن ليبيا اليوم في حاجة إلى التهدئة والحكمة، لا إلى مناورات عسكرية أو صراعات جديدة قد تعصف بما تحقق من استقرار هش خلال السنوات الماضية.



