شرعية الأحزاب السياسية في ليبيا: الأساس، الواقع، وآفاق المستقبل
ليبيا 24:
م.الحمري الشاوش رئيس حزب نبض الوطن
…………..
في ظل حالة الانسداد السياسي التي تعيشها ليبيا، يثار جدل واسع حول مفهوم الشرعية، ومن يمتلكها، ومن فقدها، وأين تقف الأحزاب السياسية ضمن هذا المشهد المعقّد.
ومن المهم التمييز بين الشعارات المتداولة والأسس القانونية والسياسية التي تُبنى عليها الشرعية في الدول الساعية للانتقال الديمقراطي.
أولاً: الأساس القانوني لشرعية الأحزاب
تستمد الأحزاب السياسية في ليبيا شرعيتها من الإطار القانوني للدولة، حيث أقرّ الإعلان الدستوري وتعديلاته مبدأ التعددية السياسية.
وجاء قانون تنظيم الأحزاب السياسية رقم (29) لسنة 2012 ليمنح المواطنين الليبيين حق تأسيس الأحزاب وفق ضوابط واضحة، ويُكسب الحزب المسجل شخصية اعتبارية قانونية كاملة.
ويعزز هذا الإطار التنظيمي إصدار حكومة الوفاق الوطني اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الأحزاب السياسية رقم (29) لسنة 2012 بموجب قرار مجلس الوزراء رقم (31) لسنة 2019، وتنصيلات لاحقة، لتنظيم الجوانب الإجرائية والمالية والإدارية لعمل الأحزاب.
بذلك، فإن وجود الأحزاب في ليبيا ليس حالة طارئة أو استثناءً، بل هو حق قانوني مشروع للمواطنين لا يرتبط بنتائج انتخابية مؤجلة.
ثانياً: الشرعية السياسية ودور الأحزاب في الفضاء العام
إلى جانب الشرعية القانونية، تكتسب الأحزاب شرعيتها من دورها السياسي والوظيفي داخل المجتمع، عبر:
- كونها وعاء رسمي يمنح المواطنين حق المشاركة في النقاش العام وصياغة الرؤى الوطنية.
- الانخراط في مسارات الحوار السياسي.
- الالتزام بالعمل السلمي ورفض العنف.
- تقديم بدائل وبرامج تعكس تطلعات المواطنين.
هذه الشرعية تُبنى بالممارسة، الاستمرارية، والمشاركة، والقدرة على التواصل مع المجتمع وقضاياه الحقيقية.
ثالثاً: الشرعية الشعبية المؤجلة
الشرعية الشعبية، بوصفها أعلى درجات الشرعية، ترتبط بالانتخابات الحرة والنزيهة. وفي الحالة الليبية، فإن غياب الانتخابات التشريعية لا يعني انتفاء هذه الشرعية عن الأحزاب، بل يعني أنها شرعية مؤجلة بسبب تعطّل المسار الديمقراطي، لا بسبب قصور في الفكرة الحزبية ذاتها.
رابعاً: الأحزاب في ظل الفراغ السياسي
في واقع سياسي فقدت فيه الأجسام التشريعية والتنفيذية مددها القانونية وأصبحت تستمد وجودها من الأمر الواقع والتوافقات الدولية، برزت الأحزاب كأحد المسارات المدنية القليلة المتاحة لبناء بديل سياسي سلمي.
وعليه، فإن شرعية الأحزاب اليوم ليست شرعية حكم لتوقف العملية الانتخابية، بل هي شرعية مشاركة وبناء، وشرعية استعداد لتحمّل المسؤولية متى أُتيحت الفرصة عبر صندوق الاقتراع أو عبر المشاركة الفاعلة في أي حوارات وطنية وأممية تهدف لتحقيق هذا الهدف.
إن الأحزاب السياسية في ليبيا، وفي مرحلة انتقالية معقدة كهذه، تمثل رافعة أساسية لأي تحول ديمقراطي حقيقي، وليست جزءاً من أزمة الشرعية، بل أحد مفاتيح الخروج منها.
مرفقات القوانين والقرارات:



