“العرب” اللندنية”: مأساة الحداد تكشف تصدعات سياسية وتوترات بين الميليشيات وتضع حكومة الدبيبة أمام اختبار مصراتة
تقرير دولي يحذر من أن سوء إدارة تداعيات مأساة الحداد قد يفاقم عدم الاستقرار في ليبيا
ليبيا 24:
سلّط تقرير تحليلي نشرته صحيفة “العرب” اللندنية الضوء على ما وصفه بكشف حادثة تحطم طائرة الراحل محمد الحداد، والمعروفة إعلامياً بـ“مأساة الحداد”، عن انقسامات سياسية عميقة وتوترات متزايدة بين التشكيلات المسلحة، معتبراً أن الحادث وضع حكومة عبد الحميد الدبيبة أمام اختبار صعب، خصوصاً في مدينة مصراتة.
وأشار التقرير إلى أن الحادث فاقم التوتر السياسي بين مصراتة وحكومة طرابلس، حيث وجّهت مجموعات مسلحة وقيادات محلية انتقادات للدبيبة، متهمة إدارته بالتقصير في التعامل مع تداعيات الحادث، سواء على مستوى الاستجابة السريعة أو في مسألة تكريم القادة العسكريين.
ولفت إلى أن الاحتجاجات التي شهدتها مصراتة تعكس حالة سخط أوسع على أسلوب إدارة الحكومة للأزمات الاقتصادية والسياسية، موضحاً أن “مأساة الحداد” تحولت إلى محور نقاش عام حول طبيعة العلاقة بين السلطة المدنية والمؤسسة العسكرية في الغرب الليبي.
وأكد التقرير أن الحداد كان يحظى باحترام واسع نظراً لالتزامه بالانضباط العسكري وابتعاده عن التجاذبات السياسية ورفضه الانخراط في صراعات مسلحة هددت استقرار طرابلس وغرب ليبيا.
ونقل عن سليمان بن صالح، العضو الأسبق بالمجلس البلدي مصراتة، قوله إن بعض الأطراف تحاول توظيف الحادث سياسياً وجرّ حكومة الدبيبة إلى “مؤامرة وهمية”، مشيراً إلى أن الواقعة أبرزت توازناً حساساً يتعين الحفاظ عليه بين المدنيين والتشكيلات المسلحة.
واعتبر التقرير أن اعتماد الدبيبة السياسي على ولاءات داخل مصراتة يجعل حالة الغضب الشعبي فيها اختباراً حقيقياً لنفوذه، محذراً من أن سوء إدارة هذه التوترات قد يؤدي إلى اتساع دائرة عدم الاستقرار السياسي والأمني.
واختتم التقرير بالإشارة إلى استمرار التحقيقات بالتنسيق مع السلطات التركية، معتبراً أن التحدي الحقيقي أمام ليبيا يتمثل في تحويل تداعيات الحادث إلى إصلاح مؤسسي يرسخ المساءلة ويعزز بناء منظومة عسكرية وسياسية أكثر تماسكاً.



