حرائق واسعة تجتاح شمال إفريقيا وسط موجة حر غير مسبوقة

الجزائر تتصدر المشهد بإخلاءات واسعة وخسائر بشرية.. وتونس والمغرب تكثفان جهود الاحتواء
تشهد دول شمال إفريقيا موجة واسعة من حرائق الغابات تعد من الأشد خلال السنوات الأخيرة، في ظل ارتفاع قياسي في درجات الحرارة وتزايد تأثيرات الجفاف والرياح الجافة، ما أدى إلى تسارع انتشار النيران في مناطق متفرقة من الجزائر وتونس والمغرب، ودفع السلطات إلى تنفيذ إجراءات طارئة لحماية السكان واحتواء الحرائق.
وتبرز الجزائر بوصفها الدولة الأكثر تضررًا من هذه الموجة، بعدما توسعت رقعة الحرائق في عدد من الولايات، وفي مقدمتها ولاية عنابة، حيث أصدرت السلطات أوامر بإخلاء مناطق سكنية وجبلية في مدينة سرايدي والمناطق المحيطة بها، عقب خروج النيران عن السيطرة نتيجة الظروف المناخية القاسية، مع تسجيل درجات حرارة قاربت 49 درجة مئوية في بعض المناطق الساحلية.
كما شملت إجراءات الطوارئ إخلاء مستشفى سرايدي بالكامل ونقل المرضى إلى منشآت صحية أخرى، بالتزامن مع مشاركة طائرات إطفاء ومروحيات عسكرية في عمليات مكافحة الحرائق ومنع امتدادها إلى المناطق السكنية.
ارتفاع غير مسبوق في عدد الحرائق بالجزائر
تكشف البيانات الرسمية عن تصاعد ملحوظ في وتيرة حرائق الغابات خلال العام الجاري، إذ سجلت الجزائر أكثر من 3700 حريق منذ بداية مايو الماضي، مقارنة بنحو 1500 حريق خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بما يمثل زيادة تقارب 150%.
وخلال يوم واحد فقط، اندلع نحو 170 حريقًا في أنحاء مختلفة من البلاد، تمكنت فرق الحماية المدنية من السيطرة على 104 منها، فيما استمرت عشرات الحرائق الأخرى مشتعلة في 19 ولاية.
وأعلنت وزارة الداخلية الجزائرية سقوط وفيات جراء الحرائق، في حين أتت النيران على أكثر من 1600 هكتار من الغطاء النباتي، لتسجل البلاد أحد أعلى مستويات الدمار منذ الحرائق الكبيرة التي شهدتها عام 2021.
تونس والمغرب يواصلان عمليات الإخماد
وفي تونس، امتدت الحرائق إلى عدد من المناطق الغابية في الشمال والشمال الغربي، شملت ولايات جندوبة وبنزرت وعين دراهم وفرنانة وزغوان، حيث اقتربت النيران من تجمعات سكنية، ما استدعى إجلاء عدد من السكان، ولا سيما النساء والأطفال، إلى جانب نقل الماشية من القرى المهددة.
وتواصل فرق الإطفاء، مدعومة بالوسائل الجوية، تنفيذ عمليات مكثفة للحد من انتشار النيران والسيطرة على البؤر المشتعلة.
أما في المغرب، فقد تسببت الحرائق خلال الأيام الماضية في تضرر أكثر من 600 هكتار من الغابات، خصوصًا في مناطق تارودانت وبني ملال وأزيلال، فيما دفعت السلطات بأكثر من 1180 عنصرًا من فرق الإطفاء والغابات والقوات المسلحة والمتطوعين، إضافة إلى ثماني طائرات متخصصة في مكافحة حرائق الغابات، قبل أن تعلن السيطرة على الوضع في المناطق المتضررة.
الظروف المناخية تزيد من مخاطر حرائق الغابات
تأتي هذه الحرائق في ظل موجات حر شديدة تشهدها منطقة شمال إفريقيا، تزامنًا مع استمرار الجفاف وهبوب الرياح الجافة، وهي عوامل تؤدي إلى زيادة قابلية الغطاء النباتي للاشتعال وتسهم في تسارع انتشار النيران وصعوبة احتوائها.
وتشير المعطيات المناخية إلى أن تكرار موجات الحر وارتفاع درجات الحرارة خلال السنوات الأخيرة أسهما في زيادة مخاطر حرائق الغابات واتساع نطاقها، وهو ما يضع الدول أمام تحديات متزايدة لتعزيز جاهزية أجهزة الحماية المدنية وتطوير آليات الوقاية والاستجابة لمواجهة الظواهر المناخية المتطرفة.



