انتقادات حادة لأداء المجلس الرئاسي في ملف المصالحة الوطنية
المصالحة تحولت إلى أداة بروباغندا بلا جدول زمني

وجه الباحث السياسي أحمد المهدوي انتقادات لاذعة للمجلس الرئاسي برئاسة محمد المنفي، معتبرا أنه يفتقر إلى رؤية واضحة لإدارة ملف المصالحة الوطنية، ومؤكداً أن المجلس أخفق، منذ توليه مهامه وفق خارطة طريق جنيف، في إحداث أي اختراق حقيقي في هذا المسار الحساس.
خلافات علنية داخل المجلس الرئاسي تعكس حالة تخبط وانقسام
وأوضح المهدوي، في تصريحات رصدها ليبيا 24 ان حالة الانقسام داخل المجلس الرئاسي باتت علنية، حيث قوبلت قرارات المنفي بردود مباشرة وبيانات اعتراض من نائبيه موسى الكوني وعبدالله اللافي، ما يعكس حالة من التخبط وغياب الانسجام الداخلي، مشدداً على أن أي حديث عن مصالحة وطنية يظل بلا معنى في ظل غياب مصالحة داخلية داخل المجلس نفسه.
وانتقد المهدوي تعيين علي الصلابي مستشاراً لشؤون المصالحة، معتبراً أن الخطوة تحمل أبعاداً سياسية واضحة، وتهدف إلى عرقلة الملف أو توظيفه كورقة سياسية، مستحضراً اتهامات سابقة تتعلق بدور الصلابي وعائلته في أحداث أمنية شهدتها بنغازي ودرنة، بما في ذلك دعم جماعات مسلحة وإصدار فتاوى تحريضية.
وأشار إلى أن الليبيين لا يحتاجون إلى لجان شكلية أو مستشارين مثيرين للجدل، بقدر حاجتهم إلى شفافية وتوافق حقيقي بين الأطراف السياسية، محذراً من تحويل المصالحة إلى ما وصفه بـ«مصالحة سياسية انتقائية» تُستخدم للدعاية وشراء الوقت، دون جدول زمني واضح أو نتائج ملموسة.
فشل الرئاسي وحكومة الدبيبة في توحيد المؤسسات
واعتبر المهدوي أن المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها فشلا في توحيد المؤسسات أو إطلاق أي مشروع إصلاحي حقيقي، بل إن قراراتهما الأخيرة ساهمت في تعطيل أي تقارب سياسي، في وقت يتطلع فيه الليبيون إلى حكومة موحدة وانتخابات شفافة.
ولفت إلى أن توقيت إعادة طرح ملف المصالحة يثير تساؤلات حول نوايا رئيس المجلس الرئاسي، خاصة في ظل الحديث عن الانتخابات، معتبراً أن استقدام شخصيات جدلية من شأنه تسميم المناخ السياسي وتأخير أي مصالحة حقيقية.
ورأى المهدوي أن المجلس الرئاسي يستخدم ملف المصالحة كأداة سياسية لتعليق الأزمة الليبية، بدلاً من معالجتها، مؤكداً أن الأولوية يجب أن تكون لتوحيد المؤسسات وبناء بيئة ملائمة لإجراء الانتخابات. كما اعتبر أن تعيين الصلابي يعكس انفراد المنفي بالقرار وتنفيذه لإملاءات أطراف أخرى داخل دائرته الضيقة.
وأضاف أن الدور الأبرز في هذه الخطوة يعود إلى مستشار المجلس زياد دغيم وسامي المنفي، شقيق رئيس المجلس، ما يسلط الضوء على محدودية قدرة المنفي على اتخاذ قرارات مستقلة، واستخدام ملف المصالحة كورقة للحفاظ على الوضع القائم.
تقارب الليبيين ممكن دون وساطات شكلية
وشدد المهدوي على أن المصالحة الحقيقية لا يمكن أن تتحقق عبر لجان أو قرارات سياسية، بل تحتاج إلى دولة قوية قادرة على فرض القانون وتحقيق العدالة والمساءلة، مشيراً إلى أن التجربة الليبية أثبتت أن وجود القوة الضامنة يجعل المصالحة مساراً طبيعياً دون تعقيد.
وانتقد استبعاد المجلس الرئاسي لشخصيات وقوى فاعلة على الأرض تمتلك تجارب ناجحة في المصالحة والتنمية وإعادة الإعمار، سواء في الشرق أو الجنوب، معتبرا أن هذا الاستبعاد يعكس نية مبيتة لإفشال المسار وتحويله إلى مجرد ورقة ضغط سياسي.
تأكيد على ضرورة إشراك القيادة العامة ومجلس النواب في أي مصالحة
وختم المهدوي بالتأكيد على أن أي مصالحة حقيقية في ليبيا لا يمكن أن تتم دون إشراك القيادة العامة، ومجلس النواب، ومكونات الشرق والجنوب، مشدداً على أن الشرعية تُستمد من القبول الشعبي والواقع على الأرض، لا من القرارات الشكلية أو الاعترافات السياسية.



