ليبيا

السنوسي إسماعيل: نجاح الحل السياسي في ليبيا مرتبط بجدية الأطراف والبعثة الأممية

مجلس الدولة كان طرفًا أساسيًا في عرقلة المسار الانتخابي

اعتبر المحلل السياسي السنوسي إسماعيل أن مستقبل الخارطة الأممية لحل الأزمة الليبية مرتبط بشكل مباشر بمدى جدية الأطراف الليبية في تنفيذها، مشددًا على أهمية دور البعثة الأممية كعامل أساسي في إدارة الأزمة، لكنه أشار إلى ضرورة تعزيز فاعليتها لضمان تحقيق النتائج المرجوة.

وأوضح إسماعيل، في تصريحات رصدها ليبيا24 ان مجلس النواب لا يزال يحتفظ بدرجة من الشرعية، رغم مرور سنوات طويلة دون إجراء أي انتخابات، معتبرًا أنه آخر جسم يمثل الشرعية في البلاد، وأن الظروف التي حالت دون إجراء الانتخابات لا تعني فقدانه لهذه الميزة.

وأشار إلى أن تقييم قدرة المجلس على الخروج من الأزمة يتطلب النظر إليه ضمن شراكة سياسية تشمل مجلس الدولة والبعثة الأممية، مؤكدًا أن الاعتماد على مجلس النواب وحده لا يكفي لتحقيق الحل الليبي الشامل.

البعثة تعكس آراء أعضاء مجلس الأمن الرئيسيين

وحول الدور الأممي، أكد إسماعيل أن البعثة تعكس آراء أعضاء مجلس الأمن الرئيسيين، وأن أي تقييم لأدائها لا يمكن فصله عن المعادلة الإقليمية والدولية المحيطة بالملف الليبي. وأضاف أن تفعيل دور البعثة أمر ضروري، خصوصًا في جمع الليبيين وكشف المعرقلين سواء كانوا محليين أو دوليين، مشددًا على أن ضعف الضغوط على الفاعلين المحليين والإقليميين أدى إلى تعطيل الحلول سابقًا.

النفوذ الخارجي أضعف أحيانًا الحلول الوطنية

كما أشار إلى أن محاولات تشكيل حكومة وحدة وطنية سابقًا فشلت نتيجة تدخلات خارجية وإقليمية، رغم وجود إشراف أممي، موضحًا أن النفوذ الخارجي أضعف أحيانًا الحلول الوطنية، مما يبرز الحاجة لبعثة أممية فعالة مدعومة بجدية الأطراف الليبية.

وحول دور مجلس الدولة، اعتبر إسماعيل أن المجلس كان طرفًا أساسيًا في عرقلة المسار الانتخابي، مشيرًا إلى أن تغيير كامل أعضاء المفوضية العليا للانتخابات أضاع وقتًا ثمينًا كان يمكن استثماره لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، واستغلال خبرات المفوضية السابقة في الانتخابات البلدية.

وأشار إلى أن الإعاقة الأكبر جاءت من رئاسة مجلس الدولة منذ تولي محمد تكالة، حيث نقض التوافقات السابقة حول القوانين الانتخابية وتشكيل الحكومة الموحدة، مضيفًا أن ذلك زاد التعقيد في العملية السياسية.

وعن قضية المحكمة الدستورية، أكد إسماعيل أن إعادة تشكيل المحكمة وفصل الدائرة السورية عنها مسألة قضائية بحتة، وأن الخلافات داخل السلطة القضائية كانت السبب وراء تأخير تنفيذ القرارات، معتبرًا أن تشكيل لجنة قضائية جديدة يمثل خطوة إيجابية لضمان استقلالية القضاء وتنفيذ التشريعات.

مجلس الدولة برئاسة تكالة لم يسهم بشكل فعال في تقريب وجهات النظر مع مجلس النواب

وأشار إلى أن مسار التوافق بين المجلسين يعاني من عراقيل واضحة، وأن مجلس الدولة برئاسة تكالة لم يسهم بشكل فعال في تقريب وجهات النظر مع مجلس النواب، في حين حاول الأخير دعم التوافق. واعتبر أن تسمية حكومة فتحي باشاغا تمت منفردة من قبل مجلس النواب نتيجة ضغوط داخلية وخارجية، ما أدى إلى وجود حكومتين في البلاد.

واختتم السنوسي إسماعيل بالقول إن نجاح أي مسار سياسي في ليبيا لا يمكن أن يتحقق دون وجود بعثة أممية فاعلة، وشراكة جدية بين مجلس النواب ومجلس الدولة، مع الالتزام بتفعيل الآليات المعتمدة لضمان الانتقال السياسي السلس وإنهاء الأزمة المستمرة منذ سنوات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى